الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان خطوة كبيرة على الطريق الصحيح.. ونتوقع ترحيب غالبية الدول بها فى المراجعة
وعى القيادة السياسية بأهمية ملف حقوق الإنسان يقطع الطريق على خصوم مصر بتأليب العالم ضدها
تعزيز حقوق الإنسان يحقق المصلحة الوطنية بما يضمن السلام الاجتماعى ومجابهة التهديدات والتحديات
محمد رياض
مصر من أوائل الدول التى وقَّعت على ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وعلى المستوى الدولى تحرص أن تكون شريكًا فى كافة الاتفاقيات والمعاهدات المتعلقة بهذا المجال، كما أنها تقدم تقاريرها بانتظام إلى اللجان المعنية بحقوق الإنسان، حيث خضعت للمراجعة أمام آلية الاستعراض الدورى الشامل ثلاث مرات. وتتوجّه هذا الشهر لتقديم مراجعتها الرابعة..
ولفهم ما يدور عن هذا الاستعراض وآخر ما وصلت إليه مصر فى ملف حقوق الإنسان كان لـ «أخبار اليوم» هذا الحوار مع الدكتور علاء شلبى، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان.
بداية ما هى آلية الاستعراض الدورى الشامل، وما أسباب اهتمام الدول بها؟
آلية الاستعراض هى آلية جامعة تأسست فى 2006، وهدفها الأساسى تحسين قدرة منظومة الأمم المتحدة على تقييم وضعية حقوق الإنسان فى كافة دول العالم، وبشكل دورى كل أربع سنوات تقريبًا، وهو ما يسمح بتعزيز حماية واحترام حقوق الإنسان على النطاق الدولى.
من المهم إدراك أن الاتفاقيات الدولية التسعة الرئيسية التى تكون ما يعرف بـ «القانون الدولى لحقوق الإنسان» وميثاق الأمم المتحدة يفترضان أن حقوق الإنسان قضية عالمية مشتركة تقتضى التعاون الدولى، وأن كافة الأمم تبقى مسئولة عن المساعدة لتحسين وضعية حقوق الإنسان فى الدول التى تتأثر فيها حقوق الإنسان سلبًا وهناك ضرورة لالتزام كافة الدول الأعضاء فى الأمم المتحدة بالاتفاقية، لكن هذا الالتزام لا يكون فاعلًا بغير قيام كل دولة بالتصديق على الاتفاقية.
البعد الآخر الذى يُفسّر اهتمام دول العالم بهذه الآلية يتعلق بكونها حوارًا سياسيًا بامتياز، ينصب على قضايا حقوق الإنسان، لكنه يتضمن حوارًا بين الدول، أى بين الحكومات، وهو ما يعطى فى بعض الأحيان الفرصة لتصفية الحسابات فى سياق خصومات سياسية بين الدول للنيل من الدولة موضع الاستعراض.
يبقى أن للمجتمع المدنى دورًا فى آلية الاستعراض، فمن ناحية تسهم مؤسسات المجتمع المدنى فى الاستعراض على مرحلتين، الأولى تقديم تقرير مسبق تهدف من ورائه لإثارة الانتباه نحو قضايا محددة بشأن الدولة صاحبة الاستعراض، ومن ناحية أخرى، تتوافر الفرصة لمؤسسات المجتمع المدنى لمناقشة مخرجات الاستعراض فى سياق دورات مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بهدف اعتماد نتائج الاستعراض ومخرجاته، فمثلًا يجرى عرض نتائج استعراض يناير الجارى «ومنه الاستعراض الخاص بمصر» فى الدورة اللاحقة برقم 59 لمجلس حقوق الإنسان فى يونيو، وحينها يحق لمؤسسات المجتمع المدنى المشاركة بتعليقات شفهية وكتابية للتعليق على النتائج.
