جوادالوبى نيتيل
ترجمة: د.محمد غنيم
وُلدتُ ببُقعة بيضاء، أو ما يُسميه البعض "شامة خِلقية"، تغطى قرنية عينى اليمنى لم تكن تلك البُقعة لتمثل شيئًا لو لم تمتد عبر القزحية وصولًا إلى البؤبؤ، الذى يجب أن يمر الضوء عبره ليصل إلى مؤخرة الدماغ فى تلك الأيام، لم يكن يُجرى زرع القرنية للمواليد الجدد؛ فقد قُدّر لتلك البُقعة أن تبقى لسنوات عديدة. وكما يمتلئ نفق غير مُهوَّى بالعفن ببطء، أدى انسداد البؤبؤ إلى إعتام عدسة العين. لم يكن بوسع الأطباء سوى نصح والدى بالانتظار: فعندما تكبر ابنتهما، سيكون الطب قد تقدم بما يكفى ليقدم الحل الذى لم يكن متاحًا حينها.
فى غضون ذلك، أوصوا بإخضاعى لسلسلة من التمارين المزعجة لتنمية العين المعيبة قدر الإمكان كان ذلك عبر حركات العين... ولكن أيضًا وهذا ما أتذكره جيدًا عبر رقعة تُغطى عينى اليسرى لنصف اليوم كانت قطعة قماش بلون البشرة تُغطى جفنى العلوى وصولًا إلى عظم وجنتى كان ارتداء الرقعة يبدو لى ظالمًا وقاسيًا. كان صعبًا علىَّ تقبُّل أن يُلزِمونى بها كل صباح، وأن أى مكان للاختباء أو أى قدر من البكاء لن ينقذنى من ذلك العذاب مع الرقعة، كان علىَّ الذهاب إلى المدرسة، والتعرف على معلمتى وأشكال أدواتى المدرسية، والعودة إلى المنزل، وتناول الطعام، واللعب لجزء من الظهيرة.
فى حوالى الخامسة مساءً، كان أحدهم يأتى ليخبرنى أن الوقت قد حان لخلعها، وعند سماع هذه الكلمات، كنت أعود إلى عالم الوضوح والأشكال الدقيقة. فجأة، كل شىء حولى يتغير.
كنت أستطيع الرؤية بعيدًا، وأصبحت مفتونة بقمم الأشجار والأوراق التى لا تُعد وتتكون منها، وبتفاصيل السحب فى السماء، ولون الزهور، والتعرُّجات المعقدة فى أطراف أصابعى كانت حياتى منقسمة بين عالمين: عالم الصباح، المبنى فى الغالب على الأصوات والروائح، ولكن أيضًا على ألوان ضبابية؛ وعالم المساء، دائمًا ما كان مُحررًا، لكنه فى الوقت نفسه، دقيقًا للغاية.
هذه هى بداية كتاب «الجسد الذى وُلدت فيه»، الرواية التى تحكى عن طفولتى، طفولة حددتها أحداث عميقة: على المستوى الشخصى، كفاحى من أجل الرؤية بعينى، وعلى المستوى السياسى، نفى العديد من شعوب أمريكا اللاتينية هربًا من ديكتاتوريات السبعينيات.
إن التنقل بين هذين العالمين، عالم النور وعالم الظلال، علمنى أن أندهش كما أسرد فى الكتاب سط الأشياء والأحداث اليومية، وأن أبحث عن زوايا مختلفة وغير متوقعة لها، وأن أعرف أن الظلال والأشكال لا تقل أهمية عن التفاصيل، وألا أثق أبدًا بالانطباعات الأولى، أو أعتبر أى شىء مُسلمًا به.
لكل كاتب طريقته الخاصة فى رؤية العالم، وفى طريقى، تلعب هذه التضادات بين النور والظل دورًا مهمًا للغاية. نظرًا لأننى لم أستطع أبدًا أن أرى بوضوح كبير، كان علىَّ أن أكون حذرة للغاية فى اختيار ما أريد تركيز نظرى عليه.

