نوازل العصر| المفتى: الذكاء الاصطناعى والإلحاد الجديد والميتافيرس

د. نظير عياد مفتى الجمهورية
د. نظير عياد مفتى الجمهورية


أكد د. نظير عياد، مفتى الجمهورية أن النوازل العقدية المعاصرة أصبحت من أهم القضايا التى يفرضها الواقع الفكرى فى ظل التحولات المعرفية والتكنولوجية المتسارعة، موضحًا أنها لم تعد تقتصر على المسائل الكلامية التقليدية، بل تشمل قضايا مثل الذكاء الاصطناعى، والإلحاد الجديد، واللاأدرية، والميتافيرس، والهندسة الوراثية، وفلسفة الوعى، والعلاقة بين الدين والعلم، وهو ما يتطلب خطابًا دينيًا معاصرًا يجمع بين التأصيل الشرعى وفهم الواقع.

جاء ذلك خلال كلمته فى ورشة «النوازل العقدية فى الفكر المعاصر وموقف الإسلام منها»، التى نظمتها دار الإفتاء بالتعاون مع مركز ومسجد المجادلة بقطر، بمشاركة باحثين ومتخصصين فى الدراسات العقدية والفكرية.

وأوضح المفتى أن العقيدة الإسلامية تمثل أساس بناء شخصية الإنسان ومنظومة القيم والأخلاق، مؤكدًا أن التطور الحضارى والتقنى، رغم إنجازاته، لم ينجح فى تلبية الاحتياجات الروحية للإنسان، وهو ما أتاح المجال لانتشار أفكار وسلوكيات تتعارض مع الفطرة والقيم الدينية.

وأشار إلى أن الثورة الرقمية غيّرت طبيعة انتشار الشبهات العقدية، بعدما أصبحت تنتقل بسرعة عبر المنصات الإليكترونية ووسائل التواصل، وهو ما يفرض على المؤسسات العلمية والدعوية تطوير أدواتها، وعدم الاكتفاء باستدعاء الأجوبة التراثية، بل إعادة توظيفها بما يتناسب مع طبيعة الأسئلة الجديدة..

وطالب مفتى الجمهورية المؤسسات العلمية والإفتائية بالانتقال من الجهود الفردية إلى العمل المؤسسى المنظم، من خلال إنشاء مراكز متخصصة لرصد التحولات الفكرية العالمية، ودراسة آثارها العقدية، والاستفادة من الذكاء الاصطناعى وأدوات التحليل الرقمى فى متابعة الشبهات الفكرية وصياغة معالجات علمية رصينة تستند إلى أصول الشريعة.

وأكد أن دراسة النوازل العقدية تسهم فى حماية الهوية الدينية، وتعزيز الأمن الفكرى، وتجديد الخطاب الدينى، وربط النصوص الشرعية بواقع الناس، فضلًا عن تحصين الشباب من الانحرافات الفكرية، وإعادة بناء الثقة بينهم وبين الخطاب الدينى من خلال مخاطبتهم بلغة العلم والمنطق مع الحفاظ على ثوابت العقيدة.. ودعا  إلى إعداد استراتيجية متكاملة لتجديد الخطاب العقدى، تقوم على تأهيل الباحثين والدعاة، وتوظيف التقنيات الحديثة فى رصد الشبهات وتحليلها، وإنتاج محتوى علمى معاصر، إلى جانب إعداد موسوعة حديثة للنوازل العقدية تتناول أبرز القضايا المستجدة فى ضوء التراث الإسلامى ومتطلبات العصر..

وحذر من أن النوازل العقدية لم تعد قضية أكاديمية تخص المتخصصين فقط، بل أصبحت مرتبطة بالأمن الفكرى واستقرار الأسرة وتماسك الهوية ومستقبل الأجيال، مؤكدًا أن مواكبة هذه التحديات ضرورة لحماية المجتمع وبناء خطاب دينى قادر على التعامل مع متغيرات العصر دون المساس بثوابت الإسلام.