مرت علينا الذكرى 44 لغياب الفنان القدير حسن فايق صاحب أميز ضحكة فى تاريخ السينما في 14 سبتمبر الجارى، فقد فارقنا فى مثل هذا التاريخ من عام 1980 بعد رحلة مريرة وممتدة مع المرض، ونقدم لقراء «كنوز» في ذكراه الـ 44 أحد مقالاته الساخرة التي كتبها لمجلة « الكواكب » وروى فيه واقعة طريفة فى بدايات عمله كمنولوجست ويقول فيها :

«بدأت حياتي بإلقاء المنولوجات، ومعروف أننى أعتز جداً بكرامتى، وقد وقع حادث يجمع بين هذين الشيئين لا يغيب عن ذاكرتي مطلقاً، كنت عضواً بفريق الهواة الذى يضم : عبد اللطيف جمجوم وحسين رياض وعباس فارس وآخرين، ولم يكن قد اختير لى دور فى إحدى روايات الفرقة، فأسند لى إلقاء بعض منولوجاتى مع هذه الفرقة، وعندما ظهرت على المسرح أخذ الجمهور يهتف «مش عايزينه.. مش عايزينه» بتصفيق منتظم، وأصبح من المستحيل أن أقول شيئاً مع ذلك الهتاف وهذا التصفيق المزعج !

◄ اقرأ أيضًا | في ذكرى وفاته.. حسن فايق يطارد خادمته
لم يكن الجمهور يعرفنى، كانت فرصتى الأولى وعز علىّ أن تضيع منى، لأننى أحب المسرح وضحيت فى سبيله بتجارة رابحة، أغضبنى تصرف الجمهور فى أول استقبال وجُرحت كرامتى، لكنى تماسكت وقررت أن أتغلب على هذه العقبة، لكى تستقيم الطرق أمامى بعدها. أخذت أحرك عضلات وجهى وكأنى ألقى شيئاً، وظل الجمهور «يشوش» وأنا لا أكترث، حتى بدأ الجمهور يهدأ، وكأنهم حدثوا أنفسهم قائلين «مادام صاحبنا» تلم «بالشكل ده، نسمع بيقول إيه، والمثل بيقول اصبر على منولوجست السوء»، ولما هدأوا تماماً بدأت ألقى أول مقطع فى المنولوج الفكاهى، وأتفنن فى تعبيراتى وحركاتى، وعندما انتهيت منه دوى المسرح بالتصفيق!

وألقيت المقطع الثانى بنفس الإتقان، وتلقيت نفس الثناء، وانتظر الجمهور المقطع الثالث، فقررت الانتقام من الجمهور، وقفت أحدق فيهم كأننى أتهيأ للإلقاء، ورأيت وجوههم تطفح بشراً وابتساماً، لكنهم فوجئوا بى أقول لهم: «يا قلالات الحياء، نسيتم استقبالكم لى اللى كان زى الزفت، طب مش ها أكمل بسبب الإهانة التى تعاملتم بها معى !».
وأسرعت بالخروج من على المسرح، ولامنى زملائى بالفرقة على تصرفى، وأخذوا يلحون علىّ لأكمال المنولوج، لكنى خفت أن أفعل فيقرر الجمهور أن يكون هو المنتقم هذه المرة، فخلصت نفسى من بين إيديهم وأسرعت بالفرار من المكان!
حسن فايق «الكواكب» - 17 يوليو 1956

92عامًا من صناعة الوعي .. ذكرى تأسيس الإذاعة المصرية أكبر خزائن الزمن الجميل
أبو ضحكة جنان.. مأساة «أيقونة الكوميديا» إسماعيل ياسين
سليمان نجيب.. لماذا رفض الزواج طوال حياته؟







