قضية ورأى

ثلاثة مسارات إسرائيلية للتعامل مع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية

د. طارق فهمى
د. طارق فهمى


د. طارق فهمى

هل ستقبل إدارة ترامب وفى توقيتات محددة لجم السلوك الإسرائيلى ومحاصرته بكل الطرق

 ستتعامل الحكومة الإسرائيلية مع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية انطلاقا من محددات ثابتة ومستقرة لن تتغير، وتعتمد على أن إيران لا يمكن أن يتم السماح لها فى أى اتفاق يتم التفاوض بشأنه واقترب الوصول إليه بامتلاك النووى أو تطوير برنامجها النووى، كما كانت تعمل إيران طوال الفترة الماضية واقتربت من خلاله من مرحلة العتبة النووية، الأمر الذى سيغير من توازنات القوى فى الشرق الأوسط انطلاقا من رؤية إسرائيلية باحتكار امتلاك النووى فى المنطقة، وهو ما يدفع إسرائيل لاتباع عدة مسارات.
 الأول: التعامل التدريجى واختبار السلوك الإيرانى فى تنفيذ الاتفاق مع الولايات المتحدة مع التوقع بألا تلتزم إيران أصلا ببعض الأمور التى تم تأجيلها، ما يشير إلى أن إسرائيل تتشكك فى السلوك الإيرانى أصلا ولديها تقييماتها الاستراتيجية بأن الأمر قد يأخذ وقتا طويلا بين شد وجذب، وقد يكون ما سيتم الاتفاق بشأنه مرحلة مؤقتة تنتهى بنهاية ولاية الرئيس ترامب أو يتعثر تنفيذ الاتفاق فيما تبقى من توقيت باق للولاية الراهنة، وهو ما سيدفع إلى مزيد من الحذر الإسرائيلى والتوقع بحدوث مواجهات بصورة غير دورية بين الطرفين بما فى ذلك استخدام القوة العسكرية فى ظل تقبل أمريكى لما يمكن أن يتم، حيث لا ضمانات مقدمة من الجانب الأمريكى لإسرائيل فى هذا الإطار والتركيز على المصالح الرئيسية للولايات المتحدة، ومع استمرار الخطر الصاروخى سيكون من الصعب لإسرائيل أن تغير رؤيتها أو تتقبل نصف حل وبما قد يسمح بالفعل باستمرار المواجهة العسكرية ما دام السلوك الإيرانى سيظل على موقفه لن يتغير أو يتراجع، ما قد يؤدى إلى مزيد من السيناريوهات التى تصب فى هذا الاتجاه مع التخوف الأمريكى بأن إسرائيل وفى توقيت محدد قد تدخل لتخرب الاتفاق وعدم انتظار وقت طويل للمضى فى هذا السياق إذا عاد رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو إلى الحكم مجددا من خلال الانتخابات المقبلة.
الثانى: أن تتقبل الحكومة الإسرائيلية فى واقعها الراهن الاتفاق مع التأكيد للإدارة الأمريكية بثوابتها المهمة فى هذا السياق والتى ستركز على عدم التزام إسرائيل أصلا بأى بنود وأنها ستظل تراقب السلوك الإيرانى عن قرب وربما مع هذا المسار الانتقال التدريجى إلى ما يعرف بحرب الظل والاستمرار فى القيام بسلسلة من الإجراءات والتدابير الاستباقية لنقل رسالة للجانب الإيرانى بأنه لا توجد وصاية أمريكية على القرار الإسرائيلى وأن إسرائيل دولة تقرر لشعبها وهذا الأمر سيتم التأكيد على بنوده وعناصره لاعتبارات متعلقة بالعلاقة بين نتنياهو وترامب، خاصة أن الأخير فشل فى الضغط على الرئيس الإسرائيلى إسحق هرتسوج لإصدار قرار بالعفو عنه، الأمر الذى قد يدفع وخلال الأشهر المقبلة وقبل إجراء الانتخابات للقيام بإجراءات وتدابير عسكرية دورية لإقناع الجمهور الإسرائيلى بأن الحكومة الإسرائيلية لها قرارها وأنها لا تقبل باستمرار المشهد الراهن.
الثالث: قد تتجه إسرائيل إلى التماشى مع الاتفاق مع مراقبة المشهد بمضمونه مع احتمالات الاتجاه إلى صدام مع الإدارة الأمريكية بصورة دورية حال التزام إدارة ترامب ببنود الاتفاق مع إعطاء الجانب الإيرانى مزيدا من الوقت للعمل ببنود الاتفاق، الأمر الذى سيؤدى إلى مزيد من التوتر بين واشنطن وتل أبيب وسيفرض بالفعل مزيدا من التجاذبات، الأمر الذى يدفع إسرائيل للمضى قدما فى التصعيد ما يدفع إيران للرد ولمواجهة إسرائيل خاصة فى حال الاستمرار فى تنفيذ أهدافها داخل إيران ومن ثم فإن الاتفاق سيكون معرضا للاختبار الدورى وأنه قابل للاختراق المستمر ما يدفع إما لتجميد بنود الاتفاق والاتجاه إلى مواجهات متقطعة سيكون الفائز فيها رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو الذى سيكون مقبلا على انتخابات مستحقة ستدفعه لمزيد من المواجهات، وربما تتجدد المواجهة مع حزب الله وداخل غزة الأمر الذى سيؤدى إلى مزيد من التصعيد، ولن تجد الولايات المتحدة أية تدابير أو تبنى خطوات للتعامل خاصة أن مساحات الاختلاف بين إسرائيل والولايات المتحدة ستزيد بالفعل وقد تنتقل التباينات فى الإطار الاستراتيجى إلى التكتيكى وبما سيؤثر على أصول العلاقات الأمريكية الإسرائيلية وهو أمر واقع وقد يتزايد مع شخص مثل الرئيس ترامب حال عدم التزام الحكومة الإسرائيلية بما تم وفرض على إسرائيل بالفعل وباتت ملتزمة ببنود اتفاق لم تشارك فى صياغته أو مناقشة بنوده رغم أنه سيؤثر على أمنها القومى.
ولكن سيبقى السؤال الرئيسى: هل ستقبل إدارة ترامب وفى توقيتات محددة لجم السلوك الإسرائيلى ومحاصرته بكل الطرق من أى تصعيد قد يعصف بالاتفاق أو على الأقل يعرقل تنفيذ بنوده؟