مصر تشهر خطوطها الحمراء فى وجه إسرائيل

لا للتهجير.. ومعبر رفح لن يكون بوابة لترحيل الفلسطينيين من أراضيهم

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


أمانى عبدالرحيم

أعربت مصر عن استهجانها للتصريحات المنسوبة لرئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتانياهو، بشأن تهجير الفلسطينيين خارج أرضهم، عبر معبر رفح، فى إطار محاولاته المستمرة لتمديد زمن التصعيد وتكريس عدم الاستقرار، لتفادى مواجهة عواقب الانتهاكات الاسرائيلية فى غزة، داخلياً وخارجياً.. وكانت إسرائيل قد اعلنت بدء اجتياح غزة الأسبوع القادم.

من جانبها جددت مصر تأكيدها على إدانة ورفض تهجير الشعب الفلسطينى تحت أى مسمى، سواء قسراً أو طوعاً، من أرضه من خلال استمرار استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية ومناحى الحياة المختلفة، لإجبار الفلسطينيين على المغادرة.



اقرأ أيضًا| شاهد| لحظة انهيار برج مشتهى غرب مدينة غزة بعد قصفه للمرة الثانية

وأكدت الخارجية المصرية أن تلك الممارسات تعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولى الإنسانى، وترقى لجرائم التطهير العرقى، مناشدةً المجتمع الدولى بتفعيل آليات المحاسبة على تلك الجرائم المعلنة، التى تتحول تدريجيًا لتصبح أداة للدعاية السياسية فى إسرائيل، نتيجة لغياب العدالة الدولية.. وأعادت مصر التأكيد أنها لن تكون أبداً شريكاً فى هذا الظلم من خلال تصفية القضية الفلسطينية، أو أن تصبح بوابة التهجير، وأن هذا الأمر يظل خطًا أحمر، غير قابل للتغير، وتطالب فى هذا الصدد بمواجهة حالة الفوضى التى تسعى إسرائيل لتكريسها فى المنطقة، ووقف إطلاق النار فى غزة، وانسحاب إسرائيل من القطاع، وتوفير الدعم الدولى لتمكين السلطة الفلسطينية الشرعية من العودة لغزة، بما فى ذلك على المعابر، وإعادة تشغيل الأخيرة وفقًا للاتفاقات الدولية فى هذا الصدد، بما فى ذلك معبر رفح من الجانب الفلسطينى، الذى يحكمه اتفاق الحركة والنفاذ لعام 2005.

فى الوقت نفسه، أفاد إعلام إسرائيلى بأن هناك اتصالات بين الوسطاء وأطراف مختلفة لاستئناف المفاوضات. يأتى ذلك فيما قالت القناة 14 الإسرائيلية أن عملية السيطرة على غزة ستبدأ هذا الأسبوع بغارات جوية تليها العملية البرية. وأن الجيش سيصدر فى الأيام المقبلة بلاغا بإجلاء سكان مدينة غزة لجنوب القطاع.

وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال: « بدأنا تجنيد عشرات الآلاف من الجنود وسيطرنا على 40% من مدينة غزة والضغط سيستمر الأيام القادمة». وبالتزامن مع عمليات النزوح الواسعة التى تشهدها مدينة غزة، تتعرض الأجزاء الشمالية والشرقية لغارات إسرائيلية جوية ومدفعية متواصلة ترافقها عمليات نسف للمبانى السكنية.

 وفى السياق، حذرت تقارير عبرية إن إسرائيل لا تقوى على تحمل تكلفة عملية السيطرة الكاملة على غزة التى ستضر كثيرا بالاقتصاد الإسرائيلى.

وأكدت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلاً عن خبراء اقتصاد أن تكلفة العملية تقدر بنحو 100 مليار شيكل «29.2 مليار دولار» - أى 5% من الناتج المحلى الإجمالى للبلاد.

ويشمل هذا المبلغ، وفقاً للبروفيسور «إستيبان كلور» الأستاذ بالجامعة العبرية، النفقات العسكرية وضريبة الإنفاق المدنى والقيود المحتملة على الاستثمارات والصادرات.

وأكد «كلور» إنه إذا سيطرت إسرائيل بالكامل على مدينة غزة، فلن تواجه تكاليف مباشرة فحسب، بل ستواجه أيضًا تكاليف تتعلق بمقاطعة الشركات الإسرائيلية.

وأضاف إنه لا يعتقد أن الاقتصاد الإسرائيلى قادر على تحمل هذه الضريبة لفترة طويلة.

من جانبها، قالت «يديعوت احرنوت» إن الصراع متعدد الجبهات الذى تخوضه إسرائيل منذ 22 شهرًا كلف خزانتها حتى الآن نحو 300 مليار شيكل «88.5 مليار دولار»، وهو رقم زاد بشكل حاد من الاقتراض الحكومى وعبء الديون.

مشيرة للتكلفة الباهظة لاستدعاء عدد أكبر من جنود الاحتياط، وغياب الكثير من الموظفين، الذين انضموا للجيش عن أعمالهم الذى أدى لتعطيل عمل الشركات وإضعاف قدرتها على جمع التمويل.

وتساءلت الصحيفة عن قدرة الجيش على تحمل عملية موسعة فى ظل ما تتكبده ترسانته من خسائر يومية، حيث إن 40% من الجرافات العسكرية معطّلة والجيش يعانى نقصاً حاداً فى قطع غيار الدبابات.

من جانبه، قدّر أحد كبار الباحثين فى معهد دراسات الأمن القومى الإسرائيلى أن تحمل التكاليف الباهظة للسيطرة على غزة سيضطر الحكومة لاتخاذ خيارات صعبة تتضمن رفع الضرائب وخفض الخدمات الاجتماعية كالتعليم والصحة والبنية الأساسية.