أحمد عبد اللطيف
فى مايو الماضي، أعلنت جائزة سركون بولص للشعر فوز الشاعر أحمد يمانى فى دورة هذا العام تكريمًا لمسيرة شعرية بدأت منذ ثلاثين عامًا بالنسبة لنا كقراء لشعر يماني، نعرف أنها جائزة مستحقة وعن جدارة، بل إن فوز الشاعر المصرى بها إضافة لاسم الجائزة وتأكيد لمصداقيتها، ينتمى يمانى جيليًا إلى جيل التسعينيات، وهو أحد الذين ساهموا بمنتجهم الشعرى فى تطوير قصيدة النثر العربية، ومنذ ديوانه الأول «شوارع الأبيض والأسود» يؤسس لمشروع فريد وفردي، يتميز بتفكيك التفاصيل اليومية الصغيرة للوصول من خلالها إلى معانٍ أكبر يعيد بها تركيب عالم واهٍ وشديد التعقيد وقابل للفناء فى أى لحظة، لكن هذا العالم نفسه له جذر فى سيرته الذاتية حتى وإن مر بعد ذلك بمجمرة الفن.
هذا المزيج بين الذاتى والتأملى يجعل قصيدته قريبة من نفس القارئ، كأنها تجربة القارئ ذاتها، تجربة عاشها أو يمكن أن يعيشها فى أى لحظة، وبوسع قصيدة يمانى أن تمثل هذه التجارب على تنوعها.
ولعل فرادة القصيدة لا تأتى فحسب مما تتناوله، بل كذلك من اللغة التى تستعرضها، هنا لغة مخاتلة قادرة على التنوع من ديوان لديوان، وبوسعها أن تبتلع الموضوع الكثيف بمفردات سهلة ممتنعة، تبدو أحيانًا شديدة النعومة، وأحيانًا أخرى كنصل سكين، وفى كل الأحوال تترك بصمتها فى نفس القارئ.
بين الحب والعائلة وذكريات المراهقة والطفولة، بين عابرين خلّفوا وراءهم مشهدًا لا ينسى، وبين الغربة بكل ما فيها من قسوة وبحث عن الهوية الذاتية، تتنقل شعرية يمانى بمرونة وحكمة، ملخصةً الرحلة فى مشاهد، وراسمةً طريقًا نادرًا ما نلتفت إليه.
هنا ملف عن الشاعر مع قصائد وترجمات جديدة.
العودة لـ«الجبل السحرى»
الطبيعة السرية لأشياء هذا العالم
فى مديح إعادة القراءة