وضع رقعة على عينى اليسرى والعَمى شبه الكامل فى اليمنى جعلنى نفسيًا على الأقل طفلة إن لم تكن منبوذة بشكل صريح، فهى على الأقل مختلفة موقف زملائى فى المدرسة، وكذلك معركة والدى المستمرة لمحاولة «إصلاحى»، جعلانى أشعر منذ سن مبكرة أننى وُلدت بشىء مكسور، بشىء معيب، بشىء يجب إصلاحه بأى ثمن.
تتحدث رواية «الجسد الذى وُلدت فيه» عن الجهد الخارق الذى بذله والداى لدمجى فى ما اعتبراه مجموعة «الأشخاص الطبيعيين». فى الواقع، من روايتى الأولى «الضيف» وصولًا إلى أحدث أعمالى «ولادة ميتة»، حاولت أن أتساءل عن الأفكار التى يتبناها الناس حول ما هو «طبيعي» وما هو «غير طبيعى» - مفاهيم لا أؤمن بها أساساً- وأن أدعو قرائى إلى فعل الشىء نفسه.
لا أحد طبيعى عن قُرب، كما يقول المثل البرازيلى، ولهذا السبب حاولت فى جميع كتبى تقريبًا، من ناحية، أن أقدِّم صورةً مقرَّبةً لتلك «الشذوذات» المزعومة، التى تبدو لى جميلة، ومن ناحية أخرى، أن أسلط الضوء على الموضوعات التى يُفضِّل الناس إبقاءها فى الظل، إن لم يكن فى ظلام دامس، تلك الموضوعات غير المريحة، التى يعتقد الكثيرون أنه من الأفضل ألا ينظروا إليها أصلًا.
على سبيل المثال، عندما بدأت مسيرتى الأدبية فى مطلع هذا القرن، كانت فكرة الجمال السائدة أكثر تجانسًا وتقليديةً مما هى عليه اليوم. الأجساد التى نسميها الآن «غير مطابقة للمعايير» كانت تُعتبر فاحشة، ومفهوم «تقبل الذات» لم يكن موجودًا بعد فى ذلك الوقت، كان الحديث عن هذا نادرًا، والأندر منه كان الاحتفاء بالجمال غير التقليدى، كما فعلت فى روايتى «الضيف» ومجموعتى القصصية «بيزوار»، حيث شخصياتهما أفرادٌ يتمتعون بخصائص غريبة جسدية أو نفسية تجعلهم أحيانًا منبوذين.
بالنسبة لى، لم تكن هذه الشخصيات مثيرة للاهتمام فحسب، بل كانت جميلة بتميُّزها. روايتى الأخيرة «ولادة ميتة» تستكشف أيضًا موضوع الأجساد المتباينة، خاصة جسد إينيس، المصاب بإعاقة عصبية شديدة، ورغبة والديها فى اكتشاف حقيقة ابنتهما، بعيدًا عن أى تشخيص طبى أو أحكام الآخرين.
كما تتناول تجربة النساء اللواتى اخترن ألا يكنَّ أمهات فئة ما زالت، فى رأيى، ممثَّلة تمثيلًا ناقصًا فى الأدب والانتقادات الاجتماعية التى تلاحقهن أو تثقل كاهلهن.
فى رواية الضيف»، التى لم تُترجم بعد إلى الإنجليزية، يُفتتح النص باقتباس من جان بولان يمكن أن يصف أيًّا من كتبى: «اعلم أن الأمر يتعلَّق بإنقاذ الذات بكاملها، بعيوبها، بتقرُّحاتها، بكل التناقضات واللامعقوليات التى قد يحملها الإنسان كل هذا ما يجب أن نخرجه إلى النور: ذلك المجنون الذى بداخلنا».
