د. منن عبد المقصود مدير الأمانة العامة للصحة النفسية: حالات الانتحار فردية .. والسوشيال ميديا سبب تكرارها

د. منن عبد المقصود مدير الأمانة العامة للصحة النفسية
د. منن عبد المقصود مدير الأمانة العامة للصحة النفسية


تطوير مستشفى العباسية.. وإنشاء 8 عيادات مُلحقة 

 إغلاق المنشآت العلاجية المخالفة ولا رقابة لنا على العيادات الخاصة

لم يعد المرض النفسى مدعاة للخجل خاصة فى ظل اهتمام شديد من جانب الدولة المصرية بالتوسع فى إنشاء عدد كبير من مستشفيات الصحة النفسية فى كبريات محافظات مصر حرصًا منها على سلامة المواطن المصرى نفسيًا، مما يؤثر على صحته الجسدية، مما يترتب عليه تفاعله مع المجتمع بشكل إيجابى، وتحسن أدائه فى حياته اليومية خاصة فى مجال عمله ومن ثم زيادة معدل إنتاجه، وعن مزيد من التفاصيل التى تتعلق بتلك المستشفيات وما تقدمه من خدمات للمواطن المصرى، كان هذا الحوار مع د.منن عبد المقصود مدير الأمانة العامة للصحة النفسية:

اقرأ أيضًا| أكثر من 700 ألف حالة انتحار سنويًا.. جهود عالمية للحد من الظاهرة

ما المقصود بمفهوم الصحة النفسية، وما الهدف من تشكيل الأمانة للصحة النفسية ككيان مستقل بذاته؟

حسب تصور منظمة الصحة العالمية، فإن الصحة النفسية حالة من الرفاهية يدرك فيها الفرد قدراته الخاصة، ويكون قادرًا على التعامل مع ضغوط الحياة والعمل بشكل منتج ومثمر، والمساهمة بشكل فاعل فى مجتمعه، مستشفيات الصحة النفسية وعلاج الإدمان كانت تتبع المديريات الصحية بكل محافظة، ولم يكن هناك رابط بينها، فكان قرار الضم لجهة إدارية موحدة فى عهد وزير الصحة آنذاك د.إسماعيل سلام أواخر عام 1997، ليضم هذه المستشفيات تحت كيان موحد يطلق عليه الأمانة العامة للصحة النفسية باعتباره كيانًا مستقلًا يهتم بالصحة النفسية وعلاج الإدمان، ومسئولا عن متابعة الخطط العلاجية للمستشفيات، وخطط تطويرها، بدأت الأمانة بخمسة مستشفيات وهى: العباسية، ومصر الجديدة، والخانكة، وحلوان، والمعمورة، واليوم أصبحت تضم 23 مستشفى.

الطب النفسى أحد أشكال التقسيم الإدارى للأمانة العامة.. فما هى أنواعه وما الخدمات التى تقدمها مستشفيات الأمانة لزائريها؟

تعتنى الأمانة العامة بالتوعية عن الصحة النفسية والتعريف بالاضطرابات النفسية، حتى يتمكن أفراد المجتمع من التعامل مع الصعوبات التى من الممكن أن تطرأ على حياته، ويشمل الطب النفسى العلاج النفسي، وطب نفسى الأطفال، كذلك المراهقون، وعلاج الإدمان، والطب الشرعى النفسى والذى يهتم بتقييم حالة المتهمين النفسية لمعرفة مدى تمتعهم بالحالة العقلية التى كانت من أسباب ارتكاب الجريمة أو من عدمها، ثم تبدأ المرحلة الثانية وهى علاج المتهم فى حالة إثبات إصابته بالمرض العقلى ليصبح نزيلًا بالمستشفى طوال فترة علاجه، وهناك أيضًا الطب المجتمعى الذى يهتم بكبار السن وأصحاب ذوى الاحتياجات الخاصة وقد أصبح لهم مبنى خاص بهم.

اقرأ أيضًا| في تركيا.. أكثر من 50 ألف حالة انتحار منذ تولي «أردوغان» الحكم

صعوبة التعميم

لماذا لا يتم إدراج عيادات للطب النفسى فى المستشفيات الحكومية إلى الأمانة العامة؟

إذا كان تعميم هذه التجربة ينطوى على نوع من الصعوبة، إلا أن هناك بدايات مبشرة وكان على رأسها وجود عيادات مستشفيات: الجلاء التعليمى للولادة والذى أصبح به قسم داخلى للعلاج وليس مجرد عيادة، ومنشية البكرى، والزيتون التخصصي، و15 مايو بحلوان، وأيضًا الفيوم، وكفر الشيح وكلها تلقى إقبالًا كبيرًا من المرضى، لا أنكر أن أحد أسباب عدم تفعيلها بشكل كامل هو محدودية عدد الأطباء النفسيين وعدم وجود العدد الكافى من المتخصصين، كما أعتقد أن معرفة المواطنين أنفسهم بطبيعة الأمراض النفسية أحد عوامل البُعد عن فكرة الوصمة بأنه مريض نفسى فى ظل ارتفاع مؤشر الإصابات بالمرض.

