ليست المرة الأولى له، التى يتردد فيها اسمه بـ«كان»، وغيره من المهرجانات السينمائية العالمية، فكل عام يشارك بفيلم يطوف به برحلة فنية بجميع المهرجانات الكبرى والتى قد يصل عددها إلى أكثر من ٧٠ مهرجانًا، ليعود ممتلئًا بالجوائز والإشادات الفنية فى الحكى عن فئات جديدة تعيش فى المجتمع المصرى وهم اللاجئون الأفارقة الذين لم يتطرق لهم أحد من قبل، حتى بات نجمًا عالميًا مقدمًا عددًا من الأفلام التى تتناول قصصهم وكان آخرها فيلم عائشة لا تستطيع الطيران» والمشارك فى مسابقة «نظرة ما» بالدورة الـ78 بـ«كان» مؤكدا به أن الفن المصرى لا يزال ينبض بالإبداع والإبهار المعبر عن الإنسان وحياته.. إنه المخرج المصرى العالمى مراد مصطفى.. «الأخبار» تحاوره قبيل انطلاق المهرجان ليكشف لنا كواليس الفيلم ورؤيته للسينما.
اقرأ أيضًا | 5 معلومات عن فيلم «عائشة لا تستطيع الطيران»
هل شعورك باختيار «عائشة لا تستطيع الطيران» بـ «كان» يختلف هذه المرة عن شعورك عندما تم اختيار «عيسى» منذ عامين؟
- بالتأكيد هناك حالة من الاختلاف فى المشاعر تراودنى، فيلم «عيسى» كان أول عمل فنى قصير أقدمه والحمد لله حصد العديد من الجوائز بينما اليوم «عائشة لا تستطيع الطيران» فهو أول فيلم طويل فى حياتى والتجربة كانت صعبة فى الإعداد والتحضير له الذى استغرق ٥ سنوات لإنجازه.
٥ سنوات لإعداد الفيلم ألا تراها مدة طويلة لإعداد فيلم؟
- لا ليست بالمدة الطويلة، فهو أمر طبيعى، لأن تقديم عمل فنى طويل يعبر عن إنسان أو يلقى الضوء على حياته لابد أن يكون مدروسا من جميع الجهات، حتى نتمكن من نقل صورة واضحة معبرة عن ذلك الإنسان تشمل الفرحة والبسمة والدمعة والآهات التى يعيشها، هذا بالإضافة إلى بعض العوامل الأخرى المرتبطة بالإنتاج والتمويل والدعم وهذا هو الوجه الآخر من العمل، كما أننى حريص على التواجد بأعمال أخرى لم تقل أهمية عن «عائشة» فقدمت ٤ أفلام قصيرة منها «عيسى، وحنة ورد، وخديجة، ما لا تعرفه عن مريم» ولكنى أتمنى بالتأكيد بعد ذلك تقديم أفلام طويلة فى وقت أقل.
هل الفيلم مقتبس من قصة حقيقية أم من وحى الخيال؟
- الفيلم مقتبس من حياة بعض اللاجئين والباقى مزج من الخيال، فهو إثارة ودراما اجتماعية وأكشن أيضا، فهو خليط من أنواع أحببت السينما بسببها.
بوستر الفيلم تظهر فيه امرأة ترتدى قناع بات مان.. ما السر فى ذلك؟
- يشير ذلك إلى معاناتها فى التأقلم مع المجتمع، فهى تحاول أن تنسجم فى المجتمع ولكن تقابلها صعوبات تسبب لها بعض المعاناة لتحقيق ما تطمح إليه.
(حنة ورد) و(خديجة) و(ما لا تعرفه عن مريم) و(عائشة لا تستطيع الطيران).. أفلام بطلتها امرأة أمام فيلم واحد (عيسى) فهل يعنى ذلك انحياز مراد مصطفى للمرأة دائمًا؟
من الطبيعى أن أعبر عن المجتمع المصرى أو أى مجتمع آخر من خلال المرأة، فالسينما ليست حكرًا على أحد والأفكار والموضوعات متاحة للجميع، ليتحدثوا عنها، فالأهم هو مدى إيمانك بما تقدمه وتريد إيصاله للناس، فكلما آمنت به آمن به غيرك، واقتنع به، فليس بالضرورة أن تكون البطلة امرأة أو رجلًا، المهم هو طريقة حكى وسرد القصة والمشاعر الإنسانية يجب أن تظهر ترجمتها على الشاشة بأسلوب سهل وبسيط يصل للجمهور، ويتأكد من أن هناك أناسا غيره فى المجتمع يعيشون ويتألمون ولكنهم غير مرئيين بالنسبة له، فليس هناك سينما للمرأة أو سينما للرجل، هى سينما الإنسان.