فى هذه الرواية الأولى، يُعد العمى أحد الموضوعات المركزية آنا، البطلة الشابة، تعرف منذ طفولتها أنها ستفقد بصرها عندما تكبر تدور القصة فى مدينة مكسيكو، وهى بمثابة قصيدة غنائية للمدينة وسكانها، خاصة الفقراء الذين يعيشون بجوار ماكينات الصرَّاف الآلى، أو فى محطات المترو، أو تحت الجسور، أولئك الذين يلاحظوننا دائمًا دون أن نتوقف للحديث معهم، هؤلاء «الخفيون» الذين نلقى عليهم بظل آخر: اللامبالاة والازدراء. «الضيف»، و«بيزوار»، «وبعد الشتاء»، و«ولادة ميتة»، كلها نتاج محاولتى للتحديق فيما يؤلمنا، وفيما يجعلنا غير مرتاحين.
لنعد إلى طفولتى العقد الذى وُلدت فيه، السبعينيات، كان مثيرًا للاهتمام أيضًا من الناحية التاريخية كانت أمريكا اللاتينية تعانى تحت وطأة الديكتاتوريات العسكرية، مثل حكم أوجستو بينوشيه فى تشيلى، وخورخى فيديلا فى الأرجنتين، وخوان ماريا بوردابيرى فى الأوروجواى، أنظمة فاشستية قمعت المعارضين بالتعذيب والاغتيالات السرية لقد عارض معظم الفنانين والمثقفين هذه الحكومات، ونفى الكثيرون منهم لإنقاذ حياتهم. فتحت المكسيك أبوابها لهؤلاء اللاجئين، وكنتُ محظوظة لأننى وُلدت وترعرعت فى الحى الذى استقروا فيه. نشأت وأنا أسمع لهجات إسبانية مختلفة، واكتشفت أن الكوسا يمكن أن تُسمى «كالاباسيتاس» أو «زاباليتوس» أو «كالاباسينيس»، وتعلمت عادات ليست من ثقافتى، مثل شرب الماتيه أو كوب حليب فى الرابعة عصرًا. إن العيش بين المهاجرين غرس فىَّ فضولًا تجاه الثقافات المختلفة، كما زرع فىَّ احترامًا عميقًا لأولئك الذين يُجبَرون على مغادرة أوطانهم والبدء من الصفر.
والبشر، كحال العديد من الكائنات الحية الأخرى، كائنات مهاجرة بطبيعتها ووفقًا للمؤرخين، فقد قضى الإنسان العاقل وقتًا أطول فى الترحال منه فى الاستقرار إن الحركة والقدرة على التكيف مع مجموعة متنوعة من البيئات مزروعتان فى جيناتنا إلا أنه فى السنوات الأخيرة، لم تعد الهجرة سوى مشكلة يجب معالجتها لقد نسينا تمامًا تعقيدها، وغضضنا الطرف عن الآثار الإيجابية التى يمكن أن تترتب عليها أيضًا. فى مجموعتى القصصية الأخيرة: «المصادفات» استخدمت طائر النورس، هذا الطائر الجميل القادم من الجنوب، لتمثيل المنفيين من أمريكا الجنوبية الذين اضطروا لعبور مسافات شاسعة من أجل البقاء، ولكن أيضًا لتمثيل أولئك الذين، على الرغم من أنهم ليسوا مهاجرين، قد جرفتهم التغيرات المتسارعة التى يشهدها العالم من مسارهم المعتاد مثل الأزمة الصحية العالمية التى مررنا بها فى عام 2020 (والتى لا نزال نعانى من آثارها النفسية حتى اليوم)، وكل ما رافقها من أحداث سياسية دوّارة، إلى جانب مشاعر القلق وعدم اليقين التى تثيرها فينا أزمة المناخ. أعتقد أننا نتفق جميعًا على أننا نعيش لحظةً عصيبة فى تاريخ البشرية. ففى السنوات الأخيرة، بدا وكأن العالم ينجرف نحو الظلامية، والسياسات السلطوية، والتحيزات القومية، والعنصرية، وغيرها من المواقف التى سبق وأن أدت، فى الماضى، إلى كوارث كبرى مثل الحرب العالمية الثانية.
