«سلالم بنروز» أو «الدرج المستحيل»، أحد الأشكال الهندسية المستحيلة، وهو نوع من أنواع الخداع البصرى، حيث يمنح الشخص السائر نحو الأمام إحساساً بالتقدم، وبعد مروره بأربع مراحل من السلالم يجد نفسه قد وصل إلى نقطة البداية من جديد!، التقدم لكيلا تصل؛ رحلة اللا نهاية، من هنا التقت- الروائى والقاص، محمد سمير رجب- فكرة مجموعته القصصية «سلالم بنروز»، التى تدور حول «تيمة» هندسة النفس البشرية، وحاول تجسيد الحيرة الإنسانية التى تحيا فى متاهة، وتصعد باستمرار درجاً يصل فى النهاية إلى «لا شىء»!، و«محمد» صيدلى من مواليد 1987، صدرت له خمسة كتب: «والصبح إذا تنفس»، و»أقرباذين»، و»اللزج»، و»أريدها حياة»، وأحدثها «سلالم بنروز»، الصادرة عن دار الفؤاد للنشر، وحولها جرى هذا اللقاء:
اقرأ أيضًا | من طموحات التشكيليين.. مجلة متخصصة.. ومعاش مناسب

«كيف جاءت، خطواتك الأولى إلى عالم الكتابة؟
بدأتُ القراءة مبكراً، شعرت أنها فعلٌ عجيب؛ أتذكر أول مرة قرأت مختارات من «الكوميديا الإلهية» لدانتى، لا أنسى أبداً الجمال، والسحر اللذين شعرت بهما، مع الوقت دفعتنى القراءة إلى الكتابة، وكانت كتاباتى أفكارا حائرة لا يجمعها شىء؛ اعتقدت أنها ستظل هائمة هكذا للأبد، حتى قرأت كتاباً ليحيى حقى اسمه «عشق الكلمة» شجعنى جداً، حين وقعت فيه على مقال يحث الأديب على نشر عمله الأول بأى طريقة، ففكرت بنشر كتابى «والصبح إذا تنفس» وقد كان.
تنتقل فى كتاباتك بين الرواية الطويلة، والقصص القصيرة، ما الفارق فى التجربة بينهما؟
أشعر دائما أن الفكرة تأتينى بالقالب الأدبى الخاص بها؛ لا تتنازل الفكرة عن قالبها الخاص مهما حاولتُ، لا يستوعب عقلى إمكانية اختصار رواية لتصبح قصة، أو «مط» قصة لتتحول إلى رواية، أما الفارق بين التجربتين فهو فى انطباعى حول الفكرة؛ بعض الأفكار تنطرح أمامى بشكل مكثف موجز وخاطف، هكذا أكتبها كقصة تشغل حيزًا صغيرًا لكن احاول جعل أثرها النفسى يبقى طويلًا، أفكار أخرى تأتى غائمة تريد مزيداً من الكشف، والغوص، والتحليل، هكذا أكتبها كرواية محاولاً بحث إمكانات الجمال فيها من أوجه، ومنظورات مختلفة، وبذلك تخرج عن نطاق القصة تماماً.
«سلالم بنروز» هى أحد الأشكال الهندسية المستحيلة، ومجموعتك القصصية «سلالم بنروز»، تدور حول «تيمة» هندسة النفس المستحيلة، والآلام، والصراعات التى تواجهها، كيف جاءت الفكرة، وما الهدف؟
أعتقد أن الإغريق حين ابتدعوا أدبياً فكرة «متاهة ديدالوس»، والوحش القابع فيها، كانوا يشيرون إلى البنية الجسدية، والنفسية للإنسان؛ هذا الكائن الغريب الذى استطاع فهم الكثير من الظواهر التى تحدث فى العالم من حوله، لكنه لازال جاهلاً بنفسه، أجهل ما يكون، من هنا جاءت الفكرة؛ نحن فى واقع «بعد ما بعد حداثي» تسيل فيه القيم، والأفكار، والأحلام، والحب، والخير، والشر، كل الموضوعات التى تناولتها الفلسفة قديماً «مَاعَت» فجأة، هذا أورثنا كبشر حيرة أكبر يمكن إضافتها إلى رصيد جهلنا السابق، لنجد أننا نحيا فى متاهة، أو نصعد باستمرار درجاً لا يصل بنا لأى شىء فى النهاية؛ كل ما فعلته هو أنى - فقط - حاولت تجسيد هذه الحيرة فى ظل واقع عالمى وإنسانى مرتبك.
بمن تأثرت فى تكوينك الأدبى، ولماذا؟
أنا مدين جداً لكل من قرأت لهم، لكن تبقى مجموعة أدين لها بكل شىء؛ أولهم: «توفيق الحكيم»، الرجل الذى مارس كل الألعاب الأدبية باحتراف، أدين أيضاً لأدباء الفلسفة الوجودية؛ كـ «سارتر» و»سيمون دى بوفوار» و»كامو وبيكيت»، و»ديستويفسكي»، أما «ميلان كونديرا» فهو أقرب الجميع لميولى الأدبية؛ لأنه عرف وعاش معنى تلك الحيرة المزمنة لإنسان ما بعد الحداثة.
ما مشروعك الإبداعى المقبل؟
أكتب الآن رواية باسم «إيميخ.. أسطورة الجمال والحب والتراب»، أحاول فيها بحث تفاصيل وجود أعمق، وإمكانات جمال أكثر، لا أعرف لماذا يرتبط الجمال عندى دوما بالتعب والألم الإنسانى، يبدو أن الجمال لا يوجد فى هذا العالم بشكل صافٍ أبداً، سنجده أينما كتبنا؛ ممزوجاً بشوائب التجربة البشرية.
«سفن دوجز» فى الصدارة و«أسد» يتراجع
أحمد داود:«إذما» فيلم فلسفى يتماشى مع وعى الجمهور
بين الصورة النمطية وتحوّلات الواقع







