المرأة الصعيدية فى الدراما

بين الصورة النمطية وتحوّلات الواقع

نيللى كريم
نيللى كريم


فى الوقت الذى تطورت فيه المرأة الصعيدية، مازالت صورتها فى الدراما التليفزيونية كما هى فى أغلب الأعمال، شخصية جافة المشاعر، ترتدى العباءة السوداء، غير متعلمة، محرضة، رغم أن نساء الصعيد تركن بصمات مهمة فى التاريخ المصرى، ومنهم السياسية هدى شعراوى محررة المرأة المصرية، وأيضًا الفنانات سناء جميل، كريمة مختار، سميرة أحمد، وغيرهن، ورغم محدودية الأعمال الصعيدية، ومع إمكانية عودتها كان التحقيق مع الخبراء حول كيف يمكن تغيير النظرة والصورة للمرأة الصعيدية فى الدراما التليفزيونية.
يقول المخرج محمد فاضل، إن الأمر متوقف على المرحلة التى تدور فيها الأحداث، إذا دارت الأحداث فى الزمن الحالى، فشكل المرأة الصعيدية الذى نراه فى المسلسلات خلال الوقت الحالى مختلف عن الصعيد الحقيقى، أنا ذهبت إلى الصعيد أكثر من مرة، فى أسيوط وسوهاج، لم أجد النظرة التى نراها للمرأة الصعيدية فى المسلسلات، فعلى الكُتاب أن يرصدوا الفترة الزمنية الحالية كما هى للمرأة الصعيدية، لكن إذا تناول شكل المرأة الصعيدية فى فترات زمنية قديمة نعم ممكن ظهورها بهذا الشكل أو النظرة القديمة، وعلى المؤلف والمخرج إظهار أن الأحداث فى أى فترة زمنية حتى لا يختلط الأمر، فيجب ألا يقولوا إن هؤلاء النساء هن نساء الصعيد الآن، يجب أن يزورا ويتعرفوا على شكل الصعيد الآن ومدى تغيّر شكله.
المرأة تحررت
وأضاف المخرج محمد النقلى: قدمت نظرة مختلفة للمرأة الصعيدية فى مسلسل «البيت الكبير» من خلال رصد أسرة صعيدية كاملة قام بدور الأب الفنان أحمد صيام ومعه 3 فتيات، تركن الصعيد للبحث عن العلم، حتى عدن إلى الصعيد للحصول على حقوقهن مرة أخرى، وناقشت مشكلة كبيرة متواجدة هنا، وممنوع تداولها فى الصعيد، وهى أن المرأة هناك ليس من حقها الحصول على أرض تحصل فقط على أموال، وهذا حتى وقتنا الحالى ويتم تنفيذه من خلال قوانين عرفية، فالمرأة الصعيدية اليوم أصبحت من الممكن أن تحصل على كل ما تريده، المرأة المصرية بشكل عام اليوم مختلفة.
شباب الكُتاب
وأشار المخرج مجدى أحمد على، أن أغلب كُتاب الدراما الصعيدية كانوا «من زمن فات»، كانت هذه الصورة هى السائدة وقتها، وأنا لا أرى الآن شباب الكُتاب يتناولون أصلًا السيناريوهات الصعيدية أو الفلاحى وهذه المجتمعات بشكل عام، فالكُتاب الشباب يقدمون أعمالًا مناسبة لأجيالهم، حتى وإن كانوا من الصعيد، ولا يمكن إجبار هؤلاء الكُتاب على تحسين صورة المرأة الصعيدية فى الدراما، حين يتغير وضع المرأة هناك بشكل تلقائى ستتغير النظرة.
غياب نوعى
وأشار المخرج أحمد صقر إلى أن هناك محدودية فى تقديم الأعمال الصعيدية بشكل عام، والفلاحى كذلك، وهو أمر مهم، يجب أن نهتم بتواجد الدراما الصعيدية أولًا حتى نستطيع تغيير نمط وصورة المرأة الصعيدية فى الدراما، وذلك من خلال إنتاج أكثر من عمل سنويًا عن الصعيد، بشكله الحديث أو القديم، لا مانع من وجود مسلسل صعيدى أو فلاحى كل عام إلى الاجتماعى والأكشن، وبناءً عليه سيكون هناك احتمالية لتغيير صورة المرأة الصعيدية فى الدراما، كانت مسلسلات قطاع الإنتاج تركز على هذا النوع من الدراما ولكنها لم تنتج مسلسلًا واحدًا منذ زمن طويل، فنحن الآن ليس لدينا القدرة على تغيير صورة المرأة الصعيدية فى الدراما لأن هناك نقصًا نوعيًا فى هذا النمط الدرامى، وحين يتم إنتاج أعمال صعيدية جديدة وقتها يمكن التعرّض لشكل المرأة الصعيدية الحديثة، فى الاتجاه، أو تغيير المنظور.