خيال يصنع الدنيا

اللوحتان للفنان: يان بروخل الأصغر
اللوحتان للفنان: يان بروخل الأصغر


أحمد شافعى

يوجب منطق التلقى البشرى لآية يستهلها الله تعالى بقوله «وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب» أن تكون بقيتها من قبيل أن الدار الآخرة هى الجد والعمل، ليكون الجد فى مقابل اللهو، والعمل فى مقابل اللعب. لكن منطق القرآن إلهى محض، فتكتمل الآية بقوله تعالى «وإن الدار الآخر لهى الحيوان». والحيوان، كما تنبئنا المعاجم ويوضح لنا المفسرون، هو الحياة. 

هكذا يردنا الله إلى شطر الآية الأول وقد علمنا عن الحياة التى نعيشها هنا ما لم نكن نعلم: أنها فى حقيقتها نقيض الحياة، وأننا نظل إلى أن يعتقنا الموت من أسر الجسم والجاذبية والسبب والنتيجة، محرومين، لا نذوق للحياة طعما. لأن الحياة ـ على رأى ميلان كونديرا ـ هى فى مكان آخر.

ترد هذه الآية فى سورة (العنكبوت) التى ينبئنا الله فيها بما لعلنا نعلمه جميعا، وهو أن بيت العنكبوت أوهن البيوت، لكن الله تعالى يتبع ذلك بقوله «لو كانوا يعلمون»، فيا لها من نهاية عجيبة للآية! 

غير أن العجب ينتفي، عندى على الأقل، إذ أنتبه إلى أن هذه النهاية تتكرر فى السورة مرة أخرى بنصها، فهى نهاية آية اللهو واللعب والحيوان: 

«وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب، وإن الدار الآخرة لهى الحيوان، لو كانوا يعلمون».

ينهى الله بالصيغة نفسها جملتين، واحدة عما يفترض أننا نعلمه،  وواحدة عما لا نعلم من أمره إلا ما يخبرنا به الله، فلعل الله يسوقنا إلى أن نربط آية بيت العنكبوت الواهى بآية حياة اللهو واللعب، ولعل أحدنا لا يشطط كثيرا حين يخطر له أن الوهن ليس مقصورا على بيت العنكبوت وحده، وأن الإحساس الزائفَ بالبيت الذى قد يشعر به عنكبوت فى عشه، أشبه بالطمأنينة التى قد نجدها فى أنفسنا إلى الدنيا.

من أشد ما أشتهيه فى «الحياة» الحقيقية الموعودة أنه لن يكون فيها كلام فارغ.

ففى سورة (الواقعة) أن أهل الجنة «لا يسمعون فيها لغوا»، وفى سورة (الغاشية) أن الجنة «لا تسمع فيها لاغية»، بل إن من يشرب فيها كأسا فهى كأس ـ كما فى سورة (الطور) ـ  لا لغو فيها.



غير أن الموعودين بهذه الحياة التى ما من كلام فارغ فيها، هم الذين يرفضون الكلام الفارغ فى شبه الحياة التى نعيشها هنا، ففى القرآن آية أخرى يصف فيها الله الموعودين بالجنة بأنهم ـ هنا على الأرض ـ «عن اللغو معرضون».

وإذن، الجنة الآن، قريبة قرب الـ flight mode فى الهاتف، أو قرب زرِّ الإطفاء فى ريموت التليفزيون، أو قرب انقطاع النور، أو بالأحرى قريبة قرب الاتصال بالنور.

كثيرة أوصاف الجنة فى القرآن، أنهارها وأطعمتها وأشربتها بل وأقمشة ملابسها. ومن بعد، هناك الأحاديث تفصِّل ما يجمله القرآن حتى لنعلم من أى خامة أقيم فى الجنة بيت أمِّنا خديجة رضى الله عنها. وبعد هذين النورين، أمم من علماء المسلمين يوردون للنعيم أوصافا لا أول لها ولا آخر.

ووسط كل هذه النصوص، ثمة حديث يزعزع فهمنا لهذه الأوصاف، أو يضبط هذا الفهم، إذ يرتقى بالجنة عن كل تصور قد ينسجه قارئ من أوصافها فى القرآن أو الحديث أو غيرهما. ذلك حديث رواه أبو هريرة رضى الله عنه وفيه أن الله تعالى أعدّ للصالحين من عباده «ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر». يوشك هذا الحديث أن يماثل آية (السجدة) التى يقول فيها الله تعالى: «فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ».