على الرغم من أننى كنت دائمًا أرى أن الفن والأدب غير ملزمين بخدمة أية قضية سياسية، مهما بلغت أهميتها أو إلحاحها — أى أن غايتهما الحقيقية الوحيدة هى أن يكونا فنًا وأدبًا فإننى أؤمن أيضًا بأن لهما فاعلية خاصة فى تصوير الأوضاع الاستثنائية، مثل الاضطهاد، والترحيل القسرى، والجوع، والمنفى، والهجرة، وجعلنا نحن الذين لم نعش هذه التجارب مباشرة — فى مكان أولئك الذين عاشوها فعلاً. فالأدب، أكثر من الغالبية العظمى من النصوص الصحفية، وسيلة قوية لإثارة التعاطف.
أفكر هنا فى كتب مثل أهذا هو الإنسان؟ لبريمو ليفى، و»حقيبة من الجواهر الزجاجية» لجوزيف جوفو، و»المكالمة الهاتفية» لليلى جيريرو؛ و»موسم الأعاصير» لفرناندا ميلكور؛ و»بلد صغير» لجيل فاى، حيث يتم تناول تجربة الاقتلاع، ولا سيما عذاب الاضطهاد، بأسلوب بالغ الروعة والعمق.
على الرغم من أننى لا أعتقد أن الأدب ينبغى أن يكون له هدف سياسى، إلا أننى أؤمن بقدرته على أن يُمكننا من التخيل ورؤية جيراننا. إن القدرة على تخيّل الآخر، على وضع أنفسنا فى مكانه، تُعد تعويذة قوية بشكل لا يُصدّق ضد التعصب فالأدب يمتلك القدرة على أن يربطنا ببعضنا البعض، أن يجعلنا نرى أنفسنا خارج الأيديولوجيات والأحكام المسبقة، وأن يدخل بنا إلى منطقة من الألفة، إلى الحياة اليومية لأناس آخرين، من شعوب أخرى، لنشاركهم قصصهم، ومخاوفهم، وآمالهم، وتجاربهم الحياتية — أى أن نلقى الضوء على الآخر، بما يُتيح لنا أن نراه حقًا.
وعلى الرغم من أننى لا أعتقد أن للأدب غاية سياسية، فإننى أؤمن بقدرته على أن يجعلنا نتخيل الآخر ونراه عن قرب.
الاختلاف والهجرة، وتقبُّل البشر لبعضهم البعض، هى باختصار الموضوعات التى سعيتُ إلى معالجتها فى أعمالى الروائية لكنَّ هناك جانبًا آخر من عملى أود مشاركته معكم ولأجل ذلك، دعونا نعود للمرة الأخيرة إلى طفولتى. عندما كنتُ فى المدرسة الابتدائية، تلك المدرسة المونتيسورى التى وصفتها فى كتابى «الجسد الذى وُلدت فيه»، قمنا أنا وبعض الأصدقاء بإعداد نشرة إخبارية أسبوعية اسمها «النملة» كنا نعلقها على لوح حائط، ثم أصدرنا لاحقًا مجلة مصورة اسمها «الصوت».
ومنذ ذلك الحين، أصبحت متابعة شغوف للمجلات الأدبية والثقافية. وبعد سنوات، عندما كنت طالبة فى الجامعة، شاركتُ مع مجموعة مختلفة من الأصدقاء فى تحرير مجلة للأدب الشبابى اللاتينى اسمها «سميسترال»، ثم مجلة أخرى اسمها «رقم صفر».
فى ذلك الوقت، ورغم أنه قد يبدو أمرًا لا يُصدق الآن، لم يكن هناك إنترنت بعد، وكانت المجلات تمثل منصةً عامة أساسية للشباب كى يقرأوا عن بعضهم البعض ويواكبوا ما يفعله أقرانهم فى بلدان أخرى حول العالم ففى صفحات هذه المجلات، تلتقى جهود أناس بقصص مختلفة وجهات نظر متنوعة. إنها تشكل فضاءً استثنائيًا للحوار من الضرورى الدفاع عنه. بينما حصل بعضها لاحقًا على دعم مؤسسى، فإن هذه المجلات كانت تُنشر فى البداية بأموالنا الشخصية وأموال أصدقائنا.
