من صور القاتلة: ثلاث صور

اللوحات للفنان: سمير فؤاد
اللوحات للفنان: سمير فؤاد


أحمد على زهران 

1
أمام البحر كعُصفورٍ ضل سِربَهُ  ثم انطفأ، سريعاً صريعاً  يهوى القمر، فيعدو الكلام حراً كالرمحِ على هدى الريحِ وهوى المنحدر،ووحدى أصيرُ الأسيرَ فلا فرق حينها بين مدٍ وجزر! 
من أى موجةٍ شاردةٍ غابرةٍ
تجيئين يا أميرةُ البحارِ السبع؟!
قولى لى شيئاً غير الذى قيلَ 
بالأساطيرِ حولَك  
كى أتبِعَ الحظَ الأزرقَ 
بين أصابعكِ العشر... 
قولى لى شيئاً،
فالأسطورة حُلمٌ يسع غيرى
أما أنا
 فاليودُ يملَأُ صدرى 
وأنا لا أبحثُ 
سوى عن مواساةٍ صغيرةٍ
لأصيرَ عَرقَكِ
 الأبدى سيدتى 
أصيرُ كما شئتِ
 ملحَ البحر !

2
على بابِ المتاهِة ملَكَان نائمان
يزينان شَرككِ الأبدى:
أعرفُ هذه الجحيمِ الأرضيةِ،
أعرفُها أكثرَ حين تُدشن موتىً جُدداً،
فترجلى من فوقِ بِساطكِ السحرى
وبملء الفراغِ، فراغ روحكِ،
أخبرينى...
كم قتلتِ من السفهاء قبلى؟ !
كم ستقتلين من البلهاء بعدى؟ !
أين وكيف ستنثرين رمادى؟ !
حِنَّاءً لقدميكِ الحافيتين
تحرثان الأرض كبركانٍ هائجٍ؟
أم كحلاً يلمع جمرَ السيفِ بعينيكِ
ليحرقَ غيرى؟ !
3

ولأن المسافرُ شقيقُ المقامرِ
فى القصدِ والموهبة 
فالريح تهذى، تعوى، تولولُ، 
على هُدى هُداها وحظ الراحلة،
ففى الصحراءِ، أرض أجدادكِ،
 أنتِ وحدكِ، لا الريحُ، 
المليكةُ الغادرة،
فشُدى نَفيرَكِ الأخيرِ 
من فُوهاتِ القممِ العالية
وجيشى جيوشَ الضبابِ أمامى
غداً وحلماً وسُقيا السرابِ 
المُطوقِ لهذا المدى،
ولمعى جِراحَ رُمحكِ الجاهلى 
فقلبى معدٌ لموتٍ جديدٍ
وصدرى عارٍ
 وأرضى قاحلة... 
فعما قليل تثقبين صدرى 
وتصوغين ناياً
 يحكى لمن سيأتى
 سيرةَ القاتلة !