سام ويلر
ترجمة: د. محمد غنيم
إى. بى. وايت مؤلف «عنكبوت شارلوت» «ستيوارت الصغير» و«بجعة البوق»، وكاتب المقال المبتكر المُبَجَّل، والمحرر المشارك للكتاب الأساسى «عناصر الأسلوب»، عُرف بحبه العميق للطبيعة والبيئة، ما تجلى بوضوح فى كتبه المقالية وأعماله للأطفال.
نُشر أول عمل له فى مجلة «ذا نيويوركر» عام 1925، ثم أصبح محررًا مساهمًا فيها عام 1927، حيث كتب خلال هذه الفترة أكثر من 1800 مقال.
وقد أشاد به ويليام شون، محرر «ذا نيويوركر» الشهير، لابتكاره شكلاً أدبيًا جديدًا – وهو مقال «التعليق» الخاص بالمجلّة: غالبًا ما كان شخصيًا، يمزج تجربة الكاتب الذاتية مع النقد الثاقب، بلغة سهلة تصل إلى جمهور واسع.
أحبَّ إى. بى. وايت الكتابة، وبفضل إنتاجه الغزير عبر أجناس أدبية متعددة، قدم هذا الكاتب الموهوب نصائح حكيمة حول الصنعة الأدبية.
إليك بعض أفكاره الأكثر إثارة حول الكتابة والإبداع، وروعة الكلمة المكتوبة.
عن أهمية حدس الكاتب (وأخذ الوقت الكافى):
عندما أنهيت كتابة «عنكبوت شارلوت»، وضعته جانبًا وشعرت بأن هناك خطبًا ما استغرقت القصة سنتين لأكتبها، بين العمل والانقطاع، لكنى لم أكن فى عجلة من أمرى ثم أخذت سنة أخرى لأعيد كتابتها، وكانت سنة مُستثمرة بحكمة إذا كتبت شيئًا ما وشعرت بشك حوله، اُتركه ينضج مرور الزمن يمكن أن يساعد فى تقييمه. لكن بشكل عام، أميل إلى الإسراع بالنشر، مُحتَمِياً بأمواج المشاعر.
(من مقابلة فى مجلة «ذا باريس ريفيو» عام 1969)
الصفحة البيضاء:
«الصفحة البيضاء تحمل بالنسبة لى أعظم إثارة ممكنة، أكثر وعودًا من سحابة فضية، وأجمل من عربة حمراء صغيرة.
إنها تحمل كل الأمل، وكل المخاوف ما زلت أتذكر بوضوح تام وقوفى وجهاً لوجه مع ورقة بيضاء وأنا فى السابعة أو الثامنة وأنا أفكر: ‹هذا مكانى. هذه هى.»
(من «رسائل إى. بى. وايت»)
عن الأسلوب:
«مع بعض الكتَّاب، لا يكشف الأسلوب عن روح الكاتب فحسب، بل يكشف عن هويته أيضًا، بوضوح يعادل بصمات أصابعه».
(من كتاب «عناصر الأسلوب»)
عن أهمية الوضوح:
«أهم ما أحاول القيام به هو الكتابة بأكبر قدر ممكن من الوضوح لأن لدىَّ احترامًا كبيرًا للقارئ، وإذا كان القارئ سيتكبد عناء قراءة ما أكتبه -وأنا نفسى قارئ بطىء وأظن معظم الناس كذلك- فأقل ما يمكننى فعله هو تسهيل مهمته فى فهم ما أحاول قوله أو توصيله. أعيد الكتابة مرارًا كى أوضح الفكرة».
(نيويورك تايمز عام 1942)
عندما تواجه صعوبة فى الكتابة:
« لم أرَ كتابًا كُتِب بلا جهد جميعها تُستنزف طاقتك، بطريقة أو بأخرى إذا كنتَ تواجه صعوباتٍ مع كتاب الآن، اسأل نفسك: هل أهتم حقًا بهذه الشخصيات أو هذا العمل؟ إذا كانت الإجابة نعم، فلا شىء يجب أن يثنيك وإن شككتَ، فانتقل لشىء آخر كنتُ أعرف مع شارلوت ويب أننى أهتم بهم جميعًا بعمق، لذا واصلت الكتابة».
