أتهام أسرة بالكامل بالنصب على المواطنين بزعم استثمار أمولهم فى مشاريع وهمية

صورة تعبرية
صورة تعبرية


الشرقية : أسلام عبد الخالق

تقدم عدد من المواطنين بعدة بلاغات تجمعت تحت رقم دعوى واحدة يتهمون فيها شابًا ووالديه، يقيمون في إحدى القرى التابعة لنطاق ودائرة مركز شرطة الزقازيق في محافظة الشرقية، بالاشتراك في النصب والاحتيال عليهم والتحصل منهم على مبالغ مالية تقدر بنحو مائة وثلاثين مليونًا من الجنيهات، بزعم استثمار تلك الأموال في عدة مشروعات تبين بعد ذلك أنها وهمية لا أساس لها، قبل أن يتهرب المتهمون ويتبين كذب مزاعمهم وأنهم قد استولوا على تلك الملايين دون وجه حق، وإلى التفاصيل.

"النصاب".. كلمة باتت شائعة لدرجة تثير الريبة والشك في مدى معقولية كثرة وقائع الاستيلاء على الأموال التي يتحصل فيها المتهمون ممن تترادف أسماؤهم مع ذاك الوصف على ملايين الجنيهات من ناحية، وسهولة دفع الضحايا تلك الملايين طمعًا في أصفار جديدة تضاف أمام حصيلة ما يملكونه من أموال ومدخرات، وبين هذا وذاك تعددت سُبل وطرق احتيال «النصابين» حتى ظهرت أسرة لتفتح طريقًا جديدًا للنصب لم يسبقهم فيه أحد من قبل؛ إذ استعانوا بفكرة استثمار تلك الأموال في عدة مشاريع اقتصادية تدر في النهاية عوائد كثيرة، وأذاعوا سرًا مشروعهم على مسامع عدد من المواطنين، الذين صدق بعضهم القول ليعطونهم الملايين لاستثمارها فى هذه المشاريع المزعومة.

مرت فترات الاختبار والانتظار وأصحاب المال يودعون أموالهم دفعةً تلو الأخرى في صيغة حوالات بنكية تتسلمها الأسرة ممثلةً في شاب ووالديه، بعدما مهدت الأم طريق الاحتيال باستئجار وحدة سكنية وسط واحدة من أرقى المناطق في مدينة نصر وأشاعت استخدامها كـ«مقر» للشركة الوهمية هذه، ومن خلفها يعينها زوجها في استقبال الضحايا واحد بعد الآخر هناك في مسكن الأسرة على أطراف إحدى قرى مركز الزقازيق وسط محافظة الشرقية، في الوقت الذي كان يلعب فيه الابن دور الخبير في المشروعات الوهمية وصاحب الكفاءة في إدارته وحُسن إدارة أموال الضحايا بالتبعية، راسمًا خطة في منتهى الإحكام حتى تحصل المتهمون الثلاثة على نحو مائة وثلاثين مليونًا من الجنيهات المصرية حسبما يؤكد محمود عمار، محامي الصحايا.

عامان من النصب

سرد محامي الصحايا كواليس اتهام موكليه المتهمين الثلاثة بـ النصب عليهم والتحصل منهم بطرق احتيالية على المبالغ المذكورة، مؤكدًا لـ «أخبار الحوادث»؛ على أن وقائع النصب قد حدثت في غضون الفترة ما بين العامين 2022 و2024، حيث تحصل المتهمون على أموال موكليه بموجب حوالات بنكية، قبل أن يكتشف الموكلون تعرضهم للنصب والاحتيال حين تهرب منهم الابن (المتهم الأول) عدة مرات بأسبابٍ مختلفة، بعدها ذهب بعضهم إلى الوحدة السكنية التي كانت تتخذها الأم (المتهمة الثالثة) مقرًا في مدينة نصر، تبين أن الوحدة كانت مؤجرة باسمها بالفعل، لكن فترة الإيجار لم تتخط خمسة وأربعين يومًا كانت المدة الكافية لاستقبال الضحايا واحد تلو الآخر خلال عام 2022.

يضيف محامي الضحايا؛ أن الدعوى التي أقامها ممثلًا عن موكليه تندرج تحت المحضر رقم 2329 إداري مركز شرطة الزقازيق لسنة 2025، يتهم فيها كلًا من: «أحمد س س س»، ووالديه «سليم س س» و«سلوى أ ع ب»، يقيمون في قرية تابعة لنطاق ودائرة مركز شرطة الزقازيق، بالاضطلاع في عملية احتيال واسعة بدأت وقائعها في عام 2022، حين ادعى المتهم الأول امتلاكه علاقات واسعة مع أصحاب مال وأعمال لإدارة مشروع استثماري يستمر وتتخطى أرباحه ملايين الجنيهات، وفي سبيل ذلك استعان بوالديه (المتهمان الثاني والثالث)، واللذان عاوناه واشتركا معه في النصب والاحتيال على النحو الوارد تفصيلًا في محضر الاتهام.

البلاغ أسند إلى المتهم الثاني (الأب) إقناع الضحايا بقدرات ابنه الاستثنائية وخبرته في إدارة المشروعات في الوقت الذي كانت الأم المتهمة تلعب دورها في إضفاء صبغة من المصداقية على المشروع المزعوم عبر إيهام الضحايا بامتلاكها مكتب إداري في مدينة نصر على أطراف محافظة القاهرة، وزعمها أن ذلك المكتب هو المقر الرسمي لهذه الشركة الاستثمارية الكبرى، ولم تتوقف عند ذاك الحد، بل امتدت جهودها في تسهيل عمليات النصب والاحتيال؛ بأن أنشأت صفحة عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» تحمل اسم الشركة الوهمي، واستضافت عددًا من الضحايا داخل المكتب لإيهامهم بجدية المشروع، قبل أن تختفي في وقتٍ لاحق لتتكشف تفاصيل النصب والاحتيال الذي اشتركت فيه مع زوجها ونجلهما.

البلاغ أفاد بأن المتهمين استمروا في تلقي الأموال من الضحايا عبر الحوالات البنكية حتى عام 2024، دون تقديم أية أوراق رسمية أو مستندات تثبت صحة المشروع أو خطوات تنفيذه، ما دفع المتضررين إلى محاولة تتبع المتهمة، وحينها اكتشفوا أنهم قد وقعوا ضحية عملية نصب مكتملة الأركان؛ حيث تبين لهم أن المتهمة كانت قد استأجرت المقر المزعوم لهذه الشركة الوهمية لمدة شهر ونصف الشهر بغرض الإيقاع بالضحايا، فيما تبين أن هذه الصفحة كذلك كانت ستارًا للغرض ذاته.

وتباشر النيابة العامة في مركز شرطة الزقازيق فحص الدعوى المقدم بشأنها العريضة رقم 1863 لسنة 2025 من خلال منظومة العرائض الإلكترونية الموحدة التابعة لمكتب النائب العام، ضد المشكو في حقهم بتهمة ارتكابهم جريمتي النصب والاحتيال.

 

اقرأ أيضا: أمن الجيزة يضبط مدير كيان تعليمي وهمي في الجيزة

;