يواصل الشيخ الشعراوى خواطره قائلا :«كلمتا الحمد لله، ساوى الله بهما بين البشر جميعا، فلو أنه ترك الحمد بلا تحديد، لتفاوتت درجات الحمد بين الناس بتفاوت قدراتهم على التعبير. فهذا أمى لا يقرأ ولا يكتب لا يستطيع أن يجد الكلمات التى يحمد بها الله.
وهذا عالم له قدرة على التعبير يستطيع أن يأتى بصيغة الحمد بما أوتى من علم وبلاغة. وهكذا تتفاوت درجات البشر فى الحمد.. طبقا لقدرتهم فى منازل الدنيا. ولكن الحق تبارك وتعالى شاء عدله أن يسوى بين عباده جميعا فى صيغة الحمد له..
اقرأ أيضًا| خواطر الشعراوى|تطمين الله لخلقه
فيعلمنا فى أول كلماته فى القرآن الكريم.. أن نقول ﴿الحمد للَّهِ﴾ ليعطى الفرصة المتساوية لكل عبيده بحيث يستوى المتعلم وغير المتعلم فى عطاء الحمد ومن أوتى البلاغة ومن لا يحسن الكلام. ولذلك فإننا نحمد الله سبحانه وتعالى على أنه علمنا كيف نحمده وليظل العبد دائما حامدا. ويظل الله دائما محمودا.. فالله سبحانه وتعالى قبل أن يخلقنا خلق لنا موجبات الحمد من النعم، فخلق لنا السماوات والأرض وأوجد لنا الماء والهواء. ووضع فى الأرض أقواتها الى يوم القيامة..
وهذه نعمة يستحق الحمد عليها لأنه جعل النعمة تسبق الوجود الإنساني، فعندما خلق الإنسان كانت النعمة موجودة تستقبله. بل إن الله قبل أن يخلق آدم أبا البشر جميعا سبقته الجنة التى عاش فيها لا يتعب ولا يشقى. فقد خلق فوجد ما يأكله وما يشربه وما يقيم حياته وما يتمتع به موجودا وجاهزا ومعدا قبل الخلق..
اقرأ أيضًا| كل حركة لعمارة الأرض «عبادة»
وحينما نزل آدم وحواء إلى الأرض كانت النعمة قد سبقتهما. فوجدا ما يأكلانه وما يشربانه، وما يقيم حياتهما.. ولو أن النعمة لم تسبق الوجود الإنسانى وخلقت بعده لهلك الإنسان وهو ينتظر مجيء النعمة. بل إن العطاء الإلهى للإنسان يعطيه النعمة بمجرد أن يخلق فى رحم أمه فيجد رحما مستعدا لاستقباله وغذاء يكفيه طول مدة الحمل. فإذا خرج إلى الدنيا يضع الله فى صدر أمه لبنا ينزل وقت أن يجوع ويمتنع وقت أن يشبع. وينتهى تماما عندما تتوقف فترة الرضاعة.
ويجد أبا وأما يوفران له مقومات حياته حتى يستطيع أن يعول نفسه.. وكل هذا يحدث قبل أن يصل الإنسان إلى مرحلة التكليف وقبل أن يستطيع أن ينطق: ﴿الحمد للَّهِ﴾.
وهكذا نرى أن النعمة تسبق الْمُنْعَمَ عليه دائما.. فالإنسان حيث يقول «الحمد لله» فلأن موجبات الحمد وهى النعمة موجودة فى الكون قبل الوجود الإنساني. والله سبحانه وتعالى خلق لنا فى هذا الكون أشياء تعطى الإنسان بغير قدرة منه ودون خضوع له، والإنسان عاجز عن أن يقدم لنفسه هذه النعم التى يقدمها الحق تبارك وتعالى له بلا جهد.
«سيلفى الحج»| علماء: جائز ما لم يشغل عن العبادة
العبادة ليست موسمًا عابرًا| العلماء: الثبات على الطاعة علامة صدق الإيمان
خواطر الشعراوى| فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ







