ترجمة: رولا عادل رشوان
كثيرًا ما يطرح المعجبون والكتَّاب الطموحون أسئلة على جى. ك. رولينج حول نهجها فى الكتابة: أين تكتب؟ كيف تكتب؟ ما الذى يلهمها؟ وللمرة الأولى، تجيب رولينج على هذه الأسئلة، متحدثةً عن رحلتها فى الكتابة، بما يشمل سلسلة هارى بوتر، وكتبها الأخرى.
أُجرِى هذا اللقاء داخل غرفة كتابتها فى إدنبرة، وكذلك فى إحدى حانات لندن.
متى شعرتِ أنك وجدت أسلوبك الخاص فى الكتابة؟
أظننى وجدته أثناء كتابتى «هارى بوتر» كتبت روايات أخرى بالطبع غير السلسلة، مثل رواية «المزحة الخاصة» التى عملتُ عليها لعامين.
لا زلتُ أحب فكرتها، لكننى كنت صغيرة جدًا آنذاك بما لا يسمح بكتابة رواية جيّدة أو احترافية أو كما أردت لها أن تكون. لم أكن أتمتع بما يكفى من الخبرة الحياتية لكتابة شخصيات فى أوائل الأربعينات وليجدها الجميع مقنعة أو حقيقية.
هكذا، قبل السلسلة كانت لدىَّ بعض المحاولات، لكنها كانت سيئة حين تبدأ الكتابة فى سنّ صغيرة، عليك أن تدرك أن كتابتك ستكون رديئة جدًا أحيانًا، وأنك ستميل إلى تقليد أساليب كتّاب آخرين أحببتهم.
أعنى أن التجريب والمداومة على الكتابة أمر جيد، بل إنه صحّى فى رأيى لكنّى لم أشعر بأننى قد وجدت أسلوبى الخاص فى الكتابة إلا مع «بوتر» حينها قلت لنفسى إننى أستطيع فعل هذا بكل تأكيد.
كيف تصفين عمليتك الإبداعية؟
أتخيل أن هناك بحيرة، وهناك كوخ. لا أنتظر! فى الواقع، ربما الكوخ ورشة هكذا أتخيّل الوضع دائمًا: ثمة كائن يعيش فى البحيرة، يقذف الكائن إلىَّ بأشياء، فألتقطها وأحملها إلى الكوخ وأبدأ بالعمل عليها لهذا أجدنى دائمًا، حين أقرأ كتاباتى، أفكر أحيانًا: «هذه الكتابة تحمل الكثير من البحيرة وقليلًا من الكوخ»، أعنى أنها لم تُصقل بالقدر الكافى. أو أعلّق على بعضها: «هذه الكتابة محض كوخ، بلا أثر للبحيرة»، أى أنها مكتوبة بإتقان لكنها بلا روح. أعظم الكتّاب يمتلكون بحيرة مدهشة وورشة أو كوخاً استثنائياً، ليس كوخًا فى الواقع، بل قصرًا! وهؤلاء هم البارعون فى تقنيات السرد، لكنهم يمتلكون أيضًا قدرة غريبة على استحضار أفكار لم يسبق لأحد أن عبّر عنها بنفس الطريقة.
متى أدركتِ رغبتك فى أن تكونى كاتبة؟
منذ أن عرفت بوجود هذه المهنة لدىَّ ذكرى مبكرة جدًا من أول منزل سكنّاه، كنت فى الرابعة لم أكن أعرف الكتابة حينها، لكننى كنت أنسخ الحروف، حرفًا بحرف من قصة ما لم أكن أدرى ما الذى كتبته، كنت فقط أقلد الكلمات ثم أدركتُ أن الكتب يصنعها أشخاص، ومنذ ذلك الحين لم أرغب سوى فى أن أكون واحدة منهم.