ما هى أبرز الإيجابيات والسلبيات التى تضمنها تقرير منظمتكم بشأن استعراض حالة حقوق الإنسان فى مصر؟
نحن كمنظمة دولية معنية بحقوق الإنسان فى كافة الدول العربية، تقدمنا بتقريرين ضمن تقارير أصحاب المصلحة إلى آلية الاستعراض يوليو الماضى بشأن حالة حقوق الإنسان فى العراق ومصر، وتناولنا فى تقريرنا عن مصر إيجابية إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان فى سبتمبر 2021 برعاية السيد رئيس الجمهورية، مع التقدير لتضمين الاستراتيجية توصيات الدورة الثالثة للاستعراض الدورى الشامل 2019 – 2020 ضمن أهدافها واستحقاقاتها، ومع اعتراف المنظمة بالتقدمات المحرزة فى تفعيل الاستراتيجية، فقد عبّرت المنظمة عن قلقها للوتيرة البطيئة فى تحقيق الاستحقاقات التى تعتبرها ذات أولوية وذات طبيعة تأسيسية تفتح الباب أمام العديد من الأهداف الأخرى، سواء الأهداف التى تحقق بعضها أو التى تبقى قيد العمل.
اقرأ أيضًا| مصر مهد حقوق الإنسان.. استعداد تام للمراجعة الشاملة بالدورة الـ48 بجينيف
هذه هى الدورة الرابعة للاستعراض، فما الذى يجب أن نتوقعه هذه المرة؟
هناك توقعات بأن غالبية الدول التى ستشارك فى الحوار التفاعلى مع مصر سترحب بالاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وعدد من الخطوات الإيجابية وأبرزها استئناف آلية العفو الرئاسى وتعزيز آليات الإفراج الشرطى وإجراء الحوار الوطنى وتعزيز استقلالية المجلس القومى للطفولة والأمومة وسياسات تمكين المرأة وذوى الإعاقة.. وأيضًا المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام وضمان شروط المحاكمة العادلة وتعزيز الشفافية والدعوة لنزاهة الانتخابات، والإفراج عن بعض المحكوم عليهم.
لكن الأكثر أهمية هو تشكيل وفد برئاسة السيد وزير الخارجية وبحضور رسمى رفيع المستوى، وهو ما يجعلنا نتوقع أن الحكومة المصرية تعتزم قطع الطريق على خصومها السياسيين، الذين يعملون على رسم صورة سلبية مبالغ فيها عن وضعية حقوق الإنسان فى البلاد.
ونتوقع أن يوفر الوفد المصرى معلومات دقيقة منها التراجع الملموس فى تنفيذ عقوبة الإعدام، والطفرة الإيجابية غير المسبوقة فى المحاسبة على جرائم التعذيب وسوء المعاملة، وتحسين شروط الاحتجاز والرقابة القضائية عليها، والتطورات التى يحملها مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديدة لتعزيز شروط المحاكمة العادلة.
برعاية الرئيس السيسى، تبنت مصر فى ٢٠٢١ استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان، فما الذى تحقق ويخدم مصر فى الاستعراض؟
كما أشرت، لبت الاستراتيجية مخرجات الاستعراض السابق، وبعد أكثر من 3 سنوات من تطبيقها، نبقى قلقين نسبيًا إزاء الوتيرة البطيئة لمسار تفعيل الاستراتيجية، ولا ينفى ذلك تفاؤلنا بعد الحراك الجارى فى مجلس النواب بشأن قانون الإجراءات الجنائية الجديد، وسعداء بما رافقه من حوار مفتوح فى أجواء ديمقراطية.
كذلك نتطلع لاستئناف الحوار حول تحديث قانون العقوبات لمواكبة الفلسفات العقابية الحديثة، وما يهمنا كحقوقيين من خفض عدد المواد التى تفضى لأحكام الإعدام، وجسر الفجوة التشريعية فى مجال مكافحة التعذيب بما يتلاءم مع التقدم فى جهود الملاحقة والمحاسبة منذ 2015، وكذا سد الفجوة فيما يتعلق بمكافحة الاحتجاز غير القانونى وهو أمر يهم السلطات كثيرًا لإغلاق الباب أمام مزاعم الاختفاء القسرى، بالإضافة لتبنى العقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحريات فى الجرائم البسيطة.
كذلك نحن نؤمن بأن إصدار قانون يضمن حرية تدفق المعلومات يشكل حجر زاوية لتعزيز الشعور العام بالضمانات التى يوفرها قانون تنظيم العمل الأهلى وقانون الأحزاب وحريات التعبير.
