مينا ناجى
جمع الكاتب مهاب نصر بعضًا من نصوصه ومقالاته الفكريَّة وأعطاها عنوان «الجغرافيا المقلوبة». حين وصلنى هذا المخطوط، أزدتُ عليه بعضًا آخر كان قد أرسله إليَّ بشكل شخصي، أو نُشِر على أحد المواقع، ثم جمعت التيمات المشتركة وبوبتها فى خمسة أبواب، بعنوان جانبى يشير إلى التيمة التى يتناولها كل منها، مع الحفاظ على معظم عناوين النصوص الأصليَّة، وتغيير بعضها أو إضافة عناوين فرعيَّة، حين الضرورة إلى ذلك. كُتبت هذه النصوص خلال فترة 2013 إلى 2021، أى قبل شروعه فى كتابة سلسلة نصوص «على حافة النوم الكبير» حتى رحيله، المنشورة العام الماضى عن «بيت الحكمة للثقافة». وبهذا تتبقى كتاباته ما قبل عام 2013، والتى آمل أن ترى النور فى المستقبل القريب فى كتاب أخير يُكمل ثلاثيَّة أعماله الفكريَّة.
رغم رحيل مُهاب نصر، لكنى على يقين من أن كتاباته باقية، لأنها تبلغ من العمق بأن تصبح ضوءًا مرشدًا أو كاشفًا، لمفكر أو باحث جاد يأتى فى المستقبل، محاولاً تجاوز الأفكار المُستهلكة والمُعلَّبة والمُغرِضة والسطحيَّة فى النظر إلى ثقافتنا المصريَّة والعربيَّة، وذلك عبر عدسة الأفكار فى هذه المقالات والنصوص المختلفة، التى تبدأ بعلاقة المكان، أو الصحراء تحديدًا، بفكرة التمثيل الأدبى فى كتابات نجيب محفوظ، وانشداد أوتادها إلى التمثيل المركزى (العاصمة / الدولة)، المتعلق بضرورة المركزيَّة فى الدولة القوميَّة التى تلخِّص بطبيعتها المكان والمجتمع، وسياق الاستقلال ما بعد الاستعمارى الذى يرفع «الوطن» إلى مستوى المبدأ الجامع، أى الهويَّة. تمثِّل هذه الهويَّة عند محفوظ المجتمع القاهري، والمصرى ككل، وليس العكس. وبالتالى أصبحت السياسة، كما فى جيله كله، هى الإشكال الأساسي، لا قضية العقل مثلما فى السياق الأوروبي. وهو ما انعكس فى الكتابة الروائيَّة برفع المكان من مستواه الاجتماعى والسياسى إلى الوصف الوجودي، حيث السعى المثالى يعوِّض واقعا فقيراً.
هذا المنطق فى السعى للتطابق مع مثال ما، يقع فى قلب إشكال الهويَّة، أى «حينما تتحول السياسة الوطنيَّة إلى أفق للوجود».
ويظهر هذا فى السرد المحفوظى فى كون الأزمة الوطنيَّة تمثل مع الانتقالات المكانيَّة للأبطال، أو عبرها، نوعًا من الجغرافيا المفتوحة، «بينما تنعكس على البيئة المصريَّة، بصورة مناقضة، مشكلة جغرافيَّة مقلوبة، ومتجهة إلى الداخل».
أى باختصار، مساءلة الذات ومحاولة تعريفها بالانكفاف عليها. هذا ما يجعل المكان، بمعناه الجغرافى الطبيعي، بمثابة قَدَر سياسي.
أو بتعبير مهاب: «يصبح الوطن شخصًا اعتباريًا يقف على خشبة مسرح، أو هو خشبة المسرح ذاتها التى يتناوب عليها الأبطال التراجيديون»، وبهذا يكون الفرد كياناً سياسيًا أو ميتافيزيقيًا، لا عينيًا، والأسئلة الوجوديَّة تخرج رأسًا من السؤال السياسي، ومن ثم يصطبغ السؤال السياسى نفسه بنبرة وجوديَّة شاملة: «من نحن؟ وإلى أين نسير؟».
