المنوفية: إيمان البلطى
.. بضع أشخاص اعتادوا الإجرام منذ صغرهم، هم لا يفقهون لغة غير لغة المال، حتى وإن كان مغموسًا بالدم والغدر والخسة والخيانة، المهم الأموال التي يجنونها من الحرام، وغيرها أمور أخرى لا جدوى منها، هذه المرة وضعوا أعينهم على عربة صغيرة»توك توك» يقودها شاب في أوائل العشرينات من عمره، اشتراه له والده ليكسب لقمة عيشه بالحلال، لكن أولئك استكثروا عليه تعبه وشقاه، استدرجوه إلى منطقة مهجورة وكأنهم زبائن، وما أن استفردوا به حتى قتلوه وسرقوا الـ»توك توك»، وفروا هاربين.. تفاصيل أكثر عن واقعة مقتل محمد السروري، ابن قرية البرانقة التابعة لمركز الباجور في محافظة المنوفية، في السطور التالية.
الواقعة حدثت في إحدى قرى مركز الباجور، حيث استدرج الشاب محمد إبراهيم السروي٢١ والذي يسكن بقرية البرانقة وهو يعمل على، فقد استوقفه ٣ أشخاص الساعة ٦ مساءً، وكأنهم زبائن.
طلب الأشخاص الثلاثة من «محمد» توصيلهم إلى إحدى القرى الأخرى بالمركز، ومن خلفهم كان رابعهم، يقود دراجة نارية، تابعهم خلسة، حتى أوصلوه إلى مكان مهجور، وتيقنوا بأنه ليس هناك من يشاهدهم، وحينها تكالبوا عليه، وقتلوه غدرا، وبعد أن تيقنوا من أنه قد فارق الحياة، سرقواالـ»توك توك»، ولاذوا بالفرار.
داخل الأسرة
التقت «أخبار الحوادث» بأسرة المجنى عليه، لمعرفة تفاصيل آخر لحظات في حياة ضحية، لقمة العيش محمد السروي.
هي سيدة خمسينية، أكل الحزن على ظهرها وشرب، ملامحها من شدة الحزن على ابنها تشير إلى عجوز قد بلغت أرزل العمر، لأنها حتى وإن كانت أصغر سنًا، إلا أنها قاست كثيرا لتربي أولادها، وبعد أن شبوا وتزوج أحدهم، في حين انهى الآخر تعليمه ويعمل لمساعدتها ومساعدة أبيه، خرج عليهم من استكثروا عليه شقاه، وقتلوه لسرقة الـ»توك توك».
في حديثها لـ»أخبار الحوادث»، قالت الأم: «ابنى كان طالع للقمة العيش ويسترزق رزق حلال، لأن والده اشترى له توك توك يشتغل عليه من فترة قريبة، بسبب أن محمد حدثت له حادثة بشعة، واتصاب وقتها في دراعه، وكان مركب شرائح طبية ومسامير.
وأضافت: «ابنى كان لسه صغير، عنده يدوب 21 سنة، ومخلص تعليمه المتوسط، وكانت عنده أحلام كثيرة أهمها مساعدتنا في نفقات البيت، كان شايل همنا باستمرار».
واستكملت باكية،وبأنفاس متقطعة: «كان نفسى أفرح بيه وأجوزه زي أخوه، قتلوه قبل ما أفرح بيه، أنا تعبت واشتغلت عليهم علشان أشوفهم رجالة وشباب كبار وعرسان، كنت بنام وأصحى على حلم إني أجوزهم كلهم، وفعلا جوزت أخوه الكبير وكان نفسي أجوز محمد كمان، بس الحلم اتحول لكابوس، ودفنته بالمقابر، وبدل ما يلبس بدلة العرس لبس الكفن».
شيكارة ملح
وعن تفاصيل ما جرى، وكيف اسقبلت الأسرة خبر الوفاة، قال والد محمد، في حديثه لـ»أخبار الحوادث»: «كان محمد شغال وردية في مصنع من المصانع اللي جنبنا، وبعد ما يخلص ورديته ويوصل اللي شغالين في المصنع لشغلهم،يرجع على البيت وياخدالـ»توك توك»، يطلع يشتغل عليه عشان يسترزق، وبعدها يرجع البيت ياكل لقمة وينام، وفي اليوم اللي حصلت فيه الوقعة، بعد ما انتهى من توصيل الوردية،اخد الـ»توك توك» وخرج كالعادة، وفي الساعة ٦ قرب صلاة العشاء، اتصلت زوجة أخيه بيه عشان يشتري لأخوه شيكارة ملح، لأن شقيقه الكبير عنده مخبز عيش، لما مرات أخوه اتصلت بيه قال لها إنه معاه زبائن في الـ»توك توك»، وهيوصلهم لقرية من القرى اللي جنبنا، وهو راجع هيجيب الملح معاه، ودا كان آخر اتصال مع محمد، لأن بعد نصف ساعة حاولت زوجة شقيقه تتصل بيه تاني لكن تليفونه كان مقفول، وعلى الحال دا فضلنا لحد ما الوقت اتأخر، ووقتها أخوه قلق، وجه قالنا».