(من رسائل إى. بى. وايت)
عن تقييم نفسك:
«القدرة على تقييم أعمالك بدقة مهارة حيوية عرفت كتَّابًا موهوبين يمتلكونها وآخرين لا بعضهم كان مقتنعًا أن كل ما يخطه قلمه نتاج عبقرى، وأقرب ما يكون إلى الصواب».
(باريس ريفيو 1969)
عن التسويف:
«التأجيل طبيعة عند الكاتب إنه أشبه براكب الأمواج: يترقَّب، وينتظر الموجة المثالية التى سيركبها إلى الشاطئ التأجيل غريزة لديه.
ينتظر تلك الدفعة (من العاطفة؟ أو القوة؟ أو الشجاعة؟) التى ستحمله معه ليس لدىَّ تمارين إحماء، سوى مشروب من حين لآخر. أميل إلى ترك الأفكار تنضج فى ذهنى قبل صياغتها أتمشى فى الغرفة، أعدل الصور على الجدران، والسجاد على الأرض، وكأن كل شىء فى العالم يجب أن يصطف فى تناسق تام وكأن العالم يجب أن يصبح مثاليًا قبل أن أكتب كلمة واحدة».
(من مقابلة منشورة فى باريس ريفيو 1969)
عن الإلهام:
كل هذا الكلام عن الإلهام! اسمع، لا يمكننى أن أخبرك بشىء عن «أساليب العمل»، لكننى أظن أن كل ما يُقال عن الإلهام فى رأيى مبالغ فيه. الكتابة، فى جوهرها، عمل أشبه بعمل ميكانيكى. والميكانيكى لا ينتظر إلهامًا ليُشحِّم سيارتك.
(نيويورك تايمز 1942)
عن أهمية الأحلام:
«ظهر ستيوارت ليتل فى حلمى كاملاً، بقبعته وعصاه وأسلوبه المرح كان الفأر ستيوارت الشخصية الوحيدة التى زارتنى هكذا، فلم أشأ تغييره إلى كنجر أو جندب».
(من رسائل إى. بى. وايت)
عن مسؤولية الكاتب:
«ينبغى للكاتب أن يهتم بكل ما يسترعى خياله، ويحرك قلبه، ويحثه على تشغيل آلة الكتابة. لا أشعر بأى التزام بالتعامل مع السياسة.
أشعر بمسؤولية تجاه المجتمع بسبب عملى فى مجال النشر: من واجب الكاتب أن يكون جيدًا، لا رديئًا؛ صادقًا، لا زائفًا؛ حيويًا، لا مملًا؛ دقيقًا، لا يشوبه خطأ عليه أن يسعى إلى رفع شأن الناس، لا أن يحطّ من شأنهم. فالكتَّاب لا يكتفون بعكس الحياة وتفسيرها، بل يساهمون فى توجيهها وتشكيلها»
(باريس ريفيو 1969)
عن دور الكاتب:
«على الكاتب أن يعكس مجتمعه وعالمه ويفسرهما؛ كما ينبغى له أن يُلهم ويوجّه ويتحدّى. أجد الكثير من الكتابات اليوم ساخرة وهدّامة وغاضبة لا شك أن هناك أسبابًا وجيهة للغضب، وليس لدىَّ ما أُعارض به الغضب فى حد ذاته. لكننى أعتقد أن بعض الكتّاب قد فقدوا إحساسهم بالتوازن، وروح الدعابة، وقدرتهم على التقدير والامتنان كثيرًا ما أشعر بالغضب، لكننى سأكره أن أكون مجرد كتلة من الغضب؛ وأظن أننى سأفقد ما لى من قيمة — إن كان لى من قيمة أصلاً — إذا كنت، كمبدأ، أرفض أن أستقبل دفء أشعة الشمس حين تلامسنى، وأن أنقل أثرها للآخرين كلما واتتنى الفرصة. أحد أدوار الكاتب اليوم أن يدق ناقوس الخطر البيئة تتدهور، والوقت متأخر، ولا يُبذل الكثير من الجهد بدلًا من نقل الصخور من القمر علينا أن ننقل الفضلات من بحيرة إيرى.
(باريس ريفيو 1969)
العودة لـ«الجبل السحرى»
الطبيعة السرية لأشياء هذا العالم
فى مديح إعادة القراءة







