كنوز| 113 شمعة لمبدع «شباب امرأة» أحد اكتشافات أمير الصحافة

غلاف رائعة «شباب امرأة» - أمين يوسف غراب يتحدث لمجلة «الهلال»
غلاف رائعة «شباب امرأة» - أمين يوسف غراب يتحدث لمجلة «الهلال»


ولد القاص والأديب الكبير أمين يوسف غراب فى 31 مارس 1912 بقرية «محلة مالك»، بمركز دسوق بمحافظة كفر الشيخ، انتقل مع أسرته الثرية التى تدهور بها الحال من دمنهور للقاهرة فى سن مبكرة، علم نفسه بنفسه بعيداً عن المدارس النظامية، وأبدع للمكتبة العربية مجموعة قصص وروايات تحول بعضها لأفلام سينمائية ومن أشهرها: «شباب امرأة - الأبواب المغلقـة - يوم الثلاثـاء - آثار على الشفـاه - قرية العشاق - دعونى أعيش - رنة الخلخال - السفيرة عزيزة - جريمة حب - نساء محرمات - حب لا أنساه - الثلاثة يحبونها»، وكتب العديد من المقالات فى : «آخر ساعة - المصرى - البلاغ - الرسالة - الثقافة - المصور- أخبار اليوم - الجمهورية - مجلة السينما - الأهرام - وعدد من الصحف العربية»، وحصل على جائزة الدولة التقديرية فى القصة القصيرة عام 1964، وكان مؤثراً بمؤلفاته ومقالاته فى الحركة الثقافية والأدبية حتى رحل عن الدنيا فى 27 ديسمبر عام 1970 عن عمر يناهز 58 عاماً، ونضيء لروحه 113 شمعة فى ذكرى ميلادها بالحوار الذى أجراه معه الكاتب الكبير فوميل لبيب لمجلة «الهلال»، ومن الحوار نتعرف عليه أكثر فى السطور التالية : 

اقرأ أيضًا| «من بائعة إلى أيقونة كوميدية».. محطات في حياة الراحلة الفنانة سعاد أحمد

سألته فى البداية : كيف بدأت كتابة القصة القصيرة ؟

أنا ظللت الى سن السابعة عشرة لا أعرف القراءة والكتابة، ثم أحببت فتاة جميلة أردت أن اكتب لها خطاباتٍ عاطفية فبدأت أتعلم بعيداً عن المدارس النظامية، ركزت فى فنون الأدب، وتكونت لى ثروة لغوية من كتابات د. طه حسين، قرأ صدیقى عباس وهبى صاحب محل «الجزارة» قصة فنصحنى بإرسالها للكاتب الكبير محمد التابعى صاحب ورئيس تحرير مجلة «آخر ساعة»، وفوجئت باتصال منه لرؤيتى ومناقشتى فيها، سألنى فى خبث إن كنت «لطشتها» أو اقتبستها فأجبته بالنفى، استدعى الأستاذ فرج جبران وكلفه بقرأتها ليحدد الكاتب الفرنسى الذى «لطشتها» منه لأنه رأى فيها اتجاهاً للمدرسة الفرنسية فى الأدب ،ولم أكن أعرف من الفرنسية أو الإنجليزية حرفاً واحداً، ونشر الأستاذ التابعى القصة فى «آخر ساعة» فى عدد 12 أبريل 1942 عندما طمأنه الأستاذ فرج جبران بأنها ليست مسروقة من أحد»، وقال: إننى اكتب فى لونين من ألوان الحياة «الجنس والفقر»، وزودنى بنصائحه التى سرت عليها، وبعدها أهديت قصتى الثانية «طريق الدنس» الى عبد السلام الشاذلى الذى كان صاحب فضل عليّ وعلى مديريتى دمنهور التى ألغى منها البغاء أيام كان مديراً لها . 

وأى فضل له كان عليك ؟

كان عبد السلام الشاذلى صديقاً لأبى عمدة شرنوب بحيرة، وكان يملك ۸۰۰ فدان فقدها كلها فى تجارة القطن، وكنت فى الفترة الأولى من حياتى أعيش مرفهاً مدللاً باعتبارى وحيد أبى وكانت لى سيارة بسائق، فلما أصبحنا بين يوم وليلة لا نملك غير الستر ألحقنى الشاذلى بوظيفة أمين مكتبة بلدية دمنهور بمرتب جنيهين ونصف الجنيه ! ومن هنا تستطيع أن تعرف لماذا أجدت فى كتابة قصص الفقر لأننى ذقت الغنى والفقر معاً !