من أين تأتيكِ الأفكار؟
لا أعرف. تأتى الأفكار فى العادة بطرق مختلفة. مثًلا فى «هارى بوتر»، جاءت فكرة القصة أولًا وهى ببساطة: «طفل لا يدرك أنه ساحر حتى تصله رسالة تخبره بذلك» أما فى قصص «إيكابوج»، فقد جاءنى الاسم أولًا: «إيكابوج». حينها تساءلت، ما الإيكابوج؟ وبدأت القصة من محاولتى إيجاد كيان يناسب هذا الاسم أما فى سلسلة «سترايك»، فقد رغبت فى كتابة رواية بوليسية بأسلوب العصر الذهبى وإنما فى إطار عصرى.
فكّرت حينها كيف يمكننى خلق شخصية محقق تقليدى كلاسيكى فى لندن الحديثة، فى زمن تحليل الحمض النووى والتقنيات الجنائية المتطورة وكاميرات المراقبة.
متى تأتيك الأفكار؟
عادةً، أكون منغمسة تمامًا فى كتابة رواية معينة، لكن فى لحظة عشوائية تمامًا — كأن أكون منشغلة بإعداد الصلصة مثلًا— تخطر لى فجأة فكرة لموضوع مختلف تمامًا.
فأركض باحثة عن دفتر ملاحظاتى، الذى يضيع لفترات طويلة فأعجز عن الوصول للفكرة التى دوّنتها، لكن إن كانت الفكرة جيدة حقًا، فتظلّ حينها عالقة فى ذهنى. أحيانًا، عندما أعود لتلك الدفاتر، أتساءل: «كيف ظننت هذه فكرة جيّدة أصلًا؟» لكن فى أحيان أخرى، أجد الفكرة تتمسك بعقلى، وتظل تنمو وتنمو، وكأنها نبات متسلق مزروع فى آنية زجاجية مختبرية، تظل ملتصقة بعقلى فلا أحتاج حتى إلى تدوينها من الأساس. أظنّ أن القاعدة العامة هى؛ إن كانت الفكرة تستحق، فستظل محفورة هنا (تشير إلى رأسها).

ما أهمية أن يكون الإنسان منظمًا أثناء الكتابة؟
تعلمتُ الكثير أثناء كتابة هارى بوتر، وطبقتُ تلك الدروس فى الكتب الأخرى التى صدرت تحت الاسم المستعار «روبرت جالبريث».
لدىَّ ملف رئيسى لكل شخصية، ومجموعة ضخمة من التفاصيل الخلفية، أصنعها لأبقى متصلة بل ومسيطرة على العالم الذى أبنيه.
أعرف أين عاش «سترايك»، ولدىَّ معرفة واسعة مثلًا بتاريخ والدته، رغم أننى قد لا أستخدم معظم هذه التفاصيل أبدًا.
قد يبدو مملًا، كما لو أننى أمينة أرشيف رواياتى وأعمالى المكتوبة، لكن تلك طبيعة الكتابة. هذا المستوى من النظام والتنظيم لا يعنى غياب المتعة أو الخروج قليلًا عن المسارات المرسومة، لكنى أحب الشعور بأنى أعرف إلى أين تتجه شخصياتى ومن أين نشأت.
هل فاجأتك الحبكة أو الشخصيات من قبل؟
فعلتها الحبكة ذات مرّة وفاجأتنى أحيانًا، أضع المخطط ثم أكتشف لاحقًا أن هناك طريقة أفضل لتنفيذه، ما يستلزم الكثير من التعديلات عبر النص من أوله لآخره، لأنى أريد للحبكة أن تكون متماسكة بطريقة مرضية.
أما بالنسبة لشخصياتى، فأنا أعرفهم جيدًا، وهناك تفاهم بيننا. لا تخرج الشخصيات عن سيطرتى فى العادة، كما أنى لا أضعهم أبدًا فى مواقف أو أعرضهم لمعاناة تفوق طاقتهم.
