> إستبرق أحمد
أعشق القصة القصيرة وأكتب فيها باستغراق المحب فى تفاصيلها، ربما لأن القصة بالذات كانت الإجابة عن بحث وجودى لاحقتنى بإلحاح بعد انتهائى من الدراسة الجامعية والالتحاق بالحياة العملية، هكذا كلما أطل سؤال جديد، توالت الإصدارات والتوقفات على تلال التأمل، إلاّ أنه ومع تنامى وتيرة الحروب الحالية، يحوم سؤال الجدوى فى معنى أى شيء، رغم ذلك وجدتنى دائما أكثر ميلا للاستمرارية، أقف مع من يهتم بما تبقى من مكونات حياته، و أناصر من يجهز مطبخ أحلامه و طموحاته، يخلط توابل نص أيامه مثل ساحرات شكسبير، ويواصل صنع نكهة الأسئلة.
المسودات والمويجات
عشرة نصوص وهو أقل عدد أنشره فى مجموعة، اختلفت نصوصى بها من عدة جوانب، إذ امتد السرد حاضنا الأحداث جاعلا قوام النص أكثر امتلاء، تتحرك فيه المزيد من الشخصيات النسائية الرئيسية وحين انتهيت سعدت وشعرت أننى فى جهوزية المسترخى على كرسى يطالع إنجازه، لأبدأ مسيرة المسودات وأغوص فيها وأعبر مويجات من الأسئلة، أصادف أسماك الاقتراحات و التصحيحات و الملاحظات، تمرق بسرعة ،أو تثبت فى حوارات أو تقفز لأفكارى عبر القلق العظيم الذى يشد للقاع، حول جملة، كلمة، أداة ترقيم وغيرها فأصل بها للنسف التام، أتعب وأمتن لدائرة قرائية عارفة قدمت لها نصي، فالتمعت الأسماك فى البحر الغامق للتوتر لكنها أضاءت النص ولا سبيل إلا للإصغاء.
ماذا حدث حقا؟
فى الغطس والسباحة والغوص حركات متفق عليها، أما عند التوتر فسترة النجاة تساهم فى الغرق لذا الدفع بالمسودات يعنى وجود الملاحظات دقيقة، تزيح أشياء وتؤكد على ضرورة وضوح مغامرة الكاتب فى أسلوبه وتعامله مع أذنه الموسيقية التى ترفض النشاز، رؤى ربما تشابكت وتنافرت وجميعها يسعى لصقل أغنية النص الخاصة، يقابلها وعى الكاتب عن إلى متى يجب أن ينصت وكيف ولماذا؟ فى هذه المجموعة أنصت كشأنى دائما وانتابنى التردد بخصوص بعض التغييرات، واستسلمت تماما لآراء صافية و صادقة، أعطت للنص نوتته الموسيقية، فشددتُ أوتاده و أرخيت أوتاره فى بعض المواضع، نظفت حبالى الصوتى من أى نغمة مشروخة ولو قليلا(أو هذا ما أظنه)، وعانيت فى بعض القرارات، إلا أن النصوص استكملت فعلا، وحازت الاعجاب الذى ابتسم وأخفف من مديحه، فأنا كاتبة فى عصر النرجسية تتجاهل الثناء الذى يربكها، وإن فهمت مؤخرا أن ذلك أحد نتائج إصابتها بمتلازمة، تلاحق الكثير وتظهر فى أوقات القلق.
وفلت العنوان
مضت عناوين القصص بسلاسة عالية، كنت أختار بلا تردد أو هذا ما أستذكره لنصوص كتبت بعضها منذ فترة طويلة، بالتالى لم تشتعل الأسئلة لدى حول عناوين بديلة، لكن السؤال الكبير كمن لدى عند عنوان المجموعة. إذ بعد الانتهاء منها، دارت المناقشات حول عناوين تم الاستقرار على اثنين منها، الأول له مشهديته و غرابته واختلافه، و الآخر يبسط يده على جوانب فى المجموعة بملاءمة عالية، تساءلت عن ما الذى أفضله ويمثلنى وأرجحه أمام القاريء للتعريف بالكتاب، بينما أستشعر مناجل هلاوس الكمال تحصد الطمأنينة، أوقفتها أخيرا بحسم وقررت الخيار الأول» طائرة درون تضىء فوق رأسى» العنوان الأكثر جاذبية لى وربما للقارىء ومن ثم أرسلت المجموعة إلى دار تتعامل بمهنية عالية لم أجد منها أى اعتراض على العنوان، مما عزز ثقتى به، لأسعد لاحقا بالتعليقات الإيجابية بعد نشر خبر صدور الكتاب سواء على العنوان أو الغلاف الذى له أيضا قصة أخرى قد أعرج عليها يوما فى حكاية جديدة.
المجموعة صادرة عن دار العين
العودة لـ«الجبل السحرى»
الطبيعة السرية لأشياء هذا العالم
فى مديح إعادة القراءة







