غفلتنا العجيبة عن قيمة يوسف إدريس

يوسف إدريس
يوسف إدريس


محمد المخزنجى


فى ذكرى ميلاد المبدع الثائر الكبير يوسف إدريس (19 مايو 1927) ومنذ وفاته (1 أغسطس 1991)، ظل مُستغرَباً ــ لكل من يعرف قيمة هذا المبدع المصرى النادر أن ما يشبه ستارا من النسيان يُسدل ــ عمدا أو « تولة» ــ على استذكار صاحب الذكرى، وعلى إسهاماته ككاتب رائد فى تجديد العديد من فنون الكتابة: القصة، الرواية الموجزة، المقال، المسرح! موهبة ضخمة وعابرة للسنين، بدليل أننا لو استرجعنا العديد مما أبدعه فى كل فن من فنون الكتابة، لاكتشفنا أنه لايزال جديرا بإثارة الدهشة، فقد كان رائيا ثاقب الرؤية لما حَدَست بحدوثه موهبته الاستثنائية، فكأنه لايزال يرانا ويتحدث عنا وعن زماننا، ويوحى بدروب للخلاص مما يستصرخ الخلاص. 

أما الأكثر غرابة فى هذا التناسى العجيب المعيب ليوسف إدريس، فهو اكتشاف أسراب شابة من كتَّاب أدب القصة على وجه الخصوص، لم يقرأوا ليوسف إدريس، أو مروا عليه مرور غير الكرام.

والحقيقة المؤلمة أن كثيرين من كتَّاب القصة هؤلاء يخسرون أكثر مما يخسره صاحب الذكرى المجحودة، وقد يُلام النقد الأدبى  إلا من رحم ربى من مبدعيه الرائعين الصادقين ـ لأنه لم يجدد التذكير بمُنجز يوسف إدريس، فى فن القصة تحديدا، فيقين صاحب هذه السطور، أنه لولا ظهور يوسف إدريس وتجلِّى موهبته القصصية الثائرة، لما تفجَّرت بعده أكثر من موجة من موجات الإبداع القصصى لأكثر من جيل، مما وضع عديدا من نماذج تألق هذا الإبداع فى مصاف العالميةــ بواقع تميز الكتابة القصصية فى مصر، مصر خاصة، مصر الحكاءة بالسليقة المميزة لشعب قديم عجيب، وليس بفضل الترجمة أو مساعى التعريف بالذات والتعارف الثقافى عبر دنيا الأدب مترامية الجغرافيا وخلابة التنوع. يوسف إدريس، وعلى نسق مصطلح «قادة التحرير الوطني» الذين لاتنساهم الشعوب، هو «قائد تحرير أدبي» لا يصح تناسيه، من كتَّاب الأدب لدينا، كما من قرائه.