هل تستمتعين بمرحلة التخطيط؟
أعشقها تمامًا، لأنى خلالها أجدنى فى حالة من التفاؤل المطلق، شاعرة بأن هذه الرواية ستصبح أعظم ما كتبت، ولن أندم أبدًا على كتابتها. فى هذه المرحلة، كل شىء ممكن، والصفحات لا تزال بيضاء.
أحب هذا الشعور. لدىَّ اقتباسات عن الكتابة معلقة على جدران غرفة الكتابة، وأظنّ هذا الاقتباس من فوكنر مثلًا يعبّر عن هذا الذى حكيت بدقة: «لا يرقى العمل النهائى أبدًا إلى حلم الكمال الذى يراود الفنان قبل أن يبدأه». بالفعل، هذا لا يحدث أبدًا.
لكن فى مرحلة التخطيط، يمكنك أن تخدع نفسك بأن تلك ستكون الرواية المثالية. بالإضافة لاستمتاعى أصلا بمرحلة بناء القصة، والغريب أنه كلما تقدمتُ فى العمر، ازداد استمتاعى بهذه المرحلة. اعتدت تدوين كل شىء فى دفاتر ملاحظاتى، لكننى صرتُ الآن أعتمد على التخطيط لبناء الرواية باستخدام اللابتوب.
كنت فى السابق أكتب الجداول يدويًا، أما الآن فأصبحت أُعدّ معلوماتى عبر جداول إلكترونية على الحاسوب.
أصنع قوائم بالمعلومات باللون الأحمر، ثم أميز الأهم بينها باللون الأزرق، كتذكير بالأماكن المحددة فى القصة التى علىَّ أن أبدأ فى بذر المعلومات عبرها وخلال الأحداث. كما أننى أخصص أعمدة مختلفة لمسارات القصة، وكل صف يمثل فصلًا بالطبع.
وأعتمد دائمًا على الترميز باستخدام الألوان. بالطبع لا أزال أملك دفترى الذى يصلح لتدوين الأفكار، لكنى حاسوبى لا غنى عنه.
هل لا تزالين تكتبين بخط اليد؟
أنا أستمتع فعليًا بالكتابة بخط اليد، خاصة فى الليل يحدث أن أكون مرهقة تمامًا، لنقل إنها الثالثة صباحًا مثلًا وقد جلست أخيرًا بعد يوم طويل من العمل امتد من العاشرة من صباح اليوم السابق أجلس مفكّرة فى نفسى: «هذا يكفى!»، وهذا حين أشعر أننى بالكاد أستطيع التركيز، فأغلق اللابتوب وأذهب إلى النوم.
لكنى أعلم أنى بمجرد وصولى إلى السلالم، ستخطر لى فكرة جديدة، لذا أحاول دائمًا الاحتفاظ بدفتر ملاحظات فى غرفة النوم، حتى أستطيع تدوينها قبل النوم، أو أكتبها فى هاتفى، بل إنها تعيدنى أحيانًا إلى الحاسوب لكتابتها.
إن كانت مجرد جملة واحدة، أضعها فى الهاتف، أما إن كانت فكرة لحوار معين، فلا بد أن أعود للحاسوب يصل الكاتب إلى نقطة يصبح فيها عقله منشغلًا بالكامل بالكتابة، ويصبح من الصعب للغاية أن يحيِّد عنها أفكاره أو أن يتجاهلها.
هل كتابة النهايات مهمة صعبة؟
البدايات أصعب بالنسبة لى من النهايات عادةً ما أعرف إلى أين سأنتهى مسبقًا عندما تصل إلى النهاية، إذا كان الكتاب والحبكة قد سارا كما يجب، فالنهاية حينها هى أسهل جزء فى مرحلة الكتابة بل إننى فى بعض الأحيان، أكتب الفصل الأخير قبل أن أكتب الفصل الأول، وقد فعلتُ ذلك مع الكتاب الذى أعمل عليه حاليًا، وهو الجزء الثامن من «سترايك».
