أحمد عدوى
بعد إعلان جيفرى غدمن، الرئيس التنفيذى لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (MBN)، عن تقليص كبير فى عدد الموظفين نتيجة حجب التمويل من الوكالة الأمريكية للإعلام الدولي، تصاعدت المخاوف بشأن مستقبل الإعلام العربى المدعوم من جهات غربية، وتشمل الشبكة المتأثرة قناة «الحرة» الإخبارية، إحدى أبرز المنصات الإعلامية الناطقة بالعربية.
يأتى هذا القرار فى سياق تحولات أوسع فى المشهد الإعلامي، إذ سبقته قبل عامين خطوة مماثلة من هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بإغلاق خدمتها العربية ضمن خطة لإعادة الهيكلة والتركيز على المنصات الرقمية.. هذه التطورات تفتح الباب أمام تساؤلات جدية: هل نشهد أفول القنوات العربية الممولة من الخارج، أم أن ما يحدث هو إعادة تموضع فرضتها التحولات الاقتصادية والتكنولوجية؟ وهل يمكن القول إن تأثير هذه القنوات تراجع فعلًا أم أنه تغير شكله فقط؟
اقرأ أيضًا | الصمت القاتل.. صحفية تروي كواليس قمع «بي بي سي» للحقيقة في تغطية أحداث غزة
يرى الإعلامى إبراهيم الصياد، رئيس قطاع الأخبار الأسبق، أن ما يجرى لا يمكن اعتباره نهاية لتلك القنوات، بل هو تحول استراتيجى فى طريقة عملها وآليات تمويلها، ويؤكد الصياد أن هذه المؤسسات الإعلامية، ومنذ نشأتها، لم تكن تعمل وفق أجندة إعلامية حرة ومستقلة بالكامل، بل كانت فى الغالب تخضع لتوجهات حكومية وأمنية واستخباراتية للدول التى تمولها، فإن ما يحدث اليوم هو عملية إعادة توجيه للإنفاق، بحيث يتم تقليص المصروفات دون إلغاء الدور الإعلامى، عبر استثمار التكنولوجيا الحديثة فى تقديم المحتوى.. ويضيف الصياد أن المستقبل القريب سيشهد تحولات جوهرية فى الطريقة التى تبث بها تلك القنوات محتواها، حيث ستتجه بقوة إلى الفضاء الرقمى، نظرًا لأن البث عبر الإنترنت يتمتع بمزايا كبيرة، من بينها انخفاض الكلفة وسرعة الوصول إلى جمهور أوسع، خاصة من الشباب الذين يفضلون استهلاك المحتوى عبر الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعى، ويرى أن الدول المالكة لتلك القنوات لن تتخلى عنها، لكنها ستعيد إنتاجها بما يتوافق مع التطورات الرقمية ومتطلبات العصر.
من جانبه، يرى الخبير الإعلامى ياسر عبدالعزيز، أن الأزمة لا تتعلق فقط بالجوانب الاقتصادية أو تقليص الميزانيات، بل تحمل أبعادًا سياسية عميقة، ويشير عبدالعزيز إلى أن سياسة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب كانت من الأسباب الرئيسية فى خنق التمويل المخصص لبعض هذه القنوات، خصوصًا قناة «الحرة» التى اعتبرها ترامب منحازة ضده، رغم أنها ممولة من أموال دافعى الضرائب ويفترض أن تلتزم بالحياد الإعلامي، ويعتقد عبدالعزيز أن ترامب، وكذلك المقربون منه مثل إيلون ماسك، باتوا يرون أن قوة الإعلام الحديثة لم تعد فى يد القنوات التقليدية، بل أصبحت فى يد المنصات الرقمية، التى تُحقق تأثيرًا فوريًا وتفاعليًا أكبر.
ويدلل عبدالعزيز على وجهة نظره بواقع أن ترامب نفسه كان يعلن معظم قراراته الرسمية ومواقفه السياسية عبر منصاته على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل «تويتر» سابقًا، مما يعكس تغيرًا جوهريًا فى العلاقة بين السياسى والإعلام، ويؤكد أن الإعلام الرقمى بات الوسيلة الأولى لنقل الرسائل السياسية والشعبية، متجاوزًا الإعلام التقليدى الذى يعانى من بطء التفاعل وارتفاع التكلفة التشغيلية.
أما سهير عثمان، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، فتشير إلى أننا أمام بداية مرحلة جديدة فى تاريخ تلك القنوات، وتقول إن ما يحدث حاليًا يعكس تغييرًا فى السياسات التحريرية وليس فقط إجراءات تقشفية، وتشير إلى أن الدول الممولة لهذه القنوات لم تعد قادرة أو راغبة فى تحمل الكلفة الباهظة لإدارة مؤسسات إعلامية تقليدية ضخمة، وتفضل اليوم الاستثمار فى تقنيات الذكاء الاصطناعى والأدوات الرقمية، التى تتيح تقديم محتوى احترافى بجودة عالية دون الحاجة إلى جيوش من الموظفين.
وتضيف عثمان أن هناك توجهًا متناميًا فى العالم لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى فى صناعة الأخبار، سواء فى كتابة التقارير أو إنتاج الفيديوهات أو حتى التقديم الصوتي، ما يعنى أن العديد من الأدوار البشرية يمكن أن يتم استبدالها بالتكنولوجيا، وبالتالى خفض النفقات مع الحفاظ على المحتوى وتأثيره.
فاشون| كوليكشن «أميرة» لصيف ٢٠٢٦.. جرأة وبهجة
فاشون| بيوت تحت «الضغط» وصفة لمواجهة «بعبع» الامتحانات
منة شلبى وحمزة العيلى.. محمد سامى ويسرا