وبين عامى 2017 و2024، حالفنى الحظ لتحرير «مجلة جامعة المكسيك»، التى تصدرها الجامعة الوطنية المستقلة فى المكسيك (UNAM) كان مشروعًا مثيرًا لأن الأمر تضمن أخذ منشور تاريخى وتحويله بطريقة تجذب الشباب مع الحفاظ على تقاليده. نُشرت المجلة إلكترونيًا ومطبوعًا، ووصل عدد قرائها حول العالم إلى 300 ألف قارئ أصدرنا حوالى 80 عددًا خاصًا متعدد التخصصات، اجتمعت فيها العلوم والآداب والعلوم الإنسانية، وتناولت موضوعات مهمة مثل الهوية، والتغيرات المناخية، والعنصرية، والماء، والأسر، والانقراض، واجتثاث الاستعمار، والنسوية، والعنف، والمدرسة.
أعتقد أن كل كاتب يجب أن يجرب التحرير فى مرحلة ما من مسيرته الأدبية. بالنسبة لشخص اعتاد الصمت والسكينة فى مكتبه، وإيقاعات عمله الخاصة (التى غالباً ما تكون مرجعيته ذاتية)، يمثل التحرير تحدياً حقيقياً، وفرصة للخروج من الانعزالية والاهتمام بأعمال الآخرين، ليس بشكل أنانى كما يحدث عندما نقرأ لتعزيز إبداعاتنا الخاصة، ولكن بروحٍ بهيجةٍ وكريمةٍ كتلك التى يتحلى بها من ينظم حفلةً.
أثناء عملى فى التحرير، أدركت أن المهمتين تشتركان فى نقاط أكثر مما كنت أعتقد فى البداية. فلتجميع كل عدد من المجلة، كان من الضرورى أيضاً العثور على نغمةٍ وإيقاعٍ وترتيبٍ وتركيز. تماماً كما فى الكتابة، يجبرنا التحرير على المرور بلحظات من النشوة واليأس.
أتاح لى إدارة مجلة ثقافية القيام بتغطية مواضيع سياسية لم أكن لأتمكن من مناقشتها بمفردى؛ باختصار، أتاح لى تسليط الضوء بقوة على أولئك الذين، بسبب أصولهم أو طبقتهم الاجتماعية، أو ببساطة لافتقارهم إلى اللغة اللازمة، لا يجدون دائمًا مساحة يُصغَى إليهم فيها كما يستحقون للمساهمة فى عكس نورهم على صفحاتها.
لدينا فى المكسيك حكمة تقول: «الحب يبدأ من العينين» أى أن «الحب يولد من النظرة» وهذا يعنى أنه لكى نحب شيئاً أو شخصاً، يجب أن نراه أولاً ينطبق هذا على الطعام وعلى الانجذاب بين الأشخاص، ولكن أيضاً على نوع آخر من الحب، هو التعاطف بمعناه اللغوى الأصلى، أى «الشعور مع الآخر»، وهو بالضبط ما تحتاج إليه مجتمعنا وكوكبنا أكثر من أى شىء آخر هذه الأيام.
وفى الختام، أود أن أقول إننى لا أعتقد أن فى وسعنا، كأفراد، أن نُغيّر الكثير من المسار المعتم الذى سلكه العالم فى السنوات الأخيرة، ذلك المسار الذى يعرّض هذا العدد الكبير من الأرواح البشرية للخطر. ما يمكننا فعله وما أود أن أحثكم عليه هو أن نعتنى بنورنا الداخلى، تمامًا كما يعتنى المرء بلهب شمعة، وأن نحافظ عليه متقدًا ومضيئًا، كى نتمكن، عندما تحين الفرصة، من تقديمه لمن حولنا ممن قد يكونون فى حاجة إليه، ولكى نتمكن أيضًا، حين يحين الوقت، من أن نضيفه إلى أنوار الآخرين: أنوار الجماعات والمجتمعات التى لا تزال تؤمن بإمكانية قيام عالم أفضل، وتستعد لبنائه.
وظيفة الشاهد
ليست مجرد محاكاة للماضى: كتابة رواية تاريخية بأسلوب جديد
راهب بيت لحم