هل تستطيعين الكتابة فى أى مكان؟
يمكننى الكتابة فى أى مكان ضمن الظروف الطبيعية. استطعت مؤخرًا إنشاء مكان مخصص للكتابة، وأنا أعشقه تمامًا يحتوى على مرحاض صغير ومطبخ بحجم خزانة، وكل ما أحتاجه موجود هنا مجرد عبور الحديقة إلى مساحة عمل منفصلة يمنحنى إحساسًا نفسيًا إيجابيًا كبيرًا فى نفسى ومع ذلك، لدىَّ عادة سيئة فى فتح الحاسوب على طاولة المطبخ والجلوس هناك لساعات، ثم أتساءل بعدها: ترى لماذا يؤلمنى ظهرى.
هل تؤثر الكتابة على مزاجك؟
أشعر بقلق حقيقى إذا لم تكن خطط الكتابة تسير على ما يرام لا يمكن لحياتى أن تسير بسلاسة إلا إذا كنت مسيطرة على الكتابة ومشاريعها. أصاب بالتشتت والتوتر، وأشعر بحاجة ملحَّة للعودة إلى الكتابة وإصلاح الأمور لدىَّ دافع دائم لا يزول ولا يفارقنى لإنهاء كل شىء وإتقان التفاصيل الأخيرة إذا تركت العمل فى نقطة غير مرضية، فلا أستطيع الانتظار للعودة إليه وتصحيحه.
هل تفضلين وجود ضوضاء فى الخلفية أثناء الكتابة؟
أحب الأغانى أحيانًا، لكن المشكلة إذا كنت معجبة بالأغنية نفسها، حينها أتشتت وأجد عقلى مسحوبًا مستمعًا للأغنية متجاهلًا الكتابة.
لهذا أرى أن الاستماع للأغانى مشتت، هكذا إما ألجأ لتشغيل الموسيقى الكلاسيكية أو أجلس لأكتب فى صمت.أحب صوت البشر وهم يتحدثون، ولهذا كنت أستمتع جدًا بالكتابة فى المقاهى.
أشعر حينها بأننى وحيدة ولكن بين الناس فى الوقت ذاته، فيمنحنى صوت الهمس المتواصل للمحادثات من حولى راحة عظيمة وغريبة لكنى مؤخرًا لم أعد أستطيع الكتابة فى المقاهى، وهو أمر مؤسف، فلم أعد قادرة على الاحتفاظ بخصوصيتى بين الناس كما كنت قبل الشهرة.
هل تتناولين وجبات خفيفة أثناء الكتابة؟
لهذا ستجد حاسوبى المحمول دائمًا متسخًا! أظنّ تناول الفشار أثناء الكتابة فكرة رائعة لأنه جاف، وإذا سقط على لوحة المفاتيح فلن يضر. أعتقد أننى فوضوية بعض الشىء، وأعتقد أن الناس ترانى بالفعل على هذا النحو وهى صورة صحيحة تمامًا.
هل أصبحت الكتابة أسهل مع الوقت؟
عانيت من تعطل الكتابة مرة واحدة فقط طوال مسيرتى المهنية. حدث ذلك أثناء كتابة الجزء الثانى من هارى بوتر، حيث أصبت بشلل تام، لأن نجاح الجزء الأول تجاوز كل توقعاتى، ووجدت نفسى فى حالة من الذعر.
استمر ذلك حوالى أسبوع، لم أكن قادرة على رؤية أى تطوّر فى الأحداث أو الشخصيات، غرقت فى نوبة طويلة من القلق.
ما زلت أعانى بالطبع من أيام أشعر فيها أن كل كتابتى رديئة، مجرّد هراء. لكنى أظن أن الخضوع للكتابة حتى فى تلك اللحظات مفيد، لأنك لن تدرك إلى أى قدر قد كتبت برداءة إلا إن رأيته بعينك وقارنته فى ما بعد بالكتابة الجيّدة.