هل ترى أن الإنتاج المشترك يسهم بشكل كبير فى الوصول سريعًا للعالمية أم أنه قد يعوق العمل أحيانا؟
- الإنتاج المشترك هو فى حد ذاته شىء عالمى وهذه هى صناعة السينما التى أحب أن أنتمى إليها..أن يكون الفيلم يعبر عن بلده ولكن بطريقة إنتاج مشترك عالمية بين عدة دول وهذا يحدث فى العالم كله حتى فى أوروبا نفسها وأمريكا، فهو أمر أصبح طبيعيًا وأكثر احترافية وعالمية من أن ننتج أو نقدم أفلامًا محلية سوقها محدود وجمهورها أيضا محدود.
ما الصعوبات التى واجهتها خلال عملك مع ممثلى المرة الأولى؟
- أنا على عكس بعض المخرجين الذين يرون أن ممثلى المرة الأولى يسببون بعض المتاعب والصعوبات خلال العمل، فأنا أراهم دائمًا أكثر مرونة وأكثر واقعية وتعبيرًا عن الحالة المراد كشفها ونقلها للمشاهد، لأن المشاهد يصل فى بعض الحالات إلى حفظ تعبيرات الممثل مما يصيبه بالممل، بالإضافة إلى عدم الوصول إلى المصداقية المستهدفة من العمل، فالممثلون غير المحترفين «غير الممثلين» يتميزون بحالة من الجاذبية ومرونة ولديهم بساطة وهذا ما نراه مع أبطال «عائشة» فهم لم يدرسوا التمثيل أو السينما بشكل عام لأنها شىء مرن، وأرى أن المرونة تتطلب أن تكون حرًا غير مقيد بأى قواعد أو أسس تمثيل أو إخراج أو غيرها.
تعمقت فى تقديم مجموعة من الأفلام عن اللاجئين والمهاجرين الأفارقة فما العامل المشترك بينها جميعًا من وجهة نظرك؟
- العمل المشترك فى تلك الأفلام هو أن أبطالهم غير مصريين وتحديدًا من المهاجرين الأفارقة أو السودانيين، ومن أول لحظة كنت أتساءل لماذا لم يتم تقديم أفلام فى السينما المصرية أبطالها غير مصريين؟! بينما اقتصرت أدوارهم فى أن تكون ثانوية وصغيرة وتقدم فى شكل هزلى وليس جادًا، لهذا أرى أن السينما المصرية تستطيع أن تستوعب المزيد والجديد من الأفكار، لأنها مستوحاة من المجتمع المصرى الذى نعيش فيه، فأنا ابن منطقة شعبية وهى عين شمس، منطقة مميزة للغاية بمزجها بين السكان المصريين والمهاجرين الأفارقة، فأنا متأثر جدًا بالناس هناك وبحكاياتهم والتعبير عنهم فى شكل سينمائى.
هل سيكون الفيلم المقبل يتناول إحدى قضايا اللاجئين أم سيختلف هذه المرة؟
- لا، الفيلم المقبل سيكون أبطاله مراهقين مصريين وسيكون إنتاجًا مصريًا فرنسيا مشتركًا والتصوير آخر هذا العام.. ولم نستقر على اسمه حتى الآن.
من وجهة نظرك من أين يبدأ طريق العالمية؟
- من حياة البسطاء حولنا، بداخل مجتمعنا الثرى والغنى بالحكايات والقصص التى تلامس المشاعر، فكلما آمنت بالقصة وأجدت استخدام أدواتها تستطيع التعبير عنها، لتصل لملايين من الناس بسهولة، فما يخرج من القلب يصل للقلب مباشرة، وبالتالى يصل للعالمية.
«سفن دوجز» فى الصدارة و«أسد» يتراجع
أحمد داود:«إذما» فيلم فلسفى يتماشى مع وعى الجمهور
بين الصورة النمطية وتحوّلات الواقع






