■ بقلم: د. شاهيناز العقباوي
خرجت الحرب الأوكرانية الروسية وعلى قطاع غزة من دائرة الأيام إلى حروب السنوات، فالأولى اقتربت من الثلاث أعوام وأوشكت الثانية على العامين، فبعد أن تخلص العالم عقب الحرب العالمية الثانية التى تخطت الست سنوات بيوم من كابوس حروب الأعوام وما تلاها من دعوات السلام والسعى الجاد إلى إيقاف المعارك إن اندلعت بحيث لا تتعدى سوى أيام معدودة، ربما كان ذلك نتيجة لما تبعها من دمار وخراب وأزمات اجتماعية وعسكرية واقتصادية وغذائية طاحنة، فضلاً عن تجاوز عدد الضحايا إلى أكثر من 70 مليون إنسان، كل هذه الأسباب دفعت بالجميع إلى إجهاض أى فكرة للعودة مرة أخرى لهذا الكابوس الدموى، حتى إن حرب المائة يوم التى دارت بين الجيش السورى ومسلحى حزب الكتائب اللبنانية ، ظلت لعهد قريب يضرب بها المثل فى طول فترتها الزمنية .
لكن ما حدث فى أوكرانيا وغزة من استمرار الحرب رغم الدعوات المستمرة لإيقافها والجلوس مرات عديدة إلى طاولة المفاوضات دون جدوى، ربما يرجع لأسباب عديدة يأتى على رأسها التقدم التكنولوجى الذى حظى به العالم فى الوقت الراهن، لاسيما فى مجال صناعة الأسلحة بكل أشكالها حيث أصبح من السهل تحقيق خسائر ضخمة لأحد أطراف الصراع عبر الاعتماد على الوسائل التكنولوجية الحديثة وتسخيرها لخدمة أهدافه، مثلما حدث من الاستخدام الواسع والناجح للطائرات المسيرة والتى أصبحت هى السلاح الأقوى والأجدى فى كلا الحربين، والذى بدوره قلل كثيرا فى أعداد القتلى العسكريين، وهو الأمر الذى كان ومازال يشكل ورقة ضغط قوية جدا ودافعة للمطالبة بسرعة إيقاف الحرب حقنا للدماء.
وربما يعود الأمر إلى أن خطط الحروب التى ظلت لسنوات طوال معروفة من دفاع وهجوم أجبرتها الظروف الحالية والأهداف المختلفة فضلا عن دخول العديد من الأطراف فى بؤرة الصراع سواء كانت بصورة معلنة أو خفية أصبحت غير متوقعة ومجهولة لكلا الطرفين، لكن قد يحقق أحد طرفى القتال مكاسب وانتصاراتٍ مؤقتة يعتقد بعدها أنها ستكون سببا فى إنهاء الحرب، لكن سرعان ما يتراجع هذا النصر أمام عملية مباغتة وغير متوقعة من الطرف الثانى والذى بدوره هو الآخر يقلب موازين المعركة ويعيدها ثانية إلى نقطة الصفر.
وكما هو معروف فإن بدء الحرب أسهل بكثيرٍ من إنهائها، إذ أن قرارها ربما يؤخذ من طرف واحد ولكن السعى نحو تحقيق السلام والعودة مرة أخرى لطاولة الحوار، يحتاج إلى وجود العديد من الشروط التى يبدو أنها لم تتوفر حتى الآن فى كلا الحربين، فضلا عن أن النتائج التى ستحققها المعارك الحالية ستحدد دون أن يكون هناك اتفاق مسبق لأشكال الصراعات القادمة، وكيفية إدارتها وربما تكون هى نقطة الفصل فى توجيه ميزان القوى العالمية خلال عقود.

شعرة معاوية
ليلة سقوط الأباتشى
مهازل كروية بالدولار