فكرة التمثيل بالمسرح، وهى استعارة مفاهيميَّة متكررة عند مهاب، طوَّرها مع الوقت مع مفهوم «الآخر الكبير» اللاكاني، فى هذا السياق تتعلق أيضًا، كما أشار مهاب بشكل ذكي، بمسألة الشرف: أنت تكون أنت ما تمثله فعلاً.. وكما يربط الآخر الكبير الجماعة البشريَّة، يقول مهاب إنها الطريقة الوحيدة التى تمكِّن الجماعة من التفاهم، بل هى ما تصنع التاريخ. يحلل مهاب مقاربات محفوظ للمجتمع المصرى عن «أزمة الهويَّة» و«الأب الغائب»، بوضعها فى سياق لاكانى عن غياب الأب لكن حضور اسمه (اسم الأبNom du Père )، وذلك فى ضوء الاستقلال الوطنى وصعود الدولة القوميَّة، وبذلك يرصد حدود حل محفوظ بأن كل تاريخ جريمة وقذارة ويجب البدء من اللحظة الراهنة وفق المعطيات والأفكار الحداثيَّة الكبرى. وعبر أعمال محفوظ أيضًا، يرصد الجوهر البيروقراطى العدمى للدولة القوميَّة، الناتج عن موقف الحداثة الملتبسة والمأزومة، وتجليها بسبب ذلك تحديدًا كاستعارة للقداسة والمجون، كما يظهر خاصة فى رواية «حضرة المحترم».
فى نصوص الباب الثانى يشير مهاب إلى تشابه سلطة الحب مع السلطة السياسيَّة الوطنيَّة فى جانب التطابق مع الذات، الذى يفتقر إلى تاريخ يؤسِّسه، بل أنها مثله «كانت مرتهنة بنظام عالمى وقيمى أُلقيت فيه دون أن تكون جزءًا فعليًا منه»، وبالتالى هى بلا موضوع فعلي، بل فقط خيالات مبتورة ليس مكانها الحياة الواقعيَّة. ثم يتتبع فى عمق بصيرة وضع ورمزيَّة المرأة فى مجتمعاتنا، بصفتها السلطة النهائيَّة، والرمز الكلى الذى يعيِّن الأدوار ويطرح خصوصيته كأمر لا يمس، لأنه جوهر «الهويَّة – البيت» فى وضع تاريخى يجعل من مسألة الهويَّة أزمة ومركزًا.
ويبحث عن مكان «الحب» فى مجتمعاتنا، وكيف يوطِّن نفسه ويظل مع هذا مستحيلاً و«خياليًا» (بالمعنى اللاكاني)، وبذلك يكون موطن الشطحات والتحريم معًا.
أما فى الباب الثالث فيوضِّح أن الأفكار الأساسيَّة للديموقراطيَّة المعاصرة هى «الحق فى التعبير»، وهذا الحق فى سياق الجسد يجاوب على سؤال خاطئ، فليست قضية الجسد أن يعبِّر، بل هناك بالأساس رغبة تسعى إلى الإشباع، رغبة إلى «الآخر» تحديدًا، الذى بالمنطق نفسه علينا أن نقرّ له بالحق فى التعبير. والدعوات المنتشرة والمهيمنة إلى التمتع بالجسد شيِّئته، بل جعلته يبتلع «الذات»، لتجعلها حصنًا حساسًا من أى ملامسة أو تعرُّض، ما يظهر فى موضوع مثل التحرُّش، الذى مع حق الجسد فى التعبير جعله هو الذات نفسها، وبالتالى تتم «إهانته» حين يتم التعامل معه كموضوع، إلا فى سياق التراضى التعاقدي، وبذلك يدخل البُعد القانونى فى المسألة الأكثر حميميَّة، وكما أشار بشكل صحيح هذا «النفى الأخلاقى والقانونى للعنف نهائيًا، هو ما يفتح باب العنف المنفلت تمامًا بلا أى غطاء.» فنحن نرى هذا العنف المنفلت فى الأعمال الفنية من أفلام وأغان ومسلسلات، وأفلام البورنو المتمحورة حول الجسد، كما فى جرائم الحياة الواقعيَّة التى تزداد ضراوة وبشاعة.