اقرأ أيضًا| ذكرى وفاه شرير السينما «زكي رستم».. رحل عن الحياة إثر أزمة قلبية

وكيف أجدت قصص الجنس ؟

أجدتها لأننى أحب المرأة بطبعى، وأؤمن بالصراحة فى مواجهة المشاكل، فإذا نظرت حولك ستجد النفاق والرياء يسيطران على كل شيء، وأنا أعتقد أن سر المتاعب الزوجية نابعة من الجهل بالثقافة الجنسية، والمرأة تقيس حب الزوج لها بإقباله عليها، ولو أعرضت الزوجة عن زوجها ظن بها الخيانة، كلاهما لا يعى معنى أن حياتهما شركة بكل ما فيها من أفراح وآلام ومشاعر، لم أرَ زوجاً مصرياً يُقبل زوجته قبل أن يخرج للعمل وعندما يعود، أمور صغيرة لكنها أكسير السعادة، ولا يمكن للرجل والمرأة أن يعرفاها إلا إذا تلقيا ثقافة جنسية صحيحة .

اقرأ أيضًا| حسن فايق.. أبو ضحكة جنان ينتقم من سخرية الجمهور!

وكيف تختار أبطال قصصك وأحداثها ؟

أفضل أعمالى الأدبية ما أستمدها من حياتي، فمسرحية «ست البنات» التى قدمتها الفرقة المصرية الحديثة تعبر عن قصة زواجي، فقد تزوجت فتاة أحببتها، ولكنى كنت على علاقة ببعض السيدات قبل زواجى فلم أستطع التخلص منهن بسهولة، وتفهمت زوجتى الأمر وساعدتنى على التخلص منهن، ولزوجتى فضل كبير فى إنتاجى الأدبى، استطاعت أن تفرق بين أمين يوسف غراب الزوج والأديب، وقصة «شباب امرأة» حدثت لزميل كان يسكن معى فى بيتٍ واحد وتخيلت للقصة نهاية، وسر نجاح «شباب امرأة» الأصالة والصدق، وقد انتهيت من قصتين سينمائيتين هما: «الخديعة الكبرى» و«خطوة عزيزة» وهما من الواقع الذى عشته .

بعض رجال الدين يعتبرون قصصك رجساً من عمل الشيطان ؟

لا أنتظر من رجال الدين أن يحبوا قصصى فقد قدم أحد شيوخ الأزهر بلاغاً للنائب العام ضدى عن قصة «الأيام السعيدة» التى كانت تهدف إلى أن يعيش الأزواج كعشاق لا تفتر لهم عاطفة، ووجه لى وكيل النيابة تهمة الخروج على الآداب العامة فأقنعته بوجهة نظرى وحُفظت القضية، وطالب أحد المستشارين بمحكمة النقض بمحاكمتى عن قصة «زمان الجناين» التى تُرجمت الى الفرنسية والإيطالية والإنجليزية . 

أى لون من الأدب العالمى يعجبك؟ 

يعجبنى الأدب الروسي، وعدم إلمامى باللغات لم يقف حائلاً بينى وبين أن أنهل من معين الأدب العالمى لأننى أقرأ كل ما يُترجم عن هذه الآداب .

هل جلست الى طه حسين لتستمع اليه، وتأخذ عنه ؟

أنا أُدين لطه حسين بكل كلمة أكتبها، ولكنى لم التقِ به إلا عندما فكرنا فى إنشاء نادى القصة فذهبت اليه مع يوسف السباعي، وأعتز بما كتبه عنى قائلاً إننى «موباسان» الشرق !

هل تحب أن يقتدى الفيلم المصرى بالإيطالى والأمريكى ؟

كلا.. أحب أن يسلك الفيلم المصرى طريقاً يتفق مع طباعنا وبيئتنا مع أن المدرسة الأمريكية هى الأفضل فى تحليل النفس البشرية من خلال القصة والرواية . 

لماذا انصرف المتفرج عن الفيلم المصرى ؟ 

بسبب ارتفاع أسعار تذاكر السينما، وتكرار القصص وعدم جودة الإنتاج، وعدم لجوء شركات الإنتاج للرواية والقصة الأدبية، وانبطاح كاتب السيناريو لرغبات النجم والنجمة فى تفصيل الأدوار على مقاسهم ويجب علاج كل هذه الأمور لعودة الجمهور . 

هل تحب التمثيل؟

أحبه جداً، ولو لم أكن كاتباً لكنت ممثلاً . 

ومتى تكتب ؟

فى الليل بين الساعة الواحدة والساعة الثالثة .

من أحب الممثلين والممثلات إليك؟

محمود المليجى وحسين رياض وأمينة رزق وتحية كاريوكا وسميرة أحمد .

ما لون الغناء الذى يعجبك ؟

يعجبنى الفولكلور والمواويل التى احفظ منها «طالع فوق شواشى الجبل اسمع نغم بالليل عشق البنات البكارى هد منا الحيل».

وهل أنت متفائل للسينما ؟

أشد التفاؤل.. إنها تمر بأزمة والواقع أن شركات الإنتاج ما زالت تعمل بإتقان أما الذين اختفوا فهم أصحاب الكومبينات الذين ينتجون بالسلفيات، والوسائل الملتوية !

فوميل لبيب «الهلال» - 26 مارس 1957