كم عدد المرضى المترددين على العيادات الخارجية بمستشفيات الأمانة؟

عدد المترددين على العيادات الخارجية فقط للكشف أو الاستشارات 700 ألف مريض حتى شهر أغسطس الماضى، بينما هناك ما يقرب من حوالى 18 ألف نزيل يستفيد من العلاج الداخلى، كما أن نسبة النزلاء من يناير حتى آخر أغسطس حوالى 16316 نزيلا، هذه الأعداد تشهد زيادة خلال الآونة الأخيرة وربما يرجع هذا إلى ثقة المواطن فى الخدمات التى تقدمها مستشفيات الأمانة.

اقرأ أيضًا|  انتحار شاب بسبب خلافات بين زوجته ووالدته بالحوامدية

وماذا عن عدد المتهمين المودعين لتوقيع الكشف النفسى عليهم الآن فى المستشفيات؟

يتم إيداع الرجال فى المستشفى النفسى بالعباسية وعددهم يقرب من 60 نزيلًا، أما السيدات فيتم وضعهن فى الخانكة وهن حوالى 700 نزيلة.

انتشرت خلال الآونة الأخيرة مراكز الصحة النفسية وعلاج الإدمان.. فهل هناك رقابة عليها؟

إحدى المهام الرئيسية للمجلس القومى للصحة النفسية هى الرقابة على هذه المنشآت الصحية الخاصة والتى يوجد بها إقامة داخلية لعلاج المرضى، وهذا يختلف عن العيادات والدليل أن مثل هذه المنشآت لا يتم السماح بها إلا بعد الموافقة بشروط معينة، وللتأكيد على وجود إشراف تم إغلاق ما يقرب من 20 منشأة مخالفة.

وماذا عن العيادات الخاصة للعلاج النفسى؟

نحن نشرف على المنشآت العلاجية، ولكن ليس لنا رقابة على العيادات العلاجية الخاصة، وللأسف هذا ينذر بخطر لعدم ضمان السبيل الصحيح للمريض الذى يتلقى العلاج فى هذه العيادات، ولذلك لابد من تعديل لائحة القانون ضمانًا لتكون تحت الرقابة.
ليست ظاهرة

لماذا ارتفعت معدلات الانتحار خلال الآونة الأخيرة، وهل أصبحت ظاهرة؟

بلا شك معدل الانتحار ارتفع لكنه لم يصبح ظاهرة، للأسف البث المباشر لعملية الانتحار، وارتفاع معدلات من يشاهدونها يزيد من معدلات تقليدها بشكل كبير وهو ما يُسمى بالتطبيع مع الانتحار بحيث يصبح سهلًا فى تقليده، وأعتقد أن ما يشير إلى ارتفاع معدلاته سهولة توافر أدوات الانتحار.

ما صحة ما يتداوله البعض عن نقل المستشفى النفسى بالعباسية؟

هذا غير صحيح، والدليل ما يحدث داخل المستشفى من تطويرات شاملة فى شتى المجالات من ناحية العيادات، لقد تم إنشاء 8 عيادات جديدة تحت مظلة هيئة الأمم المتحدة فيما يخص علاج اللاجئين ويستفيد منها أيضًا المصريون، كما تم الانتهاء من إنشاء مجموعة من الملاعب، ومبنى الطب المجتمعى الذى يهتم بكبار السن وذوى الاحتياجات الخاصة، ومركز طيف التوحد.

الحوار.. علاج نفسى

هل يمكن الاستفادة من رجال الدين فى تدعيم فكرة الطب النفسى؟

بالتأكيد لأن من أهم ركائز العلاج النفسى هو التحدث عن المشاعر والهموم مع مَن نثق بهم لأنها تولِّد شعورًا بالتحسن، وبالفعل هذا ما يتم تفعيله تحت ما يُسمى بالصحة النفسية المجتمعية، والتى تنطوى أركانها على اشتراك جميع فئات المجتمع فى هذا العلاج، وهذه الأركان تشمل أئمة المساجد وأعضاء الكنيسة ومراكز الشباب والهيئات التعليمية، جميعهم يمثلون حائط الصد الأول فى احتواء المريض أو بالأدق الوقاية من دخوله فى دوامة المرض النفسى وكذلك سرعة الإبلاغ لعلاجه وتقديم المشورة له، المسجد والنادى والكنيسة كلها كيانات تضمن توفير جو صحى لأبناء المجتمع إذا تم تفعيلها بشكل حقيقى، فلم يُعد لإغلاق هذه الكيانات داع الآن فلتفتح أبوابها لأبنائها وعلى القائمين عليها القيام بدورهم؛ لأن الحوار فى حد ذاته أحد أنواع العلاج النفسي.

