الإخوان معول هدم الأوطان.. عام أسود.. تحت حكم «الإرهابية».. انقسام مجتمعى وتدهور اقتصادى

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية


منذ اللحظة التى وصل فيها تنظيم الإخوان المسلمين إلى الحكم أو النفوذ فى عدد من الدول العربية، رُوجت وعود بالنهضة والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد، لكن سرعان ما تبددت هذه الوعود أمام واقع مختلف، اتسم بالفوضى السياسية، والانقسام المجتمعى، وتدهور الاقتصاد، وتراجع الأمن.. فمن مصر إلى السودان، مرورًا بليبيا وتونس، تتشابه المشاهد رغم اختلاف الأماكن، سيطرة على مؤسسات الدولة، تسييس للدين، وتمكين للتنظيم على حساب الوطن. فى هذا التحقيق، تناقش «الأخبار» الخبراء والمختصين لكشف ما جرى فى الدول التى حكمها الإخوان، وكيف تحولت وعودهم بالإصلاح إلى واقع من الانقسام والخراب. 



اقرأ أيضًا  | إرهاب الإخوان في ثلاجة القرارات الأمريكية.. لعبة المصالح فوق جرائم الجماعة

يقول عبد الجواد أحمد، رئيس المجلس العربى لحقوق الإنسان إن مشروع جماعة الإخوان فى مصر أو غيرها من الدول العربية كان هدفه السيطرة الكاملة على المجتمع والدولة وقطاعاتها المختلفة، سواء الرسمية أو غير الرسمية، والعمل على تسكين عناصر الجماعة فى جميع قطاعات الدولة. مضيفا أن الإخوان قاموا بمحاولات لإحداث تغييرات جذرية فى الأجهزة الحيوية، وكانت خطتهم فى مصر ممنهجة لإحكام السيطرة على الدولة لسنوات طويلة، عبر تفكيك المجتمع على المستويين الحكومى وغير الحكومى، فى إطار مشروع سياسى أوسع، كما شملت هذه الخطة محاولات للسيطرة على القضاء، عبر الدفع بعناصرهم لإصدار أحكام مخالفة للدستور والقانون، مثل بعض قضايا غسيل الأموال التى شهدت تجاوزات واضحة.

تأثير شامل 
ويؤكد عبد الجواد أن مشروع الجماعة أثر على جميع نواحى الدولة، وكان الجانب الاقتصادى الأكثر تضررًا، حيث جرت محاولات تخريب متعمدة، منها خلق صورة غير حقيقية بأنهم ضحايا، رغم وجودهم فى موقع السلطة، كما ارتكبوا جريمة الاتجار بالبشر، من خلال استغلال البسطاء سواء مصريين أو غير مصريين للوجود داخل مخيمات الاعتصام، مما عرضهم للإصابات والوفيات نتيجة غياب الوعى الكافى، محملًا الجماعة المسئولية الكاملة عن استخدام هؤلاء كدروع بشرية.

محاولات تشويه
ويشير إلى أن هذا المشهد يحاول الإخوان تكراره كلما تمكنت مصر أو غيرها من الدول مواجهة التحديات بنجاح، وخير مثال على ذلك ما حدث مؤخرًا عندما نجحت مصر فى تمكين مواطنيها بالخارج من الإدلاء بأصواتهم فى الانتخابات داخل مقار القنصليات والسفارات، فى صورة تعكس روح المواطنة والانتماء، وهو ما تسعى الجماعة إلى تشويهه عبر نشر الشائعات وتغيير الحقائق.

التنظيم الدولى

كما لفت عبد الجواد إلى أن نشاط التنظيم الدولى للإخوان لم يقتصر على مصر فقط، بل امتد إلى دول مثل تونس والسودان وليبيا وسوريا، مستغلين ضعف الوعى لدى قطاعات من الشعوب هناك، وقد كانوا يمولون نشاطهم عبر جمع تبرعات تحت مسمى «الدعم الإنسانى» على مستوى العالم، إلا أنهم كانوا يوجهون هذه الأموال لزعزعة الاستقرار فى تلك الدول، فهذا المخطط ترك آثارًا سلبية مستمرة على فرص التنمية، وأدى إلى تصاعد الأزمات فى دول الجوار.

