أحمد عزت
لا توجد قضية أو أزمة عربية إلا ويكون التوافق هو عنوان الموقف المصرى أو السعودى منها ولا يوجد حل لقضية أو خروج من أزمة إلا ويكون للقاهرة والرياض دور ومسئولية فيها، فهذا قدر البلدين الكبيرين صاحبى الدور الأهم فى منظومة العمل العربى المشترك.
فى التفاصيل، تُعد مصر هى صاحبة الدور التاريخى تجاه القضية الفلسطينية بحكم عوامل عدة، فهى مَن خاضت الحروب ضد إسرائيل، وهى مَن أبرمت اتفاقية سلام، وهى مَن تقف وتساند الفلسطينيين على كل المستويات وفى مختلف الظروف انطلاقًا من ثوابت لا تقبل التشكيك.
اقرأ أيضًا | وفاة طفلة فلسطينية بسبب سوء التغذية في دير البلح وسط غزة
وتتشارك مصر والسعودية فى هذه الثوابت وعلى رأسها تحقيق حل الدولتين وإعلان دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية ويساند كلا البلدين بعضهما بعضًا فى سبيل حل القضية الفلسطينية عبر الطرق الدبلوماسية انطلاقًا من قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولى.
وفيما يتعلق بالعدوان الإسرائيلى على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 وحتى اللحظة لم تتوقف الجهود والمساعى المصرية السعودية المشتركة لوقف المجازر الإسرائيلية بحق سكان القطاع وتتحرك السعودية فى هذا الإطار بتنسيق لا ينقطع بين وزيرى الخارجية بدر عبد العاطى ونظيره السعودى فيصل بن فرحان لتبادل الرؤى والأفكار والتباحث بشأن المستجدات فى ضوء ما تمتلكه الدولتان من اتصالات رفيعة المستوى إقليميًا ودوليًا.. وفى دلالة على قوة ومتانة العلاقات بين القاهرة والرياض تكفى الإشارة إلى التضامن الكامل بين البلدين إزاء حملات التشكيك والطعن فى الدورين المصرى والسعودى تجاه القضية الفلسطينية، بحيث لا يمكن لعاقل تجاهل وحدة الموقف والمصير بين البلدين.
إذا ما انتقلنا إلى الموقف المصرى السعودى إزاء التطورات فى السودان الشقيق، فهناك توافق كبير فى الرؤية المتعلقة بسبل حل الأزمة وإنهاء الحرب بين الجيش السودانى وميليشيا الدعم السريع.
تشترك مصر والسعودية فى عضوية اللجنة الرباعية المعنية بحل الأزمة إلى جانب الإمارات والولايات المتحدة، وهناك تشاور مصرى سعودى مستمر على كل المستويات إزاء هذا الملف وتوافق على ضرورة إنهاء الصراع فى أقرب وقت لتداعياته السلبية الوخيمة على الأمن القومى العربى وتهديده المباشر لوحدة وسلامة الأراضى السودانية.
فى الإطار، بذلت القاهرة مجهودات مضنية فى محاولة لتقريب وجهات النظر بين التيارات السودانية المختلفة.. ونفس الأمر فعلته السعودية عبر استضافتها منبر جدة بالتعاون مع الولايات المتحدة.. وفى جميع الأحوال لا يوجد تقاطع فى الأهداف بين مصر والسعودية فى هذا الملف، بل هناك تكامل وتنسيق حتى وإن تعددت المسارات والجهود.. فى الوقت نفسه، فإن احترام المملكة الكامل لخصوصية العلاقة المصرية السودانية يتبدى بوضوح كامل فى مساعيها المستمرة للحل بما لا يُمثل أى تهديد للمصالح المصرية أو الأمن القومى المصرى.. فيما يتعلق بالوضع فى سوريا، تتوافق القاهرة والرياض على ضرورة دعم أمن سوريا ووحدتها واستقرارها وسيادتها ورفض كل التدخلات الخارجية فى شئونها انطلاقًا من إيمان البلدين بأن أمن سوريا واستقرارها ركيزة مهمة للأمن والاستقرار الإقليميين وأولوية مشتركة.
أما بشأن ليبيا، فلم يكن هناك يومًا أى خلاف فى الأفكار أو الرؤى بين مصر والسعودية إزاء سبل إنهاء الأزمة السياسية المستمرة فى هذا البلد الشقيق منذ سنوات.. ونفس الأمر بالنسبة للوضع فى اليمن؛ حيث تدعم القاهرة الجهود السعودية لتحقيق الهدوء والأمن والاستقرار هناك والبناء على حالة الاستقرار فى العلاقة السعودية اليمنية الحالية بعد فترة من المواجهات العسكرية وتتفق القاهرة والرياض على ضرورة تهدئة الوضع فى منطقة البحر الأحمر بما يحقق الأمن والاستقرار فى هذا الشريان الاقتصادى الحيوى وللدول المتشاطئة.
البابا ليون الرابع عشــــر يبدأ زيـارة تاريخـيـة إلى إســـبانيــا اليوم
مع تناقص غير مسبوق فى أعدادهم.. مستقبل قوات حفظ السلام الدولية على المحك
كل الدعم لتنفيذ رؤية مصر «2030».. ونقدر مبادرة «حياة كريمة»