فهل يصح أن أفهم من هذا أن الجنة تبدأ من نقطة تعقب منتهى ما يصل إليه خيال أى من الجديرين بها؟ وهل تكون الجنة بهذا المعنى مسابقة فى الخيال، بقدر ما هى مسابقة فى العمل؟

من كل هذه النصوص الكثيرة فى وصف نعيم الجنة، ومن كل ما يقال عن أطعمتها وأشربتها، لا أجد فى نفسى شوقا إلى شيء فيها يعدل شوقى إلى شراب بعينه يوصف فى سورة (الإنسان) ـ الإنسان بالذات. يأتى هذا الشراب فى كأس من فضة، ممزوجا بالزنجبيل، ويؤتى به من عين اسمها سلسبيل.

بعد حياة على الأرض، كلكم يعرف كم هى شقية، وحياة تحت الأرض لم يدخر الوعاظ جهدا فى تخويفنا منها وكأنهم ماتوا وعرفوا من أمر ما بعد الموت ما لم نعرفه، وبعد البعث وما يصحبه من فزع، ثم الانتظار الطويل ونحن نخوض فى ذنوبنا التى تسيل منا حولنا، منكفئين على أنفسنا وعلى خوفنا وعلى ترقُّبنا، وبعد هول الحساب بين يدى الله، تأتى هذه الكأس، وعدا بما يليها، وطمأنة بأن الأسوأ قد انتهى.

لكن أشهى ما فى هذا الشراب أنه يكون، حسبما أفهم، تحية من الله. يتوق المسلمون إلى شربة من يد سيدنا محمد الشريفة لا يظمأون بعدها أبدا، وأتوق توقهم إليها، لكن توقى أكبر إلى الشراب الذى يحيِّى به الله عباده الصالحين. ألم يقل الله: «وسقاهم ربهم شرابا طهورا»؟
ومن كل الآيات والأحاديث التى تصف الجنة وتذكرها، آية مركزية فى تكوين تصورى عنها، بل بعض آية، إذ يقول الله تعالى عن المنعّمين بالجنة: «وهم فى ما اشتهت أنفسهم خالدون». أنفسهم، لاحظوا، وليس أرواحهم.

بهذه الآية، يصعب أن أتصور جنة واحدة للجميع، وإنما جنات بعدد المؤمنين. وبهذه الآية أفهم معنى الدرجات والمنازل، وأفهم أن خلود أحدنا ـ إن شاء الله طبعا ـ لن يكون فى حديقة للخالدين، وإنما فى ما اشتهاه هو بالذات، مع مراعاة أن تجسُّد الاشتهاءات هذا سوف يأتى مجاوزا للخيال، فى هيئة لا تخطر لبشر. فلو صدق بورخيس فى ما قال، فستكون جنته كما تخيلها مكتبة، أعنى أنها ستكون شيئا مجاوزا للخيال يُحدث أثر المكتبة.

ولو أن هذه الآية تنبئ المؤمن كيف يمكن أن تكون جنته، فالأخطر أنها تعرِّفه بحقيقة نفسه، إذ يعرف أشد ما يشتهيه، ومن ثم ما سيعيشه إلى الأبد. وبذلك تكون الجنة بمعنى ما صناعة أرضية، تجسيدا أخرويا لأحلام يقظة أرضية. وبذلك أيضا تكون تنبيها: صحيح أن أحدنا قد يحب شيئا ما، لكن، هل إلى درجة أن يخلد فيه؟


عن نفسي، أحب الطعام الطيب طبعا، والنساء الحسناوات، والموسيقى، والشعر، وأحب أيضا أن أجيد كل اللغات فأقرأ كل الكتب وأعرف كل ما جرى على الأرض وأنفذ إلى حقيقة كل ما خفى وكل ما ظهر على غير حقيقته، أحب أن أقابل كل الأنبياء، والشعراء، والطغاة، أحب أن أكون البطل فى روايات وأفلام، أحب أن أعيش فى واحة راعى غنم، وفى قرية نجارا، وفى مدينة صغيرة أمين مكتبة. وفى الخلود متسع لذلك كله. ثم إنى أريد من قبل ومن بعد جلسة ثنائية مع الله أعرف فيها جواب هذا السؤال الذى لا يعرفه غيره: لماذا؟ لماذا كل هذا؟

لكن، هل أصلح بكل هذه الرغبات لدخول الجنة أصلا؟ أعني: هل يرتقى إلى الجنة، من يظل حتى آخر لحظة فى حياته غافلا عن جوهر الحياة، وعن كونها مصممة أصلا لاختبار قدرته على التركيز برغم كل هذه الملهيات، وعلى الإعراض عن التفريعات الجانبية المغرية فلا تحيد عيناه وقلبه وجوارحه عن الغرض الوحيد من الرحلة كلها؟ وهل يعد ناجيا وناجحا فى الاختبار من يصل إلى لقاء الله ليسأله لماذا خلق الخلق؟ كيف ولم يكفه سببا أن الله فعال لما يريد؟

