فى مؤتمر للمركز المصرى حول مستقبل غزة..

خبراء ورجال سياسة يؤكدون: رفض مصر للتهجير يحظى بإجماع عربى.. ولا بديل عن حل الدولتين

السفير العرابى ود. عبدالجواد ود. عكاشة فى إحدى الجلسات
السفير العرابى ود. عبدالجواد ود. عكاشة فى إحدى الجلسات


محمد رياض

المخططات الأمريكية والإسرائيلية لتهجير الفلسطينيين لمصر والأردن ودول أخرى، دفع دول المنطقة والعالم وعلى رأسها مصر والأردن إلى اتخاذ موقف علنى رافض للمقترح، وتقديم رؤية مختلفة لإعمار قطاع غزة دون تهجير سكانه، وفى هذا الإطار عقد المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيچية مؤتمراً تحت عنوان «غزة ومستقبل السلام والاستقرار فى الشرق الأوسط» بالتعاون مع المجلس المصرى للشئون الخارجية، شارك فيه عدد كبير من الخبراء والسفراء والباحثين وأعضاء بالسلك الدبلوماسى، واستعرض المؤتمر جميع تجارب إعادة الإعمار فى العالم، وسبل تنفيذها على أرض الواقع.

قال د. خالد عكاشة مدير المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيچية، إن الرؤية الامريكية بتهجير الفلسطينيين من أرضهم  يعد انتهاكا غير مسبوق للقانون الدولى وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بحق الشعب الفلسطينى فى تقرير مصيره والعيش الامن على ارضه، وتتعارض مع كل الأعراف والقوانين الدولية، التى تحظر التطهير العرقى المُنطوية على التهجير القسرى للسكان المحليين..



اقرأ أيضًا | بزيارات واتصالات وجهود مكوكية ..مصر تربح معركة الدبلوماسية الدولية لحشد الدعم لحل الدولتين

وأضاف عكاشة، ننتظر من الولايات المتحدة دعم وتعزيز الجهود والرؤى العربية بشأن إعادة إعمار غزة وفى مقدمتها ما طرحته مصر والأردن.

وأوضح عكاشة أن القاهرة أعدت خطة لإعادة الإعمار مُكونة من ثلاث مراحل مُرتكزة على عمليات التعافى المبكر، ثم إعادة بناء البنية التحتية الأساسية للقطاع، يليها البدء فى المسار السياسى تمهيدًا لحل الدولتين، مع بقاء الفلسطينيين على أراضيهم كركيزة أساسية.

وحذر عكاشة من أن التهجير كانعكاس لسياسة «فرض القوة» بذريعة تحقيق السلام قد يُفجر المزيد من الصراعات الداخلية.

ومن جانبه، قال السفير محمد العرابى وزير الخارجية الاسبق إن ما نشهده حاليا هو تفكيك القضية الفلسطينية وإعادة تركيبها مرة أخرى بمفاهيم شاذة بعيدة عن تطلعات الشعب الفلسطينى والشعوب العربية، ولا تعبر عن النظام العالمى الذى نتمسك به فى ظل القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدولية.

واضاف ان ما يجرى فى الضفة الغربية، فى نفس خطورة الأوضاع المتفاقمة فى غزة.. وأكد أن هذا المؤتمر يمثل بداية لأفكار سريعة وحاسمة تتوافق مع المخططات المصرية فى موضوع إعادة إعمار غزة بكامله وبسواعد الفلسطينيين وبدعم عربى ودولى.

وأضاف د. جمال عبدالجواد، عضو الهيئة الاستشارية بالمركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيچية، إنّ أمريكا منحازة للموقف الإسرائيلى طوال تاريخها، إلا أنها كانت تحتفظ ببعض المساحات التى تسمح لها بالقيام بدور فى القضية، لافتاً إلى أن الموقف الأمريكى فى إطار المقترح الأخير يُمثل تغييراً جذرياً يتعارَض مع مفهوم السلام، موضحاً أن الإعمار يستهدف فى الأساس مصلحة السكان، وبالتالى فإن تهجيرهم يتعارض مع الهدف الرئيسى للعملية.



وأشار د. أحمد أمل، رئيس وحدة الدراسات الإفريقية بالمركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيچية، إن الدول الإفريقية من أكثر الدول التى قدمت تجارب فى ملف إعادة الإعمار، بما يتضمن ثلاثة محاور أساسية هى: عودة النازحين واللاجئين، وإعادة الإعمار، وبناء السلام بصورة مستدامة.