يوضح مهاب أن راية الجسد بدون فكرة الحب يمنع فكرة كتابته أصلاً، لأن اللغة حينها تصبح فضلة إنسانيَّة زائفة، وتظهر، إذًا، «كتابة الجسد» كتسييس محض يصارع من أجل الاستحواذ على مجالات التعبير، دون أن يكون ثمة ما يعبِّر عنه، لأن الجسد سيكون كتلة صماء تدل على انقطاع كلِّي. يشير مهاب أنه كما أن اللغة تحدد موقع الأنا والآخر والعلاقة بينهما، وتحدد بذلك الجسد كموضوع امتلاك ومسئولية ذاتيَّة، فأن «الكلام» هو ما يكشف عن ظلمة وغموض هذا الامتلاك وهذه المسئولية، ويكشف، كما تقول جوديث باتلر، عن كون اللا-وعى ليس ملكًا للذات، يمكنها سرده ببساطة واستعادته عن طريق التحليل النفسي، ففى قلب هذا «اللا-وعي» كان الآخر من البداية.
يلاحظ مهاب أن الكتابة عن المدينة كانت فى مجملها ذات طبيعة أدبيَّة، مما يجعلها كليَّة ولا إشكاليَّة. فتلك الكتابات تتحدث عن المدينة بصفتها كليَّة الحضور، إما فى هيئة قاسية عدميَّة (سُلطة وهيمنة الحداثة) أو كمنظر جمالى ولوحة خلفية للإنسان الفرد (جمالية الحداثة). اللافت أن مهاب نشر نصًا، فى وقت مقارب، ذى طبيعة أدبيَّة عن مدينته الإسكندرية ممثلة فى حى «كامب شيزار» («كل ما أتذكره هو الضوء»، الباب الرابع)، لكنه قد قال لى فى حديث شخصى أنه لا يحب هذا النص، لعدم وضوح مبتغاه الفكري. لكنى أرى على خلاف ذلك، أنه استطاع أن يشاور على تناقضات وأمور إشكاليَّة عميقة، فهو سرد ليس فقط عن التغيُّرات الديموغرافيَّة والثقافيَّة -النماذج والمظاهر التى اختفت والتى حلَّت- لمنطقة سكندريَّة كوزموبوليتانيَّة تربى وكبر فيها، لكن أيضًا مناطق التشوه القديمة التى تضاعفت بعد ذلك بمرور الوقت.
يبحث مهاب فى العلاقة بين الفضاء المدينى والفضاء الإلكترونى (اللا-مكان) الذى هو إبداع التكنولوجيا المدينيَّة بالذات؛ فضاء لا-جغرافى يخترق الواقع الحضرى ويوازيه أيضًا، «يُشكِّل ضميره فى اللحظة التى يبدو فيها وكأنه انعكاس لهذا الضمير نفسه»، حيث تصبح المشاعر والحالات أكثر تجريدًا واختلاقًا، وعدًا واستحالة، وقد انتقلت من الشارع إلى الشاشات الخاصة.
وبقدر ما يتيح هذا الفضاء قدرًا أكبر من حرية التحرك والتعبير والظهور، فإنه لا يقدم الجسد، وبالتبعية القدرة على الحيازة والملكيَّة والمكانيَّة الماديَّة الذين يستلزمون الحضور الجسدي.
يصبح هذا الفضاء، إذًا، بلا تاريخ، بل يصبح التاريخ نفسه مجرد عنصر فى مشهديَّة مصطنعة، فالأحداث على هذا المستوى مجرد فرصة لإعادة ظهور «الصور»، فى تكرار ينفى فرادة الحدث ويتسبب فى اغتراب الذاكرة.