ما أبرز الأمراض النفسية المنتشرة حاليًا؟

القلق الاجتماعي، يليه الاكتئاب، ثم الوسواس القهرى، والفصام.

ما هى الفروق بين المرض النفسى والمرض العقلي؟

الطب النفسى كان يتم تقسيمه فى وقت سابق إلى علاج نفسى وآخر عقلي، لكن تم إثبات أن المرض النفسى عمومًا هو مرض عقلى حتى التوترات التى تصيب الشخص العادى هى فى النهاية مرض عقلى لأنها تتم عبر موصلات حسية عصبية عن طريق العقل.

بيوت الشمس

ما المقصود بعيادات بيوت الشمس؟

إنها عيادات عادية لاستقبال المرضى من الأطفال، وتضع لافتة كبيرة بهذا الاسم حتى يتسنى للأطفال قراءتها خلال ترددهم على العيادات سواء لأول مرة أو حتى ممن يتلقون جرعات للعلاج لعدم شعورهم بأنهم مرضى نفسيون مما يتسبب لهم بالإيذاء النفسي.

هل مفهوم الإدمان يطلق على مدمنى المخدرات فقط ؟

هناك أنواع أخرى من الإدمان لا تقل خطورة عن المخدرات والتى أصبحت أحد الأشكال التى تتسبب فى عزوف كامل للمدمن عن المجتمع وهو لا يشعر، مثل: إدمان مواقع التواصل الاجتماعى والتى لم يُعد لها عمر معين خاصة النشء الجديد، كذلك القمار.

السبب..أزمة!

الضغط النفسي، والتوتر، والاكتئاب، أشهر أنواع المرض النفسى وجودهم مرهون بتعرض المريض لأزمة ما، كيف نفرق بينها؟

التوتر تسبب فى إحداث خلل فى التوازن بين العاطفة والفكر والسلوك فضلًا عن تأثيره على الصحة الجسدية، فيحد من قدرة الفرد على التفكير بوضوح والعمل بفاعلية والاستمتاع بالحياة، أما الضغط النفسى فتظهرعلاماته بعدة طرق منها علامات جسدية مثل الصداع واضطرابات النوم والإرهاق والتنميل وأوجاع الجسم، وعلامات سلوكية مثل إيذاء النفس وتعاطى المخدرات والعنف والعزلة والعصبية والتوتر، وعلامات ذهنية مثل قلة التركيز أو النسيان أو استرجاع الأحداث الأليمة أو التفكير السلبى والمشاعر مثل الخوف أو الغضب أو القلق أو الشعور باليأس، بينما الاكتئاب فهو اضطراب نفسى يستمر لمدة تزيد على أسبوعين ويؤثر على حياة الشخص اليومية، وتتمثل أعراضه فى الشعور بالحزن والضيق معظم الوقت، والبكاء أحيانًا، واضطرابات النوم، واضطرابات الشهية والعجز عن أداء الأنشطة اليومية المعتادة، وفقدان الطاقة والتركيز والإحساس بالذنب واليأس وقد يصل إلى إيذاء نفسه والانتحار.

التحفيز.. ممنوع

كيف يتسنى لنا مساعدة شخص مصاب بالاكتئاب؟

أن يكون على مقربة منه مَن يهتم به وجعله يشعر بأنه ليس وحده، وتقديم المساعدة إليه عبر الإنصات له ودعمه وتفهم مشاعره وعدم إصدار أحكام عليه، ولا نتبع معه أسلوبًا لتحفيز لأنه يزيد من حالته السلبية فهو فى حاجة إلى العاطفة أكثر من النصح.

المرونة النفسية أحد أهداف العلاج النفسى.. إذن كيف يتمكن المريض النفسى من اكتسابها؟

المرونة النفسية تمثل الصحة النفسية الإيجابية بمعنى القدرة على التكيف بشكل جيد والعودة للحالة الطبيعية فى أوقات التوتر، المرونة تساعد على التأقلم والتعافى بعد التغييرات والتحديات الحادة، وخيبات الأمل والإخفاقات فى الحياة، ويمكن تعلمها بحيث تشمل وتتضمن تطوير الأفكار والسلوكيات والأفعال التى تسمح لك بالتعافى من الأحداث المؤلمة أو المجهدة فى الحياة.