واستطرد الأب قائلا: « فضل أخوه يدور عليه ولا حس ولا خبر، نتصل بتليفونه المحمول يدينا مقفول، ومن بعد العشاء إلى فجر اليوم التاني، كان أخوه بيدور عليه ومفيش جديد،رغم إنه مر علي مكان جثة أخيه، لكن ماشفوش من الشبورة اللي حجبت الرؤية، وفي الصباح الباكر، بعد ما أدركنا ان هناك مكروه حدث لمحمد، روحنا قسم الشرطة وحررنامحضرا باختفائه، طول الفترة دي أنا بدور من ناحية وأخوه وزمايله بيدوروا من ناحية تانية، والشرطة هي كمان بتقوم بدورها لحد ما لقيناه، بس كان جثة».
وعن لحظة العثور على جثمانه، أضاف والد الضحية محمد: «الخبر جالنا تاني يوم اختفائه في الليل، لقوه مرمي على وشه في مكان مهجور، على رأس ترعة، وملطخ بالطين، ورأسه مخبوطة بحجر، وملابسه ممزقة من الأمام، من الصدمة أخوه لم يتعرف عليه في البداية، لقيت ابنى الكبير بيتصل بأمه وبيسألها عن محمد، كان لابس إيه، قالتله تيشرت أزرق وبنطلون، ووقتها اتأكد إن دا أخوه».
كشف الجريمة
بعد تتبع وتفريغ كاميرات المراقبة، والتي أظهرت دخول توك توك عند مدخل إحدى القرى، التى تم استدراج محمد، ضحية لقمة العيش بها، تلاحظ لرجال المباحث دراجة نارية تتبع عربة التوك توك التي يقودها محمد وبداخلها بعض الأشخاص، ولا يوجد أحد بالطريق، وعن طريق الأهل تم التعرف على لون الـ»توك توك» الخاص بابنهم، والتأكد من أنه نفس الـ»توك توك»، وواصلت الشرطة جهودها لكشف الملابسات، وتبين بعد تتبع كاميرات المراقبة اكثر من مرة، صعود عدد من الأشخاص إلى عربة الـ»توك توك» وآخر يتبعهم سيرا بدراجة نارية خلفهم، إلى أن أوصلوه إلى مكان مهجور، وحينها قتلوه غدرا وسرقة الـ»توك توك»، وألقوا جثمانه عند ترعة بالقرب من الطريق الإقليمي، وبالفعل تم التحقق من أولئك الأشخاص، وألقي القبض على 3 منهم، ومازال البحث مستمرًا عن المتهم الرابع، احيل المتهمون للنيابة التي وجهت لهم تهمة القتل العمد وقررت حبسهم على ذمة التحقيقات.
عاودت الأم حديثها قائلة: « أنا منتظره القصاص منهم، واعلم أن حكم القضاء العادل سوف يشفي غليلنا، هما حرمونى من نور عيني، أني أفرح بيه، واشوفه عريس ببدلة الفرح، كانواعايزين الـ»توك توك» كانوا أخدوه بس يسيبوا ابني يعيش، دول ضربينه بالحجر على دماغه من ورا، ومقطعين هدومه من قدام، ذنبه إيه يرموه في الطين، ليه غدروا بيه كدا، ده كان غلبان وكان مقضى لي طلباتنا أنا وأبوه، وإحنا كبار في السن، وهو اللى لسانه على طول كان يقولنا حاضر حاضر، ولا مرة يقول لا على طلباتنا، إحنا مش عايزين غير القصاص وربنا ينتقم منهم».
اقرأ أيضا: ضبط المتهمين بسرقة «التوك توك» بأسلوب توصيل الأسلاك بالقاهرة
المشعوذون.. وتجارة العلاج باسم الدجل
خرافة الثروة الخيالية.. جرائم المستريحين تسرق أموال المخدوعين
بأمر الأم.. الأبناء تحولوا إلى قتلة