ينتقل مهاب إلى إشكاليات التعبير، ومنها الازدواج اللغوى بين الفصحى والعاميَّة، ويقول إن تقديس «العاديين» للغة لا يعنى أنها «حقيقة»، بل هى مقدسة وزائفة معًا، حيث تُرجأ القداسة لمسافة أبعد دومًا، مع التصديق فيها وإبقاءها مستحيلة التنفيذ، أى استحالة ممارستها فى الحياة اليومية المعتادة.
ومن ناحية أخرى يتكلم عن استخدام العاميَّة باعتبارها تمثيلاً سياسيًا للإنسان المواطن العادي، حيث أنها فى واقع الأمر تعيش وضع تخثُّر اللغة وانحلالها، ومعها انحلال الشخصية نفسها.
ثم يشرح عبر محفوظ وأعماله مرَّة أخرى، كيف أن السرد الفصيح أو الخطاب بالفصحى هو شرط دخول المجال العام (كمثقف كاتب صحفى سياسي، إلخ..)، ويشير إلى أزمة تمثيل اللغة والقانون فى أعماله، ويوضح أن هذه «التمثيليَّة» للحوار المحفوظى تشبه إلى درجة كبيرة «التراشق السردى فى الحياة الواقعيَّة حتى الآن»، ليس لأن محفوظ كاتب واقعى بالمعنى الشائع، بل لإدراكه العميق بعدم أصالة ما يدور فى الواقع أصلاً، أو كون الواقع تحديدًا ليس مركزًا للصراع الحوار، وبذلك يقبض محفوظ على جوهر العنف فى مجتمعنا.
ويشير أيضًا إلى أن تصور لغة ما قادرة بذاتها على التعبير عن هوية غير إشكاليَّة، يجعلها مخزنا لعنف مستتر، لأتها تحمل دومًا فى تلك الحالة «شيئًا مضافًا، عبئًا ما، شعورًا ضمنيًا بعدم الكفاية، تمركزًا حول الذات يتجه بطاقة عنف إلى الخارج».
وبذلك تفشل كل من العاميَّة والفصحى العربيَّة، بالنسبة لمهاب، أن تصبح «لغة»، حيث اللغة هى توسُّط، فكلتاهما تعبير هوياتى منقوص ولا يعبِّر عن الالتباس والإحالة الموضوعيَّة المتنازع عليا (أى الواقع ومصالحه)، وبذلك تُسقطان التفاوض والتعثُّر والشك، ويبقيان اليأس، أو «نهاية الكلام»، ويدفعان إلى التخلص من الإشكال كله بإدانة الذات، فى عنف موجَّه ناحيتها بشكل عدمى مدمِّر.
لهذا يقول مهاب إنه إذا كان ثمة فضيحة الآن، فهى فضيحة لا تتعلق بالسياسة ولا الاجتماع، بل بالفن. الجميع يصبح «فنانًا» بطريقة ما، ممثلاً، رغم أن «التمثيل» قد تم طرحه فى البداية تحت اسم «التعبير» ليتم تجاوزه، أى كون التمثيل معبرًا عن موضوع خارجه.
يشير مهاب أن فكرة «التعبير» قد أساءت إلى أبعد حد لجوهر التمثيل، وتركته عاريًا بلا مرجع، لأنها قيِّمته باسم مطابقة موضوعه، ثم اختزلته باعتباره موضوعًا لذاته.
يرى مهاب أنه لا عصر حمل كل هذه الصور والاستعارات لتكوِّن واقعًا، بل إن الأشخاص أنفسهم يقدمون ذواتهم كاستعارات صلبة ملتصقة بالجسد، ولا يتحدثون وفق معانى تفاوضيَّة تقع على مسافة منهم. نظريًا، انتهى زمن التعبير مادام الأداء هو الوضع الشامل، حيث اللغة «قوة»، نوعًا من العنف المكمِّل والمعبِّر عن العجز فى الوقت ذاته، والسياسة لا تهتم بتمثيل الإنسانيَّة، بل بإيقاظ نوع من «الأنا الجمعيَّة» فى أشد صورها بدائيَّة.
