الإسكندرية: محمد مجلي
ما أبشع أن تخون صديقًا وتغدر به من أجل تنفيذ وساوس شيطانية، والأبشع أن تجد الخيانة سهلة، فالجريمة هى التي يدفع ثمنها من لم يقترفها، والغدر حينما يأتى من المقربين يساوي أو يفوق ألم الطعن بسلاح أبيض، تلك هى كلمات تلخص حال جريمة العثور على جثة محامى مذبوحا داخل مكتبه؛ حيث تبين أن وراء ارتكاب الحادث والتخلص من المجنى سيدة كانت على علاقة به من أجل سرقة حفنة جنيهات. أما التفاصيل فنكشفها من خلال السطور التالية.
لم يكن الغدر يأتي إلا من المقربين فكانت تجمع كلاً من المجنى عليه و المتهمة صداقة امتدت لسنوات طويلة، حتى استحوذ عليها الشيطان ونسج لها خيوط القضية من الحرير وهيأ لها الأمر بأنه سيمر مرور الكرام ولن تجد أي معاناة فى الاستيلاء على أمواله والتخلص منه وأن تنعم فى حياتها دون أن تنال عقابها، إلا أن عدالة السماء أبت أن يظفر المتهمان بارتكاب جرائم تنال من ثبات المجتمع وأمانه وسخرت فى سبيل ذلك من لا ينامون حرصًا على أمن المواطنين وملاحقة المتورطين، إذ نجحت الأجهزة الأمنية فى إلقاء القبض على المتهمة وصديقها ليقبعا خلف القضبان فى انتظار تطبيق القانون ونيل عقابهما.
الجريمة
تخلصت سيدة فى العقد الرابع من العمر من المدعو محمد .أ .أ، محامى فى العقد الخامس من العمر، بالاستعانة بصديقها الذي شاركها فى ارتكاب الجريمة التي كان الدافع وراء ارتكابها هو سرقة المجنى عليه الذي كان قد أنهى عملية بيع لأحد العقارات الفخمة وحصل على عمولة مالية كبيرة بلغت نحو ٨٠٠ ألف جنيه كانت مقصدًا للمتهمين اللذان قاما بسرقته بعد التخلص منه.
وفقًا للتحقيقات التي أجريت بشأن واقعة العثور على جثة محامى بمكتبه؛ فتبين أن المجنى عليه كان وكيلاً لأحد الأشخاص الذي كان يملك عقارًا سكنيًا وقطعة أرض مميزة وطلب منه عرضها للبيع وبالفعل نجح المحامى في التوسط لدى البائع والمشتري ليكون حلقة الوصل لإنهاء عملية البيع مع وعد بالحصول على العمولة المتفق عليها.
أشارت التحريات إلى أن المتهم كشف لبعض المقربين – من بينهم المتهمة بارتكاب جريمة القتل – أنه بصدد إتمام صفقة بيع كبيرة وأنها لو تحققت لسوف يحصل على مبلغ مالي كبير يقترب من المليون جنيه، دون أن يعلم أن أيادي الغدر ستكون في انتظاره وأن هذه الأموال التي كان سيحصل عليها ليتنعم بها فى حياته ستكون وبالاً عليه وستكون هى مصدر تعاسته ليُكتب الفصل الأخير فى مشوار حياته على يد أحد الطماعين من الغدارين الذي ينتظره لمعاقبته وإنهاء حياته طمعًا فى الحصول على أمواله.
حرصت المتهمة على مراقبة المحامى ومعرفة أخباره أولاً بأول بعد أن نسجت له خيوطًا لمعرفة تحركاته وعلمت بموعد إنهاء صفقة البيع وحصوله على أموال نظير اتمام العملية، فحلت عليها فكرة شيطانية للتقرب من المجنى عليه بعد أن أوهمته بأنها تريد منه تحريك دعوى خلع من زوجها المسجون على ذمة قضية وظلت تتردد عليه أكثر من مرة. لتعلم تفاصيل أكثر وأدق عن حياة المحامى وخط سيره.
وبحسب التحقيقات؛ فإن المجنى عليه كان يقيم بإحدى الشقق السكنية بمنطقة سيدى بشر، شرقي محافظة الإسكندرية، وأنه خصص جزءًا من تلك الشقة عبارة عن مكتب لممارسة أعماله واستقبال موكليه بداخله ويوم الواقعة كانت المتهمة على علم بأن المحامى الضحية أنهى صفقة بيع قوية وحصل منها على عمولة جيدة خاصة بعد توليه إنهاء كافة الإجراءات القانونية اللازمة المتعلقة بعملية البيع.
