تُعد المساجد بيوت الله الآمنة التى يقصدها المسلمون للعبادة والسكينة، إلا أن تكرار وقائع سرقة محتوياتها ومقتنياتها بات ظاهرة مقلقة تمثل اعتداءً على المال العام وانتهاكًا لقدسية أماكن العبادة. عن هذا يؤكد د. السعيد أحمد، كبير أئمة بوزارة الأوقاف، أن للمساجد مكانة عظيمة فى الإسلام، فهى من أعظم شعائر الدين،
ولذلك كان أول عمل قام به النبى محمد صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة إلى المدينة هو بناء المسجد قبل مسكنه، ليكون مركزًا للعبادة والتعليم والإصلاح، ومنارة لنشر العلم، وملتقى للمسلمين، ومأوى للغريب وابن السبيل، ومكانًا للأمن والطمأنينة.
وأوضح أن عمارة المساجد لا تقتصر على تشييدها أو صيانتها، بل تشمل المحافظة على نظافتها وقدسيتها، وإقامة الصلاة والذكر وحلقات العلم فيها، مع الالتزام بآدابها وعدم رفع الأصوات أو الإساءة إليها، واستشهد بقوله تعالى: «إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله»، مؤكدًا أن تعظيم بيوت الله واجب شرعي.
وأضاف أن الاعتداء على ممتلكات المساجد بالسرقة يمثل جريمة مركبة، لأنها تجمع بين السرقة والإفساد فى بيوت الله، وتؤدى إلى تعطيل رسالتها وإهدار أموال المسلمين، واستشهد بقوله تعالى: «ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى فى خرابها»، موضحًا أن خراب المساجد لا يكون بالهدم فقط، بل يشمل كل ما ينتقص من رسالتها أو يعتدى على ممتلكاتها.
وأشار إلى أن الإسلام شدد فى تحريم السرقة وجعل لها عقوبة مقررة إذا استوفت شروطها الشرعية، مستشهدًا بقوله تعالى: «والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالًا من الله»، لافتًا إلى أن الجريمة تزداد إثمًا إذا تعلقت بالمال العام، ثم تبلغ أشد درجاتها عندما تكون السرقة من بيوت الله، لما فيها من انتهاك لقدسية المكان وحقوق المسلمين جميعًا.
وقال الشيخ أحمد المراغي، من علماء وزارة الأوقاف: إن الحفاظ على المساجد مسئولية مشتركة بين جميع أفراد المجتمع، فعمارتها لا تعنى الصلاة فيها فقط، وإنما تشمل صيانتها وحماية مرافقها ومقتنياتها من أى اعتداء.
وأوضح أن ظاهرة سرقة المساجد شهدت تزايدًا فى بعض المناطق، حيث تمتد أيدى اللصوص إلى الحنفيات والخلاطات الكهربائية وأجهزة الصوت وحتى أحذية المصلين، مستغلين انشغال المصلين بأداء الصلاة، وأشار إلى أن كثيرًا من مرتكبى هذه الجرائم يسعون للحصول على المال بطرق غير مشروعة، ويستخدم بعضهم حصيلة السرقات فى شراء المواد المخدرة، وهو ما يزيد من خطورة الظاهرة وآثارها السلبية على المجتمع.
وأكد المراغى أن سرقة المال العام أشد حرمة من سرقة المال الخاص، لأن ضررها يمتد إلى المجتمع بأكمله، بينما تمثل سرقة المساجد اعتداءً على حرمة بيوت الله وشعائره، داعيًا إلى التصدى لهذه الظاهرة من خلال تعاون المواطنين مع الجهات المختصة، والإبلاغ عن أى محاولات للاعتداء على المساجد أو ممتلكاتها.
وأشار إلى أن العديد من المساجد أصبحت مزودة بكاميرات مراقبة أسهمت فى كشف مرتكبى عدد من وقائع السرقة وضبطهم، مؤكدًا أن تطبيق القانون إلى جانب تعزيز الوعى الدينى والأخلاقى يمثلان خط الدفاع الأول للحفاظ على بيوت الله وصيانة حرمتها.
واختتم العالمان حديثهما بالتأكيد على أن احترام المساجد والمحافظة عليها واجب دينى ومجتمعي، وأن الاعتداء عليها أو على ممتلكاتها لا يقتصر على كونه جريمة قانونية، بل هو ذنب عظيم وانتهاك لقدسية أماكن جعلها الله منارات للعبادة والعلم والإصلاح، الأمر الذى يستوجب تضافر جهود المجتمع لحمايتها والحفاظ على رسالتها السامية.
سيد عبدالنبى

نوازل العصر| المفتى: الذكاء الاصطناعى والإلحاد الجديد والميتافيرس
إقبـال كبـير على تصفيات الجـزء الثانى للمسابقة
ملتقى الجامع الأزهر: الحفاظ على البيئة عبادة