لا بد أن تحاول، ولا بد أن تفشل. ومع مرور السنوات، تزداد ثقتك بأنك ستجد طريقك إلى الكتابة فى نهاية النوبة. صرت الآن أؤمن بأنه كل يوم، وفى تمام الثانية صباحًا، سأجد هذا الكائن فى البحيرة، فى انتظارى ليلقى لى بفكرة ما، وسألتقطها، وسآخذها إلى ورشتى، وسنكون بخير.
هل ترافقك الكتابة حتى بعد مغادرة الغرفة المخصصة للكتابة؟
نعم، وهذا ما أبرر به لعائلتى شرودى المستمر أحيانًا أنسى حتى فى أى شهر نحن، لأننى، على سبيل المثال، فى الكتاب الذى أكتبه حاليًا من سلسلة «سترايك»، أعيش فى يناير 2017 وحيث إننى غارقة تمامًا فى تلك التواريخ، أخرج من غرفة الكتابة فى نهاية اليوم، فيحدثنى زوجى عن شىء سيحدث الأسبوع المقبل، فيما ذهنى لا يزال عالقًا فى يوم ثلاثاء ممطر منذ ست سنوات. يصل الكاتب إلى مرحلة يصبح فيها العالم الذى يكتبه واقعيًا تمامًا فى ذهنه، يعيش فيه ويتعامل على أساساته.
كيف أثر عليكِ انتهاء سلسلة «هارى بوتر» بعد صدور جزئها الأخير؟
عشتُ جزءًا هائلًا من حياتى داخل ذلك العالم، وهذا إحساس فريد لا يمكن لأحد غيرى فى العالم أن يحسه أو يستوعبه.
مرت علىَّ خلال تلك السبعة عشر عامًا التى أمضيتها فى كتابة السلسلة، أوقاتٌ عسيرة للغاية، وكان ذلك العالم ملجأى الذى أهرب إليه لذا، عانيت مما يشبه حالات الفَقْد عندما لم يعد بإمكانى العودة إليه مرة أخرى لأكون صادقة تمامًا، أحسست بشعور طفيف بالارتياح لأننى أنجزت أخيرًا ما كنت أطمح إلى تحقيقه، خاصة وقد تحولت سلسلة «هارى بوتر» إلى ظاهرة لم يكن أحد ليتوقعها.
قد يبدو الأمر غريبًا، لكن بعد انتهاء السلسلة، شعرتُ أننى حُرّة لأفشل، وحُرّة لأكتب ما أريد حتى لو لم يقرأه أحد تحوّلك لكاتب مشهور له ميزاته وعيوبه، فهناك كتّاب يستمتعون بالشهرة، وهناك من يتعايشون معها، وأنا من النوع الثانى.
بالطبع، هناك جوانب جميلة، كأن يقترب منك شخص فى الشارع ليقول لك: «أنت كاتب روايتى المفضلة»، وهذا شعور رائع وجملة عظيمة.
ومع ذلك، كان شعورى بعد انتهاء السلسلة أشبه بشعورى بفقد الأحباء ورحيلهم، وأنا أعلم أننى سأشعر بنفس الشىء تمامًا عندما أنهى سلسلة «جالبرايث»، لكنه سيكون شعورًا صعبًا لأسباب مختلفة، لأنى أعدّها تجربة ممتعة من البداية وحتى النهاية.
ما أصعب جزء فى كونك كاتبة؟
لم أشعر يومًا أن مهنتى ككاتبة صعبة، لا يعنى هذا أن الكتابة نفسها سهلة، ولا يعنى أن التطور الذى أبحث عنه دائمًا لأضيفه إلى كتابتى أمر سهل، لكنى أرى مكمن الصعوبة فى مهنة الكتابة هو فى المرحلة التالية للكتابة، فى كل ما ترتّب على نجاحى وشهرتى ككاتبة.
الحقيقة أن أقصى طموحاتى الواقعية كان أن أقدّم بطاقتى الائتمانية ذات يوم فى متجر إلى البائع، فينظر حينها إلى الاسم ويقول: «أوه، أنتِ من كتبتِ كتابى المفضل!» هذا كان أقصى ما طمحت إليه فى العالم الحقيقى.
لكن ما واجهته بعد شهرتى قد فاق ما تمنيت وتضاعف، وكان علىَّ أن أتعامل معه تلك هى فى الواقع مصاعب الشهرة، لا الكتابة نفسها.
أظننى قادرة الآن إلى حد ما على التعامل مع الشهرة باعتبارى كاتبة، ولا أروى ما يحدث من مصاعب الشهرة بالطبع باعتبارها قصة مأساوية تستحق التعاطف أو الشفقة، لكنى أجيب بوضوح فى كل مرّة على نفس السؤال: لم تكن الصعوبات التى أواجهها تتعلق أبدًا بعملية الكتابة ذاتها.
كيف تبتكرين أسماء شخصياتك؟
لقد ابتكرتُ عددًا هائلًا من الشخصيات لدرجة أن الأمر أصبح كابوسًا فى كل مرة أفكر فى اسم عائلة، أكتشف أننى استخدمته من قبل. لذا، لدىَّ كتب لأسماء المواليد وأخرى لأسماء العائلات، وأفتحها عشوائيًا وأحاول جمع الأسماء منها.
لكنى أحاول فى كلّ مرة أن أتوخى الحذر الشديد، فقد أختار اسم عائلة ثم أتذكر لاحقًا أننى كنت أعرف شخصًا بهذا الاسم عندما كنت فى الثانية عشرة مثلا، فهل سيشعر ذلك الشخص بالإهانة لأننى أسميت الشخصية باسمه؟ الأمر ليس سهلًا.
هل أثّر عليكِ أى ممثل أثناء الكتابة؟
لم يحدث أن استلهمتُ فكرة من ممثل، لكن كانت هناك حالتان تحدثتُ فيهما مع الممثلين باهتمام عن شخصياتهم إحداهما كانت مع آلان ريكمان.
اتصل بى ريكمان ذات مرة وقال: «أمثّل دورى بكثير من الغموض، وأنا نفسى متحيّر وأحتاج إلى فهم ما يفعله سنيب؟ هل أنا شرير أصيل بلا أى نقطة بيضاء؟» كان الوحيد الذى أخبرته بالحقيقة: «كنتَ تحب والدة هارى».
شرحتُ له الأمر قائلة: «أنت عميل مزدوج، لكنك فى الوقت ذاته لا تستطيع التخلص من شعورك القوى بكراهية هذا الصبى، لأنه يشبه عدوَّك اللدود؛ أباه» أخبرتُ ريكمان بحقيقة سنيب قبل وقت طويل من ظهورها على الشاشة فى الأفلام.
هل قتل الشخصيات صعب؟
لا أحب قتل الشخصيات، لكنه جزء من الحياة، أليس كذلك؟ كان قتل سنيب مؤلمًا. كنتُ أعلم دائمًا أنه سيموت، لكن قتله لم يكن سهلًا. أما قتل لوبين وتونكس فكان قاسيًا للغاية، وكذلك فريد ويزلى.
حتى أننى قتلتُ مؤخرًا شخصية رئيسية فى سلسلة «سترايك»، وكنت أعلم منذ البداية أن هذا سيحدث، لكن السؤال كان: متى علىَّ أن أقتلها؟ كنتُ أفكر أن أجعلها تموت فى الكتاب الثامن، لكننى قررت أن الكتاب السابع هو الوقت المناسب.
العودة لـ«الجبل السحرى»
الطبيعة السرية لأشياء هذا العالم
فى مديح إعادة القراءة