مفاجأة
كانت المفاجأة فى زيارة المتهمة رفقة صديق لها – لا تجمعه أي صلة بالمحامي وكان ينتظرها فى الخارج – وأحضرت بعض الأوراق وانتظرت وصول المجنى عليه حاملاً حصيلة عمولة بيع العقار والأتعاب وما أن دلف إلى الشقة تفاجأ بزيارة المجنى عليها وفتح لها الباب واستقبلها بصورة طبيعية دون أن يساوره الشك فى أن ثمة أمرا ما يحاك به فى الظلام.
وعقب استقبال المجني عليه أحد المتهمين طلب منهما الجلوس بالمكتب إلى أن يغير ملابسه بالشقة وعقب دخوله الحمام، فوجئ أثناء خروجه بأن المتهمة فى انتظاره و فاجأته بضربه بآلة حادة على رأسه ما أفقده الوعي نسبيًا و سرعان ما فتحت الباب لدخول المتهم الثاني الذي أخرج سلاحا أبيض وطعنه به أكثر من مرة حتى بلغت ٣٢ طعنة تقريبًا ليسقط المجنى عليه غارقًا فى الدماء، ثم سارع كلا المتهمين فى الاستيلاء على أمواله وسرقا ٨٠٠ ألف جنيه وبعض المقتنيات الخاصة ولاذا بالفرار.
شقيقه
عمت حالة من القلق لدى أسرة المحامى خاصة بعد أن فقدوا محاولات التواصل معه من خلال وسائل الاتصالات المعروفة من خلال الهاتف الأرضي أو المحمول لفترة اقتربت من ٤٨ ساعة تقريبًا، ما اعتبروه أمرا غير معتاد وزادت وتيرة القلق بعد أن تبين لهم من أصدقائه المقربين عدم ظهوره او التواجد في المحكمة كعادته للترافع فى القضايا، فقرر شقيقه زيارته ولم يجده فساوره القلق والتوتر الشديدين وقرر دخول الشقة خشية أن يكون شقيقه قد أصيب بمكروه.
وعند دخول شقيق المجنى عليه إلى الشقة عثر على المحامى غارقًا فى دمائه وملقى على الأرض وبه آثار طعنات سكنت جسده، ولم يتمالك نفسه من البكاء ثم سارع بإبلاغ الأجهزة الأمنية مبلغًا عن وقوع جريمة قتل تعرض لها شقيقه فى ظروف غامضة.
عقب العثور على جثمان المجني عليه سرت شائعات قوية حول أسباب وقوع جريمة قتل بشعة عبر مواقع التواصل الاجتماعى على فيس بوك، تشير إلى أن الدافع وراء الجريمة أمر يتعلق بعمل ومهنة الضحية، بينما أشار البعض إلى وجود ثأر وأن ذلك هو السبب الرئيسي وراء ارتكاب الجريمة.
بلاغ للأمن
تلقت مديرية أمن الإسكندرية، إخطارًا من قسم شرطة المنتزه أول بلاغ يفيد بوقوع جريمة قتل والعثور على جثة محامى مقتول داخل شقته والملحق بها غرفة جرى تخصيصها عبارة عن مكتب لاستقبال زبائنه وتلقى القضايا، وذلك بمنطقة ميامي، دائرة القسم، واتخذت كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة.
ونجح رجال ضباط مباحث قسم شرطة المنتزه أول، فى كشف لغز العثور على جثة المحامى محمد .ع .أ؛ اذ أكدت التحريات أن مرتكبي الواقعة سيدة وصديقها وأن الدافع وراء ارتكاب الجريمة هو السرقة، بعد أن علمت المتهمة بأن المجنى عليه تحصل على مبلغ مالي كبير يبلغ نحو ٨٠٠ ألف جنيه عمولة نظير بيع عقار.
وخلال أقل من ٤٨ ساعة تمكنت الأجهزة الأمنية من الوصول إلى مكان اختباء المتهمين وألقى القبض عليهما وجرى مواجهتهما واعترفا بارتكاب الواقعة وارشدا عن المسروقات.
النيابة تحقق
وبدأت نيابة المنتزه أول الجزئية، بإشراف المستشار خالد جلال المحامى العام الأول لنيابات المنتزه الكلية، التحقيق فى واقعة مقتل المحامى، وتبين أن المتهمة الأولى كانت على معرفة سابقة بالمجنى عليه وأنه فى يوم ارتكاب الحادث علمت بحصوله على مبلغ مالى كبير قدره ٨٠٠ ألف جنيه، فعقدت العزم على التخلص منه بغرض السرقة.
