أحد الشهود على نهاية عصر

صنع الله إبراهيم
صنع الله إبراهيم


د. معتز محمد


الكاتب والروائى المصرى صنع الله إبراهيم كان من المبدعين المثيرين للجدل وكان يميل إلى الفكر اليسارى وتميزت أعماله الأدبية بالتشابك مع تاريخ مصر السياسى.

ترجمت الكثير من أعماله إلى لغات عديدة منها الألمانية مثل روايات: «تلك الرائحة»، «اللجنة»، «ذات»، «بيروت بيروت» ، «الجليد» و«برلين 69»، مما يشير إلى اهتمام دور النشر بالدول الناطقة بالألمانية بصنع الله إبراهيم وأعماله. 

نشرت الكاتبة السويسرية سوزان شاندا عام 2013 كتاب «أدب التمرد» إرهاصات الثورة فى أعمال أدباء مصر، تحدثت فيه عن زيارتها إلى مصر ولقاءاتها بالمثقفين والكُتّاب المصريين مثل: منصورة عز الدين وخالد الخميسى وعلاء الأسوانى وصنع الله إبراهيم وكيف استكشفت فى رواياتهم مصر التى تنبض وتئن وتشكو وتضحك أحيانًا.

عايشت الكاتبة الفساد والنفاق وإساءة استخدام السلطة فى الحياة اليومية للناس البسطاء.

وحين انفجر غضب الملايين فى يناير 2011 تذكرت سوزان شاندا تلك الروايات واللقاءات واتضح لها أن مصر كانت على شفا الانفجار منذ فترة طويلة وتلك الأعمال الأدبية كانت تشير إلى الثورة مثلما تفعل أجهزة الاستشعار ما قبل الزلازل.

تُرجم هذا الكتاب إلى اللغة العربية عام 2014  وصدرت الترجمة عن مؤسسة هنداوى للتعليم والثقافة وشرفتُ بالمشاركة فى ترجمته. 

أصدر الناقد الألمانى شتيفان جوت كتاباً بعنوان «شهود على نهاية  العصر» رصد فيه ظاهرة التحول والتغيير والانكسار التى صاحبت أنماط سلوك شرائح واسعة من المصريين خلال فترة السبعينيات والثمانينيات.

جاء الرصد من خلال تحليل طريقة معالجة هذه النظرة فى بعض النماذج الروائية التى اختارها مؤلف الكتاب من أعمال كُتّاب مثل: نجيب محفوظ وجمال الغيطانى وصنع الله إبراهيم. 

يحلل شتيفان جوت رواياتٍ مختارة فى إطار ما يُطلق عليه «أدب الإنفتاح»، مشيرًا إلى أنها نتاج الوضع الإجتماعى والسياسى والثقافى فى السبعينيات، على عكس التيارات الأدبية السائدة حتى نهاية الستينيات.

واختار شتيفان جوت رواية «اللجنة» لصنع الله إبراهيم التى تغلب على أحداثها السخرية المركبة وتتسم بمسحة سياسية، حيث تعرض مثقفًا يساريًا يسعى إلى التكيف مع سلطة رأسمالية يدرك أنها جشعة وذات طابع عالمى، لكنه يكتشف أنه عاجز عن هذا، وأن عدم إنصياعه لها سيكلفه حياته.  

نُشرت فى أغسطس عام 2024 مقالة لموسى الزعيم فى مجلة الديوان الثقافية بعنوان «صورة المرأة الألمانية فى الرواية العربية».

تهتم هذه الدراسة بملامح المرأة الألمانية فى الرواية العربية الحديثة وكيف انعكست الرؤية الذاتية للكاتب على ذلك؟ ترصد الدراسة صورة الشخصية الألمانية فى الأعمال الروائية المكتوبة بالعربية لكُتّاب عرب عاشوا فى ألمانيا وأصدروا إنتاجاتهم الأدبية فيها أو درسوا فى ألمانيا ثم عادوا إلى بلادهم بعد انتهاء الدراسة أو المنحة العلمية.

تناول الباحث رواية «برلين 69» للروائى المصرى صنع الله إبراهيم التى تعالج مرحلة ما قبل توحيد شطرى ألمانيا وترصد علاقات بطل الرواية «صادق الحلواني» الصحفى المصرى بالقسم العربى فى وكالة الأنباء الألمانية مع عدد من النساء الألمانيات اللاتى تعرف إليهن وكان يطلق على عملية التواصل مع كل امرأة ألمانية «تأهيل ثقافي». بدت المرأة فى الرواية مطفأة الروح، باهتة ومُفرغة ومُتعبة ولا تستطيع جلب السعادة لنفسها.