شهدت جائزة الدولة التشجيعية فى فرع «الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعى» لعام 2025 تحولًا جديدًا مثيرًا للجدل حول فلسفة الجائزة ومعايير منحها. فبعد أن استبعدت لجنة الفحص جميع الأعمال المقدَّمة - والتى شملت كتبًا ودراسات تناولت قضايا الإعلام، وبودكاست - لجأت اللجنة، برئاسة د. جمال الشاعر وعضوية أربعة من أساتذة الإعلام والاتصال، هم: أشرف مفيد فواز، د. سوزان القلينى، د. محمد هانئ، ود. هالة أبو علم؛ إلى تفعيل المادة (9) من القانون رقم 37 لسنة 1958، التى تتيح لها ترشيح عمل لم يتقدَّم للجائزة إذا رأت أنه جدير بها.
اختيار اللجنة وقع هذا العام على فيلم وثائقى بعنوان «حى فلسطين» وهو عمل لم يكن ضمن الإنتاجات المتقدمة، لكنه أُدخل بقوة اللجنة ليحصل على الجائزة.
وبذلك تكرّر مشهد العام الماضى حين مُنحت الجائزة لسلسلة حلقات «يوتيوب» علمية بعنوان «شرفشتاين» للدكتور محمد شرف، بعد استبعاد جميع الأعمال المتقدمة.
لكن هذه المرة، يأخذ الترشيح أبعادًا أكثر جدلًا، لكون الفيلم الفائز يندرج بالأساس تحت الإبداع السينمائى، وهو مجال له عشرات المهرجانات المتخصصة محليًا ودوليًا.
فيلم «حى فلسطين» من تنفيذ طلبة قسم الإذاعة والتليفزيون بالمعهد الدولى العالى للإعلام بأكاديمية الشروق، يسلّط الضوء على معاناة الشعب الفلسطينى الأعزل فى مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية، ويبرز الواقع الإنسانى الأليم لأهالى قطاع غزة، من خلال معالجة بصرية مؤثرة وسرد إنسانى يعكس صمود سكان «حى فلسطين» بوصفهم رمزًا لنضال الفلسطينيين كافة.
وقد منحته اللجنة الجائزة بأغلبية الأصوات لأنه (عمل إبداعى متميز من حيث اختيار موضوع قومى إنسانى، وتمت معالجته بأسلوب راق وحرفية عالية من الاهتمام بالصور والمواد الفيلمية والموسيقى والمشاهد المؤثرة، والتى جاءت من داخل الحدث، وتميز بالهارمونية بين عناصر العمل الإبداعى والمشاركين فى إنجازه.. وتضمن روح وثابة تهتم بالقضايا الوطنية، وتُرجم إلى الإنجليزية، فهو عمل تتكامل فيه الفكرة والمعالجة وبراعة صناعة محتوى إعلامى يقدم رؤية صادقة وحرفية عالية).
ترشيح اللجنة هذا العام يوضح أن الجائزة أخرجت الكتب من حساباتها تمامًا، وصارت موجهة بشكل أساسى إلى «الإبداع» الإعلامى فى العام الماضي، برّر د. جمال الشاعر اختيار «شرفشتاين» بأن الإعلام ينبغى أن يتخلى عن «نموذج التسطيح» ويواكب الثورة الرقمية، وأن الجائزة معنية بتشجيع المحتوى المبتكر القادر على الوصول للجمهور، بصرف النظر عن الوسيلة. فهل هذا المنطق يتماشى مع الفيلم الوثائقى الفائز بالجائزة؟
الحقيقة أن هذا الترشيح يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول هوية الجائزة ومعاييرها التى صارت غير واضحة، وصار معه حق استخدام المادة (9) من قانون إنشاء جوائز الدولة ملغزًا، فهذه المادة تتطلب أن تكون اللجنة مطلعة على الإنتاج فى المجال خلال ثلاث سنوات ماضية وأن تختار من بينها الأفضل الذى يستحق.
لكن فتح المجال بهذا الشكل ليشمل فيلمًا وثائقيًا تم إنتاجه فى أحد أقسام الإعلام عام ٢٠٢٥، رغم أن الجائزة تخص عام ٢٠٢٤ وبالتالي يوم ٣١ ديسمبر ٢٠٢٤ هو الموعد الأخير للإنتاج الفائز حسبما تنص لائحة جوائز الدولة، مما يهدد ببطلانها، وهو ما يجعلنا نتساءل: هل شاهدت اللجنة جميع الأفلام التى تم إنتاجها فى أقسام وكليات الإعلام ووجدت أنه أفضلها أم أن الاختيار جاء بناءً على ترشيح فردى أو معرفة سابقة بالعمل؟! وهل راجعت اللجنة لائحة الجائزة قبل استقدام العمل من الخارج؟
ليس هناك ما يمنع أن تواكب الجائزة التحولات الرقمية وأن يتسع مفهوم «الإعلام»، إلا أن ذلك يستدعى إعادة تحديد فروع الجائزة ومجالات المنافسة بوضوح، بحيث يُعلن مسبقًا أن الأعمال الرقمية أو الأفلام الوثائقية مؤهلة للتقديم، وإرساء معايير واضحة للتقييم، توازن بين القيمة الإعلامية والابتكار الإبداعى، وتضمن تكافؤ الفرص لجميع المتقدمين.
محطات فى تاريخ الإذاعة المصرية
صدر له مؤخرًا «بدايات المسرح فى صعيد مصر»
برشلونة تفتتح أول مكتبة فى العالم مخصصة لفلسطين







