منى ربيع
لم تكن تريد شيئًا من الحياة سوى أن يكون ابنها أحسن واحد في العالم، طبيعي أن تكون هذه أمنية أي أب وأم في الحياة وأن يبعد عن اصدقاء السوء، لكنه لم يسمع لها ابدا، وفي المقابل لم تيأس الأم وقررت أن تواصل رسالتها في الحياة بالنصيحة حتى يبعد عن هذه السموم حتى تصل به إلى بر الأمان، لكن جميع محاولاتها باءت بالفشل حتى وصل به الامر إلى تعديه عليها ليلا ونهارا هي وشقيقته، كي يأخذ ما معها من أموال ينفقها على المخدرات، ضاقت الام المكلومة من تصرفات ابنها، وهددته بطرده من المنزل إذا لم يبعد عن طريق المخدرات واصدقاء السوء لكنها فوجئت به يعتدي عليها وعلى شقيقته وأخذ يضربهما ضربًا مبرحًا ولم يكتفِ الابن العاق بذلك بل أخرج «فرد خرطوش» من بين ملابسه وأطلق النار على أمه لتسقط ارضًا غارقة في دمائها ويفر هاربا ظنا منه انه سيكون بعيدًا عن ايدي العدالة، وتوالت بعدها الأحداث مثيرة حتى صدور حكم القضاء العادل جزاء جريمته النكراء.
توفى زوجها وهي مازالت شابة صغيرة السن، لديها ولد وبنت، كان الحمل ثقيلا عليها، وعلى كاهلها فهى لم تعمل أو لديها دخل آخر، استمرت لعدة اشهر تعيش على مساعدات الغير، حتى تخلى عنها الجميع لتقرر النزول لسوق العمل، وتستطيع الإنفاق على أبنائها، التحقت بوظيفة عاملة نظافة في احد المدارس في الصباح، وفي المساء تعمل في أي وظيفة تسنح لها، حتى تستطيع الإنفاق على ابنها وابنتها وتعليمهما كما كانت تتمنى هي ووالدهما، مرت الشهور والسنون وانهى ولداها تعليمهما المتوسط، وبدأ كل منهما يبحث عن عمل لمساعدة والدته، ظنت الام أن رسالتها في الحياة قاربت على الانتهاء فولداها تعلما والتحقا بالعمل، لم يبق لديها سوى أن تجهز ابنتها إلى أن يأتى اليها العريس المناسب، توسمت خيرًا في ابنها أن يساعدها على هذا، ظنت أن الحياة ابتسمت لها، لكن تأتى الرياح بما لاتشتهى السفن فابنها الكبير عرف اصدقاء السوء ومنهم تعلم تعاطي المخدرات، وفي شهور قليلة انقلب حال الابن 180 درجة، ترك عمله واصبح دائم الاعتداء على أمه وشقيقته؛ يأخذ منهما ما يتحصلان عليه من عملهما لينفقه على إدمانه المخدرات، حاولت الام اصلاح حاله كثيرًا، لكن جميع محاولاتها باءت بالفشل، ووصل به الامر إلى سرقة الجيران والنصب على البعض منهم، وكانت الام تتحمل ما يفعله وتعمل ليل نهار وتسدد ما يسرقه منهم بالنصب حتى لا يبلغون عنه ويحبس ويضيع مستقبله.
تهديد وانتقام
ظلت لعدة سنوات تتحمل هي وشقيقته افعاله المشينة حتى قررت أن تواجهه بشدة وتهدده بالطرد من المنزل إذا لم يقلع عن إدمانه، لكن كان نصيبها جراء ذلك علقة ساخنة تدخل فيها الجيران وانقذوا الأم من بين يديه هي وشقيقته وطردوه من المنزل.
هنا قرر الابن الانتقام من والدته، طلب من احد أصدقائه أن يحضر اليه فرد خرطوش لكي يصيبها عقابا لها على طردها له، وعدم اعطائه المال الذى يحتاجه، ظنًا منه انها تدخر في المنزل مبلغًا من المال لجهاز شقيقته، اتفق مع صديقه على ان يذهبا الى منزل والدته ليأخذا المبلغ الذى تدخره متناسيًا ما كانت تفعله من اجله، وانها رفضت الزواج من أجل أن تربيه هو وشقيقته، قرر الانتقام من امه، ذهب اليها وعيناه يملؤها الشر، يطلب منها المال الذي كانت تدخره، لكن الام رفضت طلبه لينهال عليها وعلى شقيقته ضربًا، وهنا تنهار الأم باكية وهي تستعطفه وترجوه أن يبعد عن طريق المخدرات ويعود اليها ابنها الذى تعرفه وربته وكانت تحلم بأن يكون سندها وظهرها، لتفاجأ به يُخرج من ملابسه فرد خرطوش ويطلق النار عليها، لتسقط ارضًا غارقة في دمائها، وسط صرخات شقيقته التى فوجئت من رد فعله وقتله والدتهما.
