فى الصميم

العمدة زهران.. هل يحكم نيويورك؟!

جلال عارف
جلال عارف


فى مفاجأة قد تمثل انقلابا حقيقيا فى الحياة السياسة الأمريكية، فاز الشاب زهران حمدانى «٣٣ سنة» فى الانتخابات التمهيدية داخل الحزب الديمقراطى لاختيار مرشح الحزب كعمدة لمدينة نيويورك.

الفوز جاء بعد معركة خاضها زهران ضد مرشح قوى هو العمدة السابق »كومو«، وهو سياسى عريق يحظى بتأييد قيادة الحزب وأصحاب النفوذ المالى والسياسى فى المدينة الأمريكية الأهم.

بينما كان زهران يجمع الشباب ويحظى بتأييد ائتلاف واسع من الأقليات وأصحاب الدخول الصغيرة الذين التفوا حول برنامجه اليسارى الذى يركز على قضايا تكلفة المعيشة والعدالة الاجتماعية.

كان لافتا مسارعة الرئيس ترامب «الجمهوري»، لشن حملة شعواء على «زهران»، وعلى حزبه الديمقراطى حيث وصفه بأنه «شيوعى» و«مجنون» و«صوته مزعج»، و«انتخابه سيكون كارثة للبلاد»!! 

لكن ترامب قد يكون صادقا فقط فى إشارته إلى أن صعود زهران يمثل لحظة فارقة فى تاريخ الولايات المتحدة.. حتى لو كان ذلك فى إطار الهجوم على المرشح الديمقراطى!!.. ولاشك أن زهران يمثل كل ما لا يريده أقصى اليمين الأمريكى الذى يقف وراء ترامب، فهو «يسارى»، و«مسلم»، و«مهاجر من أصول إفريقية هندية» جاء لأمريكا مع والديه «الأستاذ الجامعى المرموق والمخرجة السينمائية الناجحة»، ولهذا تشتد الحملة الهجومية عليه وتسخر كل إمكانيات اليمين لمنعه من الفوز بالمنصب المهم والمؤثر فى الحياة السياسية الأمريكية!!

فى العاصمة المالية والوجه العالمى لأمريكا «نيويورك» كان زهران واضحا وحاسما فى مواقفه. طرح برنامجا يركز على خفض تكاليف المعيشة وتوفير العلاج والنقل العام المجانى وتجميد إيجارات المنازل والوقوف مع الفقراء وتوفير التمويل اللازم من الضرائب على الأثرياء. وفى مدينة يزيد عدد اليهود فيها على سكان تل أبيب لم يخف «زهران» رفضه للإبادة الجماعية فى غزة ودعمه للقضية الفلسطينية ولحل الدولتين، واستطاع ورغم ذلك المحافظة على تأييد الأغلبية بمن فيهم جزء مهم من يهود نيويورك.

المعركة ضارية، وترامب على خط المواجهة لمنع ما يراه «كارثة» أن يصبح زهران هو عمدة نيويورك. ما تحقق حتى الآن يقول إن ما كان متوقعا لا بد أن يحدث. الحزب الجمهورى تحرك مع ترامب إلى أقصى اليمين. الحزب الديمقراطى يدرك أن التحرك لليسار «بالمفهوم الأمريكي»، طريق حتمي، وأن التردد فى ذلك هو ما أسقط الحزب فى الانتخابات الأخيرة. الداخل الأمريكى يتحرك سياسيا، والشباب يبحث عن طريق جديد والقديم يقاوم، والمعركة لن تكون سهلة بأى حال من الأحوال!!