حـضور

30 يونيو والذاكرة البصرية

طارق الطاهر
طارق الطاهر


طارق الطاهر

تمر غدا الذكرى الـ 13 لثورة 30 يونيو 2013؛ هذه الثورة التى عشنا تفاصيلها لحظة بلحظة، فهى ثورة استعادة الهوية المصرية، بكل ما تعنيه الكلمة، وكم كانت سعادتى كبيرة، عندما أعود لأرشيف جريدة الأخبار، قارئا لأول خبر عن تحرك المثقفين تجاه وزارة الثقافة، إعلانا عن رغبتهم استعادة هذا الوطن من أياد أرادت أن تعبث بهويته.. سعادتى تكمن فى أننى محرر هذا الخبر مع زميلى عادل دربالة.
تفاصيل كثيرة ممكن أن أرويها عن العام الذى تولى فيه «الإخوان المسلمين» حكم مصر، فقد كنت شاهدا على أحداث كثيرة، بل ومكتشفا لمشروع دستور إسلامى وضعه الإخوان عام 1952، وهو ما سعوا إلى تطبيقه فى عام حكمهم «2012»، هذا المشروع الذى نشرت تفاصيله جريدة أخبار اليوم فى عددها الصادر فى 14 أبريل 2012، وقت أن كان رئيس تحريرها الصحفى الكبير السيد النجار، وكان مانشيت الجريدة «مفاجأة .. دستور الإخوان المسلمين عمره ستون عاما»، وكشفت -أيضا- عن  بنوده بالتفصيل، وعن الجهة التى أعدته وهى الشعبة القانونية للإخوان عام 1952.
لكننى فى هذا المقال، لا أريد أن أتوقف عند شهادتى عن هذا العام، بقدر أن أشيد بالمعرض المقرر أن تفتتحه د.جيهان زكى وزيرة الثقافة فى السادسة من مساء غد بقصر عائشة فهمى بالزمالك «مجمع الفنون»، لأنه يدور فى ذات ما أصبو إليه دائما وهو «حماية الذاكرة الوطنية»، فهذا المعرض هو نتاج من مقتنيات 11 متحفا مصريا، ويحمل عنوان «صورة مصر.. رحلة فى ذاكرة الوطن»، وهو توثيق دقيق لعظمة الإرادة المصرية عبر أكثر من مائة عام، أو على حد تعبير د.محمود حامد رئيس قطاع الفنون التشكيلية: «إن هذا المعرض يرصد كفاح المصريين من القرن الثالث عشر وحتى ثورة 30 يونيو، من خلال رحلة متنوعة تشمل: اللوحة، التمثال، الوثيقة، الصور الفوتوغرافية، صفحات الجرائد التاريخية.. كما يضم المعرض روائع فنية لكبار الفنانين».
ومن جانبه، أكد د. على سعيد الذى أشرف على هذا المعرض ويتولى فى ذات الوقت منصب مدير مراكز الفنون، أن هذا المعرض يجيب عن تساؤلات أساسية: «كيف صنعت الصورة وعينا؟ وكيف حفظت الذاكرة؟ وكيف ساهمت فى تشكيل فكرة الوطن؟ فالأمم لا تعيش بما حدث لها فقط، بل تعيش أيضا بالطريقة التى تتذكر بها ما حدث وبالصورة التى تختار أن تبقيها حاضرة فى وجداننا».
تحية واجبة على هذا المعرض المهم، فى تجسيده لنضال الشعب المصرى فى الحفاظ على أرضه وهويته وعزته وكرامته.