مرض البلهارسيا هو مرض طفيلى يصيب ملايين الأشخاص حول العالم، خصوصًا فى المناطق الاستوائية والمدارية. يعتمد انتقال المرض على وجود قواقع وسيطة، تتأثر بتغير درجات الحرارة والظروف البيئية. ومع ارتفاع درجات الحرارة عالميًا، من المتوقع أن يتغير توزيع هذه القواقع، ما قد يزيد خطر الإصابة فى بعض المناطق ويقلله فى أخرى.
فى أفريقيا، حيث يتركز معظم المرض، تشير الدراسات إلى أن التغير المناخى قد يزيد خطر الإصابة بنسبة تصل إلى 20% فى شرق القارة، بينما قد يقلل فى مناطق أخرى.
ويظهر مثال واضح لتأثير المناخ على الانتشار فى تفشى البلهارسيا بين السياح الأوروبيين فى كورسيكا عام 2014، حيث سمحت درجات الحرارة المعتدلة بانتقال المرض إلى منطقة كانت خارج نطاقه المعتاد، وربطت الدراسات الجينية التفشى بحوض نهر السنغال، إحدى المناطق شديدة الانتشار للمرض.
وفى الصين، أدى ارتفاع درجات الحرارة إلى توسع نطاق الطفيلى نحو الشمال، ومن المتوقع أن تمتد مناطق الانتقال بشكل كبير بحلول 2030 و2050، ما يعرض ملايين الأشخاص لخطر الإصابة. ويعتمد تأثير التغير المناخى على عوامل عدة، منها توزيع القواقع، إنتاج الطفيلي، سلوك الإنسان، والأحداث الجوية المتطرفة مثل الجفاف والفيضانات التى تؤثر على ديناميكية انتقال المرض.
أما فى الأمريكتين، فيُعتبر داء البلهارسيا مستوطنًا فى البرازيل ودول الكاريبى مثل غوادلوب وسانت لوسيا، حيث يمكن للتغير المناخى وإدارة الموارد المائية، مثل بناء السدود والقنوات، أن يخلق موائل مناسبة للقواقع ويزيد خطر انتقال المرض.
فى الختام، يصبح فهم العلاقة بين التغير المناخى وبيئة القواقع وانتقال المرض أمرًا حيويًا لوضع استراتيجيات فعالة للصحة العامة، تشمل مراقبة المرض، أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز البحوث، لتخفيف الآثار الصحية والاقتصادية المحتملة على السكان المتضررين.

الفراعنة والمونديال!
ثلاثة مسارات إسرائيلية للتعامل مع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية
ضحايا العناد





