ومن يدرى فقد تشكل الربوتات فى المستقبل فرقا لكرة القدم، تتحدى برشلونة وريال مدريد.
أول مرة فى حياتى ألتقى فيها مع روبوت -كان يطلق عليه فى السابق الإنسان الآلي- كانت فى مدينة هامبورج، التى زرتها منذ سنوات طويلة بدعوة من هيئة الاستعلامات الألمانية.
كنت أتأهب لدخول أحد المتاجر الكبرى، وفجأة وقبل أن أصل إلى الباب رأيت هذا الروبوت وكان بحجم طفل فى الثامنة من عمره، يتجه نحوى مادا ذراعيه وكأنه يريد الإمساك بي، وتوقفت محتارا إلى أن أنقذنى طفل جاء ضاحكا من خلفي، إذ اعترض طريقه فتركنى وتحرك ببطء ليمسك بالطفل الذى اندفع فى اتجاه معاكس، وتقدمت مجموعة أخرى من زملائه الأطفال وأخذوا يحاورون الروبوت مازحين، وكلما اقترب من أحدهم اعترض طريقه طفل أخرى فى لعبة تشبه المساكة.
علمت فيما بعد أن الروبوت مزود بكاميرات، ومبرمج للتحرك نحو أى شخص يتم رصده محاولا الإمساك به، إنها مزحة خفيفة الظل من صاحب المتجر لاجتذاب الزبائن.
وظلت المسألة فى حدود الألعاب المسلية، حيث ساد الاعتقاد أن ذكاء هذه الآلة محدود وخاضع لما يمليه عليها الإنسان، ولإثبات ذلك تم إجراء تجربة لقياس ذكاء طفل فى الثالثة من عمره مقارنة بالروبوت، وتم وضع كل منهما أمام حفرة غير عميقة تجلس أم الطفل فى الناحية المقابلة منها، وتم برمجة الروبوت ليصل إلى الأم، فتوقف الطفل الصغير لحظات أمام الحفرة ثم دار حولها ليصل إلى أمه، بينما سقط الروبوت فيها رغم الكاميرات التى يحملها، وأعلن العلماء باطمئنان وقتذاك أن الطفل هزم الروبوت.
ولكن هذا الانتصار لم يدم طويلا، ولم يلبث الكمبيوتر أن تغلب على بطل العالم للشطرنج، وتمكنت برامج الذكاء الاصطناعى من القيام بعمليات حسابية وإجراء الأبحاث بسرعات تتجاوز ذكاء البشر بمراحل، وأصبحنا نسمع عن الاستعانة بالروبوتات فى تقليد الموسيقيين وكتاب السيناريو وغير ذلك من مواهب كانت تقتصر على البشر.
وإذا كان الروبوت أثبت تفوقه فى الذكاء على الإنسان، فلم تكن ثمة تجارب جادة فى قياس القوة البدنية بينهما، إلى أن أجرت إحدى الشركات الصينية أول سباق نصف ماراثون أقيم فى بكين بين الروبوتات والبشر.
السباق طوله 21 كيلومترا وشارك فيه على مسارين مختلفين 1200 متسابق من البشر، و20 فريقا من الروبوتات تمثل شركات الذكاء الاصطناعى الخاصة ومشروعات تقنية تساندها الدولة.
وهنا تفوق البشر بفارق كبير، إذ قطع الفائز الأول البشرى السباق فى ساعة ودقيقتين، بينما أنهى أسرع روبوت ذات المسافة فى ساعتين وأربعين دقيقة، وبلغت أقصى سرعة له 12 كيلومترا فى الساعة.
وبالإضافة إلى الآلاف الذين تابعوا السباق على طول الطريق، شاهده ملايين المتفرجين على شاشات محطات البث المباشر التليفزيونية، وعلى المنصات الإليكترونية مسجلين رقما قياسيا فى المشاهدة لم يسبق له مثيل.
الخبراء الصينيون يرون فى هذه الفعالية إنجازا هائلا، للجهود والأبحاث التى تقوم بها الصين لنشر الروبوتات التى تشبه البشر فى الشكل، فى مناحى الحياة اليومية.
ومن يدرى فقد تشكل الربوتات فى المستقبل فرقا لكرة القدم، تتحدى برشلونة وريال مدريد.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