يفر القاتل هربا، ظنا منه أن شقيقته لن تبلغ عنه، وسوف تتحمل أخطاءه كما كانت تفعل سابقا هي ووالدته، لكن شقيقته أبلغت عنه وروت تفاصيل ماحدث، ليحرر محضر بالواقعة واحالته للنيابة العامة والتى صرحت بدفن جثة الأم بعد تشريحها وضبط واحضار الابن العاق.
وفى اقل من 24 ساعة نجح رجال المباحث في القبض على الابن المدمن الذى اعترف بالواقعة ليحال للنيابة العامة التى قررت حبسه على ذمة التحقيقات ومن ثم إحالته لمحكمة جنايات المنصورة الدائرة الثامنة.
أكدت تحريات المباحث أنه حال توجه المتهم لمسكنه صباحًا، وجهت والدته المجني عليها اللوم له لإتجاره بالمواد المخدرة، فما كان منه إلا أن سبها وضربها وهددها بالسلاح كان يحرزه «فرد خرطوش»، وأطلق عيارًا ناريًا صوبها، محدثًا إصابتها التي أودت بحياتها، وعزى قصده إلى قتل والدته.
اقرأ أيضا: السجن المشدد 6 لنجار بتهمة الاتجار فبي المخدرات بكفر الشيخ
الحكم
جاء في قرار الإحالة والذى اعده المحامي العام لنيابات جنوب المنصورة الكلية؛ ان المتهمين صبح خ.ع.م.ح.، والسيد ص.م.ع. في يوم 21 ابريل 2024 بدائرة مركز شرطة المنصورة - محافظة الدقهلية، المتهم الأول قام بقتل والدته المجني عليها سماسم سعد عمدًا مع سبق الإصرار، بأن بيت النية وعقد العزم على قتلها، وأعد لذلك الغرض السلاح الناري - موضوع التهمة الثالثة، وما أن ظفر بها حتى أطلق صوبها عيارًا ناريًا من فرد خرطوش احرزه، قاصدًا من ذلك إزهاق روحها، فأحدث إصابتها الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية، والتي أودت بحياتها على النحو المبين بالتحقيقات.
كما أحرز جوهرًا مخدرًا «حشيش»، وكان ذلك بقصد التعاطي في غير الأحوال المصرح بها قانونًا، والمتهمان حازا وأحرزا بغير ترخيص سلاحًا ناريًا غير مششخن فرد خرطوش، وحازا وأحرزا ذخائر طلقتين مما تستخدم على السلاح الناري، دون أن يكون مرخصًا.
وخلال جلسات المحاكمة أقر المتهم الأول أنه توجه لمسكنه حوالي الساعة الرابعة صباحًا، وحدث خلاف بينه ووالدته المجني عليها، بسبب الإتجار بالمواد المخدرة، وعلى إثره تعدى عليها وعلى شقيقته «منى» بالضرب، واستل السلاح إحرازه «فرد خرطوش»، وكال لوالدته المجني عليها ضربة على ذراعها الأيسر، فأمسكت بسلاحه وحال نزعه منه، خرجت إحدى الطلقات وإصابتها، وسقطت أرضًا تنزف دمًا، فحاول إسعافها إلا أنها فارقت الحياة.
وامام محكمة جنايات المنصورة برئاسة المستشار ياسر بدوي سنجاب، وعضوية كل من المستشارين محمد حسن عاشور، ومحمد صلاح، وامانة سر حسين عبداللطيف، وطارق عبداللطيف مثل المتهم وصديقه داخل قفص الاتهام، حيث نظرت المحكمة القضية القضية رقم 7773 لسنة 2024 جنايات مركز المنصورة، والمقيدة برقم 1953 لسنة 2024 كلي جنوب المنصورة.
وبعد عدة جلسات قضت محكمة جنايات المنصورة الدائرة الثامنة؛ بإعدام الابن العاق باجماع الاراء بعد ان وجهت له اتهامات بقتل والدته باطلاق النار عليها مع سبق الاصرار داخل منزلهما بقرية شها التابعة لمركز المنصورة، بسبب معاتبتها له على إتجاره في المواد المخدرة وتعاطيه لها، ومعاقبة صديقه المتهم الثاني بالسجن المشدد 3 سنوات لحيازتهما سلاح ناري.
بأمر الأم.. الأبناء تحولوا إلى قتلة
ضبط 50 طنًا بودرة سامة داخل مصنع بالدقهلية كانت ستتحول لأطباق طعام
ضربات حاسمة من الداخلية.. مصادرة أطنان من السموم بقيمة 470 مليون جنيه