ما تقييمكم لوضعية حقوق الإنسان فى مصر حاليًا؟ وما مطالبكم لتعزيزها؟
تقدمنا بصورة كبيرة، فمن زاوية باتت السلطات أكثر وعيًا لأهمية حقوق الإنسان فى تصحيح الصورة الذهنية السلبية التى شاعت عن مصر عالميًا، وتتوافر الإرادة السياسية للمضى قدمًا، واجتهدت الحكومة من خلال الإطار الوطنى المستدام لحقوق الإنسان المتمثل فى اللجنة العليا الدائمة بحقوق الإنسان فى سد الفراغ فى العلاقة بآليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، حيث انتهى الانقطاع المصرى عن التفاعل مع بعض لجان الاتفاقيات ذات الأولوية ما أدى للتوصل لتقييم أكثر إنصافًا لوضعية حقوق الإنسان وهو تقييم فى تقديرى يمكن أن يتحسن إذا ما أسرعنا بوتيرة تفعيل الاستراتيجية خلال العشرين شهرًا المتبقية من ناحية، وإذا ما استعنا بالمشورة الفنية التى يمكن أن تقدمها منظمات حقوق الإنسان ذات الخبرة.
ونأخذ فى الاعتبار أن خطط الدولة للتنمية تتطلب تعزيزًا لمصادر الاستثمار المباشر ومضاعفة معدلات السياحة وغيرها، وهو ما يتطلب تقديم صورة إيجابية لحقوق الإنسان وسيادة حكم القانون فى مصر.
طورت مصر تفاعلها مع آليات حقوق الإنسان العالمية، لكنها لم تنجز ما تصبو إليه لتحسين صورتها الدولية، فما نصائحكم للنجاح فى ذلك؟
سعدنا للغاية بجهود الحكومة المصرية فى تقديم تقاريرها الدورية المتأخرة لبعض لجان اتفاقيات حقوق الإنسان ومناقشتها، وهو أمر حقق اختراقًا مهمًا فى تفنيد وصم مصر بين الدول المنتهكة لحقوق الإنسان، فمثلًا لم تتهم لجنة مناهضة التعذيب مصر بممارسة التعذيب بصورة «منهجية» لأول مرة، وهو أمر مهم. لكننى شعرت بالأسى لأننا لم نقدم المعلومات الدقيقة بشكل كافٍ، وخاصة إحصائيات الملاحقة الجنائية والتأديبية لمرتكبى جرائم التعذيب وسوء المعاملة والتعسف فى استخدام السلطة، وبرأيى تقديم هذه الإحصائيات كان سيسهم بمنح مؤشر صادق حول التحول الجارى فى مصر، وهو أمر يدعو للفخر، بما فى ذلك للنيابة العامة التى لم تتوانَ فى أخذ الإجراءات القانونية، وللشرطة المصرية التى كافحت ذاتيًا ببعض المخالفات القانونية.
بعد حرب غزة، لماذا علينا أن نتمسك بحقوق الإنسان، بينما لم يتمسك بها الأوصياء الغربيين على حقوق الإنسان؟!!
تتبنى مصر رؤية 2030 للتنمية المستدامة، التى تتضمن 99 استراتيجية وطنية، وشاركنا مع 21 دولة عربية و55 دولة إسلامية و190 دولة فى بلورة وصياغة القانون الدولى لحقوق الإنسان، ويشارك جيشناً فى تقديم خدمات حفظ السلام فى عدة دول.. وبصفتى مواطنًا مصريًا – أقول إننا نسعى لتعزيز حقوق الإنسان لمصلحتنا الوطنية، وبما يضمن السلام الاجتماعى واللحمة الوطنية التى يسعها أن تجابه التهديدات والصعوبات الإقليمية والتحديات العالمية.. مسألة 7 أكتوبر تبقى مختلفة، ولكنها لها أثر إيجابى فى مصر، فالحكومة المصرية قدمت وجهًا جديدًا لنفسها، حيث كانت مع كل من جنوب أفريقيا والأردن أهم نصير لحقوق الإنسان الفلسطينى، على النقيض من موقف «الأوصياء الغربيين».
كل الدعم لتنفيذ رؤية مصر «2030».. ونقدر مبادرة «حياة كريمة»
2 مليون حاج يبدأون نسكهم غدًا و60 جهة تعمل على تنظيم المناسك
حـــل الكنيســــت.. منـــاورة نتنيــاهو الأخـيـــرة







