مصطفى أبوزيد
استحداث قانون لتقسيط الضريبة الجمركية المستحقة على مستلزمات الانتاج للمشروعات الانتاجية مما يساهم فى تخفيف الاعباء على الصناعات الوطنية
أعلنت الحكومة المصرية ممثلة فى وزارة التنمية الاقتصادية والتعاون الدولى عن إطلاق السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية، والتى تعد بمثابة الاعلان عن شخصية مصر الاقتصادية والتى تتضمن خمسة فصول رئيسية، هى استقرار الاقتصاد الكلى والاستثمار الأجنبى المباشر والتنمية الصناعية والتجارة الخارجية وكفاءة ومرونة سوق العمل والتخطيط الإقليمى لتوطين التنمية الاقتصادية والتى تم إعدادها بالتنسيق مع كافة الجهات المعنية وتعد تلك السردية بمثابة برنامج إصلاح اقتصادى وآلية ترويج لركائز الاقتصاد المصرى تعكس من خلالها السياسات والإصلاحات الهيكلية الداعمة للنمو وجذب الاستثمارات وتسليط الضوء على الفرص الواعدة كما أنها تترجم أولويات الإصلاح الهيكلى إلى مجموعة متسقة من المستهدفات الكمية ضمن إطار اقتصاد كلى بحلول عام 2030.
وكان اللافت عدة أمور من بينها النظرة المختلفة للحكومة المصرية للتعامل مع الاقتصاد المصرى كوحدة واحدة عبر التكامل بين الملفات والتنسيق بين الوزارات المعنية المختصة بالسياسة المالية والسياسة التجارية والسياسة النقدية ولأول مرة يكون هناك تحديد لصناعات محددة (28 صناعة) كفرصة استثمارية بهدف التركيز عليها وتنميتها والتوسع فيها بما يحقق زيادة الاستثمار من جانب وزيادة تعميق التصنيع المحلى من جانب آخر.
كما ان الحوافز الضريبية والاستثمارية المعلنة من قبل وزارة المالية ووزارة الاستثمار ليس الهدف منها زيادة الصادرات فحسب وإنما القضاء على العجز فى الميزان التجارى بالبحث فى أسباب الفجوة التجارية الى جانب ربط برنامج رد الأعباء التصديرية بتحقيق قيمة مضافة بنسبة 50% وتحقيق 10 % زيادة فى الطاقة الانتاجية.
فقد جاء الفصل الأول من السردية تحت عنوان استقرار الاقتصاد الكلى والذى جاء فيه ان السردية الوطنية التى تعتمد فى تحقيق مستهدفاتها بما يحقق الاستقرار الاقتصادى الكلى الى رؤية مصر للتنمية المستدامة 2023 وبرنامج عمل الحكومة والبرنامج الوطنى للإصلاحات الهيكلية ووثيقة سياسة ملكية الدولة استنادا على قانون التخطيط العام للدولة وقانون المالية العامة الموحد ومع قراءة الفصل الأول انتهيت الى عدة أمور إيجابية وأخرى تحتاج الى مزيد من التوضيح والنقاش.
فمن الأمور الإيجابية فى إطار الاصلاح المالى وتعزيز الشفافية ان وزارة المالية تعمل على إصدار تقرير لأداء الحكومة العامة يصدر بالتزامن مع البيان نصف السنوى وأيضا على صعيد الاصلاحات التشريعية والتنظيمية العمل على استحداث قانون لتقسيط الضريبة الجمركية المستحقة على مستلزمات الانتاج للمشروعات الانتاجية مما يساهم فى تخفيف الاعباء على الصناعات الوطنية ويزيد من تسريع وتيرة الانتاج والاعمال بخلاف العمل على تقليص زمن الافراج الجمركى الى يومين فقط أما على صعيد حوكمة الاستثمارات العامة لتحسين كفاء الانفاق العام فإنه جار العمل على إصدار تقرير متابعة نصف سنوى وسنوى للاستثمارات العامة المنفذة فى إطار السقف المحدد تريليون جنيه والذى يتم مراجعته سنويا.
أما الأمور التى تحتاج الى توضيح فمنها الحديث عن العمل من جانب وزارة المالية على إطلاق استراتيجية إدارة الدين متوسطة الاجل قبل نهاية العام الجارى فقد كان من الاحرى ان يتم اطلاقها وإدراجها مع السردية حتى يمكن الاطلاع على الاليات والاجراءات والمؤشرات لخفض الدين خلال المرحلة المقبلة الى جانب لجنة ادارة الدين وتنظيم الاقتراض الخارجى تم استعراض دورها واختصاصاتها ولكن لم توضح ما هو سقف الاقتراض الخارجى سنويا وهل هذا السقف مربوط بخطة الاستثمارات العامة للدولة أم متغير وفقا للظروف والمتغيرات الاقتصادية وفى نهاية الفصل تم وضع مصفوفة للإجراءات المنفذة وغير المنفذة فمن ضمن الإجراءات غير المنفذة الحديث عن وضع الهيئات الاقتصادية واتخاذ قرار اللجنة العليا للهيئات الاقتصادية إما بالدمج أو تغيير الشكل القانونى لها مع العلم انه تم تشكيل اللجنة بقرار من السيد رئيس الوزراء من مايو عام 2024 لإصلاح وإعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية لتخفيف الاعباء عن الموازنة العامة للدولة بما تقدمه من دعم سنوى للعديد من الهيئات الاقتصادية الخاسرة، فهنا يجب الحديث عن مخرجات تلك اللجنة بعد مرور أكثر من عام على تشكيلها حيث كما جاء ان هناك 59 هيئة اقتصادية ضمن موازنة الحكومة العامة فى موضع وفى موضع آخر انها 63 هيئة اقتصادية عند الحديث فى ملف ادارة الدين العام فأيهما أصح وعند الحديث عن الاجراءات الخاصة بالتخطيط متوسط الاجل تقول السردية العمل على اصدار اللائحة التنفيذية لقانون التخطيط العام فكيف لقانون تم اصداره من عام 2022 والذى تعتمد عليه السردية الوطنية كمرجعية ومرتكز اساسى فى تحقيق مستهدفاتها الكلية لم يصدر حتى الان .
اما الاجراءات المتعلقة بالعمالة وسوق العمل فيما يتعلق بتعزيز التوظيف ودعم الانتقال من القطاع غير الرسمى الى القطاع الرسمى لابد أن نسأل عن دور وجهود جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة عبر حجم المشروعات ونسب التمويل التى ساهمت فى الانتقال للقطاع الرسمى الى جانب ضرورة تقييم الاثر الاقتصادى لقانون المشروعات الصغيرة والمتوسطة بعد مرور خمس سنوات من إصداره فى عام 2020 هل يحتاج الى إعادة نظر فى شكل الحوافز التى يتضمنها القانون لمواكبة المتغيرات ومتطلبات المرحلة وفى كل الإجراءات المستهدف تنفيذها لم يتم وضع مدة زمنية لتنفيذ كل إجراء مما قد يشكل تحديا أمام كل مستهدف مما يؤثر على تحقيق الاستقرار الاقتصادى المنشود.
مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية

شعرة معاوية
ليلة سقوط الأباتشى
مهازل كروية بالدولار






