رغم تسارع الأحداث فى العالم، خاصة على المستوى الإقليمى، إلا أن رواد مواقع التواصل الاجتماعى، وكذلك الصحف والمواقع الإخبارية المصرية، انشغلوا بقضية مختلفة هذه المرة. ولعلها من المرات القليلة التى تتجه فيها البوصلة الشعبية إلى اتجاه نبيل، حيث تناول الجميع قصة شهيد الشهامة، خالد شوقى، الذى ضحَّى بحياته من أجل إنقاذ الآخرين.
يعرف الكثيرون قصة البطل خالد شوقى، سائق شاحنة الوقود، الذى قرّر أن يُواجه النيران بدلًا من الفرار، فاستحق بجدارة لقب «شهيد الشهامة». كان ذلك فى ثالث أيام عيد الأضحى المبارك، حين اندلعت النيران فى شاحنة المواد البترولية التى كان يقودها داخل محطة وقود بالمجاورة 70 بمدينة العاشر من رمضان. ومع تصاعد ألسنة اللهب واقتراب خطر الانفجار، عمّت حالة من الذعر المكان، وفرّ الجميع بحثًا عن النجاة. إلا أن خالد لم يتردد. بجرأة نادرة، صعد إلى مقصورة القيادة، وقاد الشاحنة المشتعلة بعيدًا عن المحطة، محاولًا إنقاذ الأرواح ومنع كارثة محققة.
كان بمقدوره أن ينجو بنفسه، لكنه اختار أن يُنقذ الآخرين، مدركًا أن جسده قد لا ينجو من ألسنة النار. أصيب بحروق شديدة من الدرجة الثالثة، ونُقل إلى المستشفى فى حالة حرجة، حيث ظلّ أيامًا يصارع الألم والموت، إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة، تاركًا خلفه قصة بطولة، لو وقعت فى بلاد أخرى، لصنعوا منها فيلمًا لتخليدها.
ولم يكن تكريم خالد على المستوى الشعبى فقط، بل سارعت مؤسسات الدولة إلى تكريمه والاهتمام بأسرته. فقد قرر المهندس علاء عبد اللاه مصطفى، رئيس جهاز تنمية مدينة العاشر من رمضان، إطلاق اسمه على أحد شوارع المدينة تخليدًا لذكراه وتقديرًا لشجاعته. كما قامت السيدة الأولى، انتصار السيسى، فى لفتة إنسانية نبيلة، بالتواصل مع أسرته وتقديم التعازى، معربةً عن فخرها بما قدمه خالد من بطولة نادرة.
كذلك أعلن وزير البترول والثروة المعدنية عن تعيين نجل الشهيد وشقيقه فى إحدى شركات الوزارة، تقديرًا لدوره البطولى، وحرصًا على دعم أسرته فى هذا الظرف الصعب. وقد يُعد هذا القرار أحد أرقى أشكال التكريم؛ فالدعم المالى قد ينفد، لكن توفير فرص عمل كريمة لأسرة الشهيد يُعد امتدادًا حقيقيًا لسيرته وقيمه.
إننا أحوج ما نكون إلى نشر سيرة الشهيد خالد شوقى وتعليمها للأجيال الجديدة، التى تاهت فى زحام منصات التواصل الاجتماعى، وأُعجبت بمحتوى تافه يقدّمه من يُسمّون بـ«المؤثرين». فهناك أبطال مصريون حقيقيون، فكروا فى وطنهم وأهلهم، وفضّلوا التضحية بأنفسهم فى سبيل إنقاذ الآخرين.
رحم الله البطل خالد شوقى، وأسكنه فسيح جناته، وجعل سيرته نورًا يُضىء طريق الشرف والتضحية.

الفراعنة والمونديال!
ثلاثة مسارات إسرائيلية للتعامل مع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية
ضحايا العناد