واختتم عبد الجواد أحمد حديثه مؤكدًا أن مصر نجحت فى التصدى لهذا التنظيم بفضل وعى الشعب والمجتمع المصرى، وأن المؤشرات الحالية تدل على ذلك على كل المسارات، كما أن السودان يسير بخطوات ثابتة نحو النجاح فى مواجهة مشروع الإخوان، رغم التحديات القائمة.

تنظيم الفوضى 
ومن جانبها ترى د. إيمان زهران، أستاذ العلوم السياسية، أن تنظيم الإخوان دومًا ما ينجح فى إعادة إنتاج نفسه على ساحات العمل السياسى، سواء على المستوى الوطنى الداخلى أو الإقليمى، عبر توظيف حالة الاضطراب التى يسعى لخلقها من خلال استنزاف المعنويات وتفكيك المجتمعات وتغذية الانقسامات الداخلية الطائفية والعرقية والجهوية.

وتوضح أن من أبرز استراتيجيات التنظيم «التسلل إلى صفوف الرأى العام بالدول الوطنية»، ومحاولة حشد الأفكار بمختلف مكونات المجتمع بما يخدم أجندته، ليأتى بعد ذلك الانفتاح والاتصال مع القوى الدولية والإقليمية الصاعدة بهدف إعادة تعريف أهدافه وأجنداته، ومن هنا يبدأ التنظيم فى تقديم نفسه كبديل «مرن» يتسم بالقدرة على التخطيط الحركى وصنع القرار السياسى، خاصة أمام قوى النظام الدولى.

الوصول إلى النفوذ
وتؤكد زهران أن الإخوان استخدموا العديد من الأدوات والآليات لخدمة أهدافهم، بداية من التسلل بين طبقات المجتمع وخلق الأتباع، مرورًا بهيكلة التحالفات بما يخدم مصالحهم، وصولًا إلى توظيف المنصات الإعلامية والكتائب الإلكترونية التى تعمل على مدار الساعة، هذه الأدوات كانت تبث الأكاذيب حول ضعف الدولة الوطنية وهشاشتها، مقابل تصدير صورة قوية عن التنظيم وقدرته على إدارة الاضطرابات الداخلية والتعامل مع التعقيدات الخارجية.

وتشير إلى أن حالة الاضطرابات الأمنية فى الدول التى تعانى من أزمات الاستقرار سياسيًا شكلت بيئة صالحة لصعود التنظيم وتنافسه مع قوى النظام القائم، وهو ما سبق أحداث عام 2011، حيث استغل الإخوان المطالب الاجتماعية والفئوية لتشويه الحكومات والنظم السياسية.

وبهذا استطاعوا استثمار الأحداث وتداعياتها، بل والمساهمة فى خلق واصطناع حالة غضب مثلت لهم وقودًا حيويًا للانتشار والتمدد وتحقيق أهدافهم.

سياسات الوصول للسلطة
وتنوه إلى أن أبرز سياسات الجماعة بعد وصولها إلى الحكم تمثلت فى التخلص من العناصر القديمة وأصحاب الخبرة داخل الدولة، خاصة من ذوى الثقل السياسى والإدارى، مقابل تصعيد «أهل الثقة» ممن يدينون بالولاء الكامل للتنظيم وأذرعه إقليميًا ودوليًا.

وتلفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن سياسات الإخوان لم تكن لخدمة الدول بقدر ما كانت لخدمة التنظيم، حيث سعت الجماعة إلى تشويه صورة الدولة الوطنية وتفكيك الهرم المجتمعى، مع تعطيل عمل المؤسسات الوطنية.