فى استشراف لمشروعه على السرد يتحدث مهاب عن أزمة التعبير فى السرد الأدبى المعاصر، حيث يكون نوعًا من «الترصيع والتأنق الأخلاقي»، الذى فى قلبه هو عدمى تماماً. ولذا فمنطقه، لا ثوريَّة أدب القرن الماضي، بل التعقُّل والضبط وتحبيذ الحرفيَّة الخالصة.
وبذلك يفقد الخيال معناه باعتباره مبدأ للوجود الإنساني، ووسيطًا دالاً وإشكاليًا، ويصبح مجرد مرايا مُعدة سلفًا نحن انعكاس لها، كشخوص من روايات. وبهذا يمكن تبنى القيم وإرفاقها مع هذا السرد باعتبارها مربحة، فى منطق تجارى برجماتي، أى يمكن للكاتب الآن أن يكون نبيلاً وأن يكسب أيضًا. يقول مهاب إذا كان الكتابة الآن أن تكون «أدبًا»، فليكون على سبيل إدراك أننا نسرد، حتى لو بدا الكلام نظريًا، وأننا نصنع حكاية لا تضع نفسها قبالة الواقع كأنها تكشفه وتعريه، ولا هى على غير لقاء به فتكون عنفًا يؤكد استحالة اللقاء، بل يكون كلامًا «يخلق إيناس الحاضر، ويطوِّر من الطبيعة العلائقيَّة المتشابكة للبشر»، عليه أن «يتقدم إلى الإمام ليس إلى غاية، يتقدم دون أن ينفي، بل فاتحًا ممكنات وإشكالات جديدة».
وفى نَص «لن أكتب رواية» يقيم حوارًا متخيلاً، أو نصف متخيَّل، مع صديق روائى من جيله يحثه على كتابة رواية، هو الشاعر ذو الديوان الواحد وقتها، لأنه يرى أن عنده «حدوتة» يمكن أن يحكيها، ولديه الأدوات اللازمة لذلك.
يسرد مهاب محاولتين فاشلتين لكتابة رواية، وبخفة دم يشرِّح ويحلل السرد الأدبى المصري، بالأدوار المأخوذة فيه، والمقولات الشائعة والمتداولة، والأفكار الجوفاء المسيطرة عليه.
أما فى المقال الأخير، فنرى مهاب يكتب فى الموسيقى، ويتحدث عن نهاية عصر الأغنيَّة التعبيريَّة فى المشهد الموسيقى المصري، وفشل «الأغنية الشبابيَّة» التى دشنها حميد الشاعرى فى إكمال «المسيرة غير المكتملة للفرق الغنائيَّة ومطربى نهاية السبعيينات»، أو «الأسئلة التى طرحتها الأغنية التعبيريَّة»، وبذلك أبقى على التيار الرئيسى للموسيقى المصريَّة فى حالة موات وتصنّع.
يمكننا أن نلاحظ الاستعادات والمقاربات المتنوعة لنفس الأفكار الأساسيَّة فى النصوص المتتالية، وذلك فى الحقيقة لأن مهاب كان يجاهد للإمساك بهذه الأفكار العميقة وبسطها، لكن دون وجود سياق واسع يأخذ منه ويرد، ويتفاعل معه ويغنى أفكاره، ويستجوبها ويمحصها، ويضيف عليها ويرسم لها حدودًا. كان مهاب فى هذه الناحية فى «صحراء»، بحسب التعبير الذى قاله لى فى إحدى المرات الأخيرة التى تحدثنا فيها.
آمل أن يكون هذا الكتاب شجرة وارفة، أو عين ماء، فى واحة ما مستقبليَّة فى قلب تلك الصحراء التى لا ترحم، والتى تساوى بين الحقيقى والزائف بشكل عدمى مأساوي. فالمأساويَّة هى الحس الخفى التى نشعر به خلف تلك النصوص والمقالات.
المقدمة التى كتبها مينا ناجى لكتاب «الجغرافيا المقلوبة» الذى يضم نصوص الكاتب الراحل مهاب نصر، يصدر عن بيت الحكمة
العودة لـ«الجبل السحرى»
الطبيعة السرية لأشياء هذا العالم
فى مديح إعادة القراءة