وأقرت المتهمة أمام النيابة؛ بأنها استعانت بالمتهم الثانى، صديقها من أجل تنفيذ مخططها الإجرامي، موضحة أنها ذهبت للمحامي ليلاً وطلبت منه تحريك دعوى خلع ضد زوجها المسجون على ذمة إحدى القضايا، وأضافت أنها استغلت دخوله الحمام وأثناء خروجه غافلته بالضرب بآلة حادة فى رقبته عند خروجه من الحمام مما أدى لسقوطه على الأرض و نقلاه إلى غرفة النوم وسدد صديقها طعنات بسلاح أبيض حتى تأكدا من وفاته.
وتبين أن المتهم سدد له ٣٢ طعنة متفرقة فى كامل أعضاء الجسد وعقب التأكد من أن روحه قد صعدت إلى بارئها استوليا على مبلغ مالي كبير يبلغ نحو ٨٠٠ ألف جنيه وسرقة شاشة تلفزيون كبيرة وبعض المقتنيات.
تمثيل الجريمة
فى هذا الشأن انتقل فريق من النيابة العامة إلى مسرح الجريمة ووسط إجراءات أمنية مشددة، إلى الشقة موقع الحادث واصطحبا كلا المتهمين، لإجراء المعاينة التصويرية للحادث، إذ بينت المتهمة كيفية قيامها بارتكاب الجريمة وأنها استدرجت المحامى بحجة أنها ترغب في رفع دعوى خلع ضد زوجها المسجون وأنها قامت بمغافلته وعاجلته بسداد ٣ طعنات في رقبته حتى أسقطته أرضًا رغم قوة بنيانه ومقاومته.
وأضافت أنها كانت على اتفاق مع المتهم الثاني الذي كان ينتظرها فى الخارج وفتحت له الباب وسهلت دخوله وسدد له طعنات متفرقة ثم سرقا مبلغا ماليا كبيرا وبعض المقتنيات وجاء تمثيل الجريمة متوافقا مع اعترافات كلا المتهمين فى التحقيقات.
اقرأ أيضا: شقيقها «الفلاح» أنهى حياتها بالحبل.. تفاصيل مثيرة فى واقعة قتل بالمنيا
وأصدر قاضي التجديد الوقتي بمحكمة جنح المنتزه الجزئية، قرارًا يقضي بحبس المتهمين لمدة ١٥ يومًا على ذمة التحقيق ووجهت لهما النيابة تهمة القتل العمد المقترن بالسرقة.
كما أصدر المحامى العام قرارًا بندب الطبيب الشرعى لتشريح جثة المتوفى لبيان سبب الوفاة واستخراج تصاريح الوفاة اللازمة وسرعة طلب تحريات المباحث الجنائية حول الواقعة.
النقابة تتابع
من جانبها تابعت نقابة المحامين الفرعية بمحافظة الإسكندرية واقعة مقتل المحامى؛ اذ أكد أشرف عبد المعطي، عضو مجلس نقابة المحامين الفرعية بالإسكندرية، مشيرًا أنه يجرى متابعة تفاصيل الحادث والوقوف على كافة ملابساتها.
وقال عضو مجلس نقابة المحامين؛ إنه منذ تلقى بلاغًا من أحد زملاء المحامي المقتول، وأنه يجرى متابعة الواقعة، مشيرًا إلى أن المتهمة اعترفت بتفاصيل الحادث وأن الدافع وراء ارتكاب الجريمة هو السرقة وليس أمرًا آخر كما أشيع.
ولفت إلى أنه فضل عدم الحديث عن الحادث للحفاظ على سمعة الزميل وكرامة أسرته، خاصة بعد أن ادعت المتهمة مرتكبة الجريمة بأنها استخدمت سكينًا للدفاع عن نفسها بعد محاولة المجنى عليه الاعتداء عليها، ثم قامت بسرقة الأموال والمقتنيات وتسليمها للمتهم الثاني.
وأكد على أنه يجرى التنسيق المستمر مع النقيب العام للمحامين عبدالحليم علام، لمتابعة تفاصيل القضية ومستجدات التحقيقات وضمان سيرها بشفافية كاملة.
بأمر الأم.. الأبناء تحولوا إلى قتلة
ضبط 50 طنًا بودرة سامة داخل مصنع بالدقهلية كانت ستتحول لأطباق طعام
ضربات حاسمة من الداخلية.. مصادرة أطنان من السموم بقيمة 470 مليون جنيه