وما الذى نتعلمه من الصيام لو لم نتعلم أن نفقد عبوديتنا للطعام فلا تصحبنا إلى الآخرة؟ وهل تزكّينا الزكاة إذا لم نوقن من ممارستها أننا لم نملك المال لنمنحه ولكنه مرَّ بأيدينا مرورا، بلا فضل منا فى كسبه أو إنفاقه أو منحه؟ وما الذى نتعلمه من الحج لو لم تصبح بقعة فى الأرض لا بيت لنا فيها ولا أهل ولا ذكريات ولا مستقبل أحبَّ إلينا وأغلى مما نعده الوطن والبيت؟ ماذا تعلمنى الصلاة لو لم أنتبه إلى أن اللحظات التى أدير فيها ظهرى لكل الدنيا، ولكل الحياة، مكتفيا بأن أكون بين يدى الله، هى اللحظات التى أغنمها حقا من الحياة؟

وماذا نتعلم من التوحيد إلا أن نؤمن فى قرارة وعينا بأن كل ما عدا الله باطل وهالك وقبض ريح، وأن كل وجود عدا وجود الله مجاز؟

سنخلد فى ما تشتهيه «أنفسنا»، أنفسنا بالذات، كيف لا أفهم من هذا أن كل هذه الرحلة على الأرض إنما غايتها هى صقل النفس، والارتقاء بها إلى مقام الأرواح؟

كثيرا ما يوصف تصور المسلمين للجنة بالشهوانية، فهى جنة خمور ونساء وطعام وشراب وغلمان كاللؤلؤ المكنون، وأقداح تطوف على المؤمنين المتكئين على الأرائك يضحكون. ولعلها تكون هكذا حقا لمن يدخلها ولم يعلَّمه الإيمان حقيقة متع الدنيا. فمن يصوم ليأكل فى الجنة، أو يمتنع عن الخمر ليعب منها عبا فى حياته الأبدية، أو يشتد على نفسه هنا ليطلق لها العنان هناك، فقد لا يحرمه الله مما يشتهيه. 

وأنا نفسى قلت مرة لصديق لى إن بعض أتقى المؤمنين يا أخى سوف يفضحوننا فى الجنة، فضحك قائلا وأى فضيحة!

حكى لى هذا الصديق يومها عن تصوره للجنة فقال إنه يتصور أن كل ذى مهنة هنا سوف يمتهنها هناك، فصديقى هذا مثلا سيكون فى الجنة صحفيا ينقل الأخبار، وأنا فى رأيه سأقضى خلودى فى كتابة الشعر والروايات، وكلنا كذلك، شأن الفلاح المصرى القديم الذى دعا ربه ـ فى قصيدة من كتاب جمع نصوصه حلمى سالم وصدر عن شرقيات فى ما أظن ـ أن يمنحه فى الجنة غيطا يزرعه.

قلت لصديقي، بنبرة زاهد لم أكنه قط، ولا أحسبنى بالغ مقامه أبدا: تصورك هذا يعنى أن قلبك لا يزال معلقا بالدنيا يا صاحبي.

مثلما أومن أننا نصنع فى الدنيا جنتنا فى الآخرة، أومن أن تصورنا لجنة الآخرة يصنعنا فى الدنيا.

كنت قبل أسابيع مع اثنين من أصدقاء العمر لم نجتمع منذ أمد بعيد، فقلت لهما إننا قد لا نلتقى ثانية، لا أعنى فى الحياة، وإنما فى الجنة. قلت لهما إننا إن كنا من أهل الجنة، فمن يضمن ألا يكون أقرب الجيران لأحدنا مؤمنا من قوم سيدنا نوح بلَّغه عمله مثل ما بلَّغ أحدنا عمله، أو يكون أعز صديق لأحدنا يهوديا عاصر سيدنا العزير أو هنديا أحمر عاش على الإسلام، أو أفريقيا أو آسيويا أو رجلا من الإسكيمو ممن آمنوا بأنبياء ورسل لم تخل منهم أمة من الأمم؟

وهذا فى الحقيقة ما أفهمه من آية فى سورة (الأنبياء)، تأتى بعد سرد الله لقصص عدد كبير من الأنبياء فتقول «إن هذه أمتكم أمة واحدة».

ذلك التصور لا ينفى الفرقة الزمنية بين أجيال الأمة الواحدة فى الجنة فقط، وإنما تتحقق هذه الأممية هنا على الأرض أيضا، اعتقادا، وحياة. وليس ما يجمع المرء بإخوانه فى هذه الأمة مواطنة أو معاصرة أو ما هو أدنى من ذلك من أشكال التعصب للعرق أو اللون أو القوم، ولكن الجامع روح وإيمان وعلاقة بالله وفهم واحد لحقيقة الدنيا بل حقيقة الوجود كله، قبل الدنيا وفيها وبعدها.