وبين أ. جلال نصار، رئيس وحدة الدراسات العربية بالمركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيچية، إنه من المتوافق عليه أن مفهوم إعادة الإعمار جزء من عملية بناء السلام، وعمليات إعادة الإعمار تتضمن، استعادة مؤسسات الدولة وإعادة بناء المرافق الأساسية.. وفى كل نماذج الشرق الاوسط والمنطقة العربية، كانت الولايات المتحدة شريكًا فى معظم مشروعات الإعمار.

ورأى د. صبحى عسيلة رئيس وحدة الرأى العام بالمركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيچية ان إنشاء الدولة الصهيونية كان قائمًا على تهجير الفلسطينيين، حيث اعتُبر وجودهم عقبة أمام إقامة «وطن يهودى» وتم تهجير أكثر من مليون فلسطينى عام 1948، واستمرت محاولات التهجير من خلال خطط إسرائيلية وأمريكية، سواء بشكل علنى أو سرى.

وأكد د. جهاد الحرازين، أستاذ العلوم السياسية ان الشعب الفلسطينى لن يقبل بنكبة جديدة، والقضية الفلسطينية بحاجة إلى حلول سياسية وإنسانية. كما ان تحقيق السلام لا يأتى بالقوة وإنما من خلال إنهاء الاحتلال، والاستقرار فى المنطقة دون تحقيق السلام.

وأوضح الحرازين، ان إسرائيل تريد تغليب العامل الديموغرافى الإسرائيلى على حساب العامل الديموغرافى الفلسطينى. وحذر من ان هناك خطر تذويب القضية والالتفاف على حقوق الشعب الفلسطينى وإعفاء إسرائيل من المسئولية عما ارتكب من جرائم.. وأوضح الحرازين ان الفلسطينيين لا يقبلون بحل القضية الفلسطينية على حساب الدول العربية الشقيقة والتوسع على حساب الشعب الفلسطينى ودول المنطقة.

وأضاف د. عريب الرنتاوى، مدير مركز القدس للدراسات السياسية ان التهجير مشروع قديم ببنية جديدة، ولا يمكن التصدى لهذا المخطط إلا برؤية استراتيچية شاملة.. كما ان الأردن يرفض التهجير رفضًا قاطعًا لانه يمس أمنه واستقراره، وهنا تلتقى المخاوف الأردنية بالمصرية.. فالتهجير للأردن يعنى «تحويل الصراع» من فلسطينى إسرائيلى، إلى صراع أردنى داخلى، ويهدد بحالة مستدامة من عدم الاستقرار.

وتستطيع الدول العربية، أن تبعث برسائل أهمها التلويح بورقة التطبيع والاتفاقات الإبراهيمية، وحتى معاهدتى السلام، وحينها لن يكون الطرف العربى الأضعف فى المعادلة.

وأكد اللواء محمد إبراهيم الدويرى، نائب مدير المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيچية أن وضوح الموقف المصرى يمثل ركناً أساسياً فى عدم تنفيذ مخطط التهجير، سواء ما يرتبط باعتبار مصر تصفية القضية الفلسطينية خطًا أحمر، أو إغلاق القاهرة أى نافذة يمكن من خلالها جعل سيناء جزءًا من مخططات التهجير.. لان ذلك له تأثير مباشر على الأمن القومى المصرى والعربى.. وأتمنى فى الرابع من مارس القادم أن نرى دعمًا عربيًا كاملًا للخطة المصرية وموقفًا شاملًا وواضحًا وحاسمًا يرفض التهجير بكل صوره.

وأشار السفير عزت سعد، المدير التنفيذى للمجلس المصرى للشئون الخارجية ان المواطن الفلسطينى فى غزة والضفة الغربية لا يحارب من أجل التحرير ولكن من اجل البقاء.. وأوضح سعد ان التحرك المصرى تجاه القضية مر عبر ثلاثة محاور: الوقف الفورى لإطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وضمان عدم تهجير الفلسطينيين، مشيراً إلى انه من المهم أن يصدر عن القمة ما يفيد دعم موقف جنوب إفريقيا فى محكمة العدل الدولية.