وتوضح أنه على سبيل المثال، أظهر الإخوان مرونة فى التعامل مع العديد من الملفات المتناقضة داخليًا وإقليميًا، كما عملوا على إعادة هيكلة الأطر التشريعية عبر تعديلات دستورية وقوانين تخدم مشروعهم وأهداف التنظيم على المستويين المحلى والإقليمى.

تأثيرات اقتصادية
فيما تحدث د. محمود السعيد، نائب رئيس جامعة القاهرة وعميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية السابق، عن الآثار الاقتصادية والاجتماعية الواضحة التى خلفتها فترة حكم جماعة الإخوان فى مصر، مشيرًا إلى أن المؤشرات الاقتصادية فى تلك المرحلة كانت فى وضع سيئ للغاية، وهو ما انعكس بالسلب على الفترات التالية.

ويوضح أن التدهور الاقتصادى خلال تلك الفترة ارتبط بعد زوال حكم الإخوان بتحديات أمنية كبيرة، دفعت الدولة المصرية إلى تخصيص موارد مالية ضخمة لمحاربة الإرهاب، مما زاد من الأعباء الاقتصادية، مؤكدا أن التأثير السلبى لحكم الإخوان كان ممتدًا، سواء أثناء فترة حكمهم أو بعدها.

الانقسام المجتمعى
ويشير السعيد إلى أن الصعوبة فى تلك المرحلة لم تكن اقتصادية فقط، بل سياسية بالدرجة الأولى، حيث شهد المجتمع حالة من الانقسام الحاد بين فئات مختلفة، وهى أزمة ما زالت تبعاتها مستمرة حتى اليوم، ولها تأثيرات خطيرة على استقرار المجتمع.

كما أن وجود الإخوان سواء بحكم منفرد أو بالمشاركة فى دول مثل السودان وليبيا ومصر، تسبب فى مشاكل اقتصادية وسياسية وأمنية، مشددًا على أن خلط الدين بالسياسة أمر فى غاية الخطورة، قد يؤدى إلى انقسام داخلى وتدهور الأوضاع.

انهيار العملة والتضخم
ومن بين الآثار السلبية التى شهدتها مصر فى تلك الفترة مسألة انهيار الجنيه المصرى، حيث بدأ التراجع فى قيمته منذ حكم الإخوان، مع غياب التفكير فى التعويم ودعم الجنيه بشكل غير مدروس، ما أدى إلى تفاقم الأزمة وظهور سعر رسمى وسعر آخر فى السوق السوداء، وهو ما شكل كارثة على الاقتصاد. وضرب مثالًا بقرارات اقتصادية اتخذها الإخوان، مثل زيادة الأجور لبعض الفئات دون دراسة أو إنتاج حقيقى، مما تسبب فى حدوث التضخم وارتفاع الأسعار بشكل مباشر.

التدخلات الأجنبية
كما يؤكد أن بعض الدول المحيطة استسلمت لحكم الإخوان والتدخلات الأجنبية فى شئونها، وهو ما جعل أوضاعها تتدهور، مضيفًا أن مصر استطاعت تجاوز آثار تلك المرحلة، فى حين أن دولًا أخرى مثل سوريا وليبيا والعراق واليمن ما زالت تواجه مخاطر كبيرة، قد تؤدى إلى انهيار أنظمتها فى أى وقت.

ورغم أن الوضع الاقتصادى فى مصر ليس فى أفضل حالاته، فإن السعيد ينوه إلى أن الإصلاحات الاقتصادية كان لها دور إيجابى كبير فى التخفيف من الأزمات. كما لفت إلى أن الأوضاع الجيوسياسية فى المنطقة، وما شهدته دول الجوار من أزمات، أدت إلى زيادة معدلات الهجرة إلى مصر، حيث استضافت البلاد نحو 10 ملايين مهاجر خلال السنوات الماضية، وهو ما زاد الضغط على جانب الطلب دون زيادة مقابلة فى جانب العرض .