ومرةً سألت أمى إن كانت لا تزال تصوم يوما وتفطر يوما، فقالت إنها عدلت عن ذلك مؤثرة المتواتر عن سيدنا محمد من قبيل صيام الاثنين والخميس وأيام الليالى القمرية من كل شهر عربي. قلت لها فى أسى: لماذا؟ كنت أتخيلك يوم القيامة وقد جاء نبى الله داود عليه السلام يسأل عن امرأة من أتباع أخيه محمد كانت تصوم على سنته أى سنة سيدنا داود، فتهلَّل وجهها لـ»البشرى»، وما هى ببشرى، وقالت لى إنها ستحرص على أن تجمع أحيانا بين تلك السنة الداودية وسنن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام. 

هذا، وأنا شخصيا لا أكاد أحتمل صيام ساعة فى غير رمضان، لكن هذا لا يمنعنى من الوعظ.

تصورى هذا عن الأمة الواحدة لا يعلمنى فقط أن أحترم «الديانات المختلفة»، مؤمنا أنها فى حقيقتها دين واحد، وجوهر واحد، لكنه يكشف لى حقيقة عظيمة من حقائق الحياة: ليس كل هؤلاء المحيطين بك، المهمين لك، المؤثِّرين فى أهم قراراتك، المشاركين فى تشكيل تصورك عن نفسك، ليس كل هؤلاء مهمين حقا، وليسوا بالضرورة الأقرب لك فى القسم الأهم والأبقى من وجودك. هؤلاء عابرون فى وجودك، حتى لو أن منهم أبويك، وأبناءك، وزوجتك، وأصدقاء عمرك، والقراء والنقاد، وما أنت إلا عابر فى وجودهم أيضا.


ولكنك تحب أبويك وأبناءك وأصدقاءك، وربما زوجتك، وتسعدك كثرة القراء وكتابة النقاد... ولا بأس فى هذا، إن فهمت حقيقة أخرى من حقائق الحياة العظيمة، حقيقة الحب. 


مؤكد أن إبراهيم عليه السلام، وهو أب مثلنا، كان يحب ابنه، إسماعيل طبعا، ولكنه امتثل للأمر بذبحه. ومؤكد أن نوحا عليه السلام كان يحب ابنه (لدرجة محاولة التوسط له عند الله عسى أن ينجيه من الغرق)، لكنه آمن بقول الله «إنه ليس من أهلك». وكيف لا يكون من أهله وهو ابنه؟ «إنه عمل غير صالح».
كلنا عابرون فى وجود بعضنا بعضا، والروابط الحقة لن تنشأ بين أحدنا والآخرين فى الجنة، لكنها تنشأ هنا، فى قلوبنا ووعينا، على أن يتم تفعيلها لاحقا.

من النصوص الحبيبة إلى نفسى فى ما يتعلق بالجنة أيضا حديث لرسول الله قال فيه ما يعنى أن من قال (سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) كانت له بها فى الجنة نخلة من ذهب. وليس حبى لذلك الحديث حبا فى الذهب، بل وليس لحبى العظيم لعمتنا النخلة، وإنما لأن هذا الحديث يعلمنا عن الكلام الذى يجرى على ألسننا وعبر أصابعنا: أن له هو الآخر وجودا مختلفا فى حياتنا القادمة، وأن كلمات نقولها هنا، خفيفة على اللسان، ستنكشف حقيقتها فى الأبد فإذا بها نخلة من ذهب.

لا يعيننى هذا الحديث فقط على تخيل أملاكى  المرجوة من الله فضلا وكرما ـ فى الجنة، لكنه يجعلنى أتأمل كل كلمة أصادفها هنا على لساني، أو على الورق: تُرى ما حقيقتك يا صديقتي؟ وكيف هو شكلك الحقيقى بعد أن يحتد البصر فينفذ إلى حقائق الأشياء؟ وأتساءل: هل سأقابل «لماذا لا تزرع شجرة» ـ روايتى  بيتا من خشب، أم بحيرة، أم كوخا، أم أرجوحة؟ أم تراها تنتظرنى فى الجحيم، إن لم أنجح فى أن آتى الله بقلب سليم؟ وماذا عن كلمات هذه المقالة؟ وماذا عن القصائد؟ والمقالات المترجمة؟ وأطنان الكلام المهدر كل يوم فى بوستات وتعليقات وهزل وجد؟

ما الذى من كل هذا سوف يتبين أنه نفاية؟ وما الذى ستنكشف حقيقته فإذا هو شجرة، باسقة، أصلها هنا على الأرض، وفرعها هناك فى السماء؟