وأضاف د. عبدالمنعم سعيد، رئيس الهيئة الاستشارية، إن مصر لديها خبرة فى التعامل مع المواقف الصدامية، وتعتبر القوة الضامنة فى جهود الوساطة. مشيرا إلى ان أمريكا عليها دور كقوة ضامنة.. وأوضح أن حل الدولتين هو الهدف الذى يجب أن تركز عليه كل التحركات سواء العربية أو الدولية.

وحذرت د. دلال محمود، مدير برنامج الأمن وقضايا الدفاع من ان التغيرات المفتعلة ذات الدافع السياسى تؤدى لاضطرابات إقليمية.. كما ان هذه التغيرات تؤثر على الاستقرار الإقليمى لأنها تعيد تشكيل الهوية والثقافة والانتماء.

وأشار د. حسن أبوطالب، عضو الهيئة الاستشارية بالمركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيچية، إلى ان قضية التهجير لها تأثير على أمن الخليج، والخليج ككل مرتبط باستقرار الاقتصاد العالمى الذى تتأثر به مصالح الكثير من الدول، ولذلك يهم الجميع أن تظل تلك المنطقة مستقرة.

وأشار أ. محمد مرعى، الخبير بالمركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيچية ان مشروعات إعادة التوطين تساعد على تنامى الظواهر الإرهابية بسبب فقدان الاستقرار وانهيار الهوية المجتمعية. وفى حالة الصراع الفلسطينى الإسرائيلى، خاصة مع الحرب الأخيرة، هناك مشاعر غضب وكراهية ورغبة بالانتقام لدى ملايين الفلسطينيين فى ضوء حجم الضحايا.

وأضاف مرعى ان كل محاولات إسرائيل لادعاء السلام تغيرت بشكل جذرى بعد حرب غزة 2023، لتعود الصورة الذهنية لإسرائيل للشكل الذى كانت عليه فى ستينيات وسبعينيات القرن الماضى، التى ترى إسرائيل ككيان استعمارى.

وأوضح د. محمد مجاهد الزيات، المستشار الأكاديمى للمركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيچية، ان هناك ثلاثة مشروعات سياسية تتصارع فى الإقليم وهى المظلة الأساسية التى يتم تحتها كل ما يجرى الآن، الأول هو المشروع الإسرائيلى الذى تمدد فى الفترة الأخيرة من خلال مشروع التهجير فى غزة والضفة الغربية والتمدد فى سوريا الذى قد ينتج عنه تهجير. والمشروع التركى الذى قام بالفعل بتهجير وتغيير ديموغرافى فى سوريا، والمشروع الثالث هو المشروع الإيرانى.

وبيّن د. عبدالعزيز صقر، مؤسس ورئيس مركز الخليج للأبحاث، ان السعودية أكدت رفضها القاطع لأى محاولة لتهجير الفلسطينيين، لأنها تعتبر ذلك انتهاكًا صارخًا للقانون الدولى وحقوق الشعب الفلسطينى، من منطلق دعم المملكة للحقوق الفلسطينية ورفض أى مخططات تستهدف تسوية قضيتهم عبر حلول غير عادلة.. وتبنت المملكة العربية السعودية حل الدولتين كخيار استراتيچى.. وأضاف صقر ان المملكة ردت بشكل فورى بعد ساعات قليلة من تصريحات الرئيس الأمريكى بشأن التهجير، ما يعكس جاهزية المملكة للتصدى لأى محاولات لفرض التهجير القسرى، والتزامها بدعم فلسطين وقضيتها.

وجاء البيان الختامى للمؤتمر ليشدد على نقاط أبرزها: رفض أى تهجير لسكان غزة.. وإعادة الإعمار مع عودة اللاجئين والنازحين لأماكنهم.. والإشادة بموقف القيادة السياسية المصرية الرافض للتهجير مع التأكيد على أن محاولات التهجير إلى سيناء خط أحمر لن تقبل الدولة المصرية ومؤسساتها بتجاوزه.. بلورت القيادة المصرية مشروعًا متكاملًا يستند لمبدأ إعادة إعمار القطاع دون تهجير سكانه، على أن يطرح هذا المشروع فى القمة العربية فى الرابع من مارس الجارى.

وفى الختام ثمّن المشاركون الدور الأمريكى فى وقف إطلاق النار فى غزة، وتطلعوا بدور قيادى أمريكى فى عملية السلام فى الشرق الأوسط، وتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.