كشفت صحيفة الجارديان البريطانية عن ظاهرة مناخية استثنائية تشهدها الولايات المتحدة الأمريكية حالياً، حيث تجتاح عاصفة ثلجية قوية ولايات الجنوب، متسببة في شلل شبه تام للحياة اليومية وإغلاق المدارس وتعطيل حركة النقل الجوي والبري، في حين تكافح ولاية كاليفورنيا حرائق مدمرة في منطقة لوس أنجلوس، في تناقض حاد يعكس الاضطرابات المناخية التي يشهدها العالم.
أزمة النقل الجوي والبري
شهدت حركة الطيران في المطارات الرئيسية بالولايات الجنوبية اضطرابات غير مسبوقة، حيث تعرض مطار هارتسفيلد-جاكسون في أتلانتا، أحد أكبر المطارات في العالم، لتعطيل كبير في عملياته.
وبحسب منصة FlightAware المتخصصة في تتبع حركة الطيران، فقد تجاوز عدد الرحلات الملغاة 300 رحلة، في حين تأخرت قرابة 500 رحلة أخرى.
اقرأ أيضًا| خسائر بالمليارات| حرائق الغابات بكاليفورنيا تهدد حسابات قطاع التأمين
وامتد التأثير إلى مطار شارلوت في ولاية نورث كارولينا، حيث تم إلغاء أكثر من 200 رحلة جوية، مع تسجيل تأخيرات لمئات الرحلات الأخرى.
وكشفت شركة دلتا للطيران، التي تتخذ من أتلانتا مقراً رئيسياً لها، عن اضطرارها لإلغاء ما يقرب من 1,100 رحلة في يوم واحد، مما دفعها للعمل على خطة طوارئ لاستعادة جداول رحلاتها المعتادة.
وقد تأثرت الرحلات الصباحية بشكل خاص نتيجة عدم قدرة طواقم الطيران على الوصول إلى مواقع عملهم، فضلاً عن تجمد معدات الطائرات وصعوبة صيانتها في ظل درجات الحرارة المنخفضة بشكل استثنائي.
التأثيرات المجتمعية والخدمات الأساسية
لم تقتصر تداعيات العاصفة الثلجية على قطاع النقل فحسب، بل امتدت لتشمل مختلف جوانب الحياة اليومية للمواطنين، إذ تسببت الأمطار المتجمدة في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 110,000 منزل في ولاية جورجيا وحدها، مما دفع السلطات المحلية للتدخل السريع لاستعادة الخدمة.
وفي مدينة ريتشموند بولاية فيرجينيا، عانى أكثر من 200,000 مواطن من أزمة مياه حادة استمرت لقرابة أسبوع كامل، حيث اضطرت السلطات لإصدار تحذيرات بضرورة غلي المياه قبل استخدامها.
وقد أثرت هذه الأزمة على سير العمل في المؤسسات الحكومية، بما في ذلك المجلس التشريعي للولاية الذي اضطر لتأجيل جلساته.
وفي تطور لاحق، أعلن عمدة المدينة داني أفولا عن نتائج التحاليل المخبرية التي أكدت سلامة المياه وأدت إلى رفع التحذيرات عن المدينة والمقاطعات المجاورة.
الاستجابة الحكومية وإجراءات الطوارئ
اتخذت السلطات في الولايات المتضررة سلسلة من الإجراءات الاستثنائية لمواجهة تداعيات العاصفة، إذ فعلت ولايتا أركنساس ونورث كارولينا قوات الحرس الوطني للمساعدة في إنقاذ السائقين العالقين على الطرق السريعة وتقديم المساعدة للمواطنين المتضررين.
وأعلن حكام الولايات المتأثرة حالة الطوارئ، مما سمح بتخصيص موارد إضافية لمواجهة الأزمة.
كما تم تعليق الدراسة في المدارس والجامعات في نطاق جغرافي واسع امتد من تكساس إلى جورجيا وصولاً إلى ساوث كارولينا، مما أثر على ملايين الطلاب.
وفي شمال ألاباما، أشارت السلطات التعليمية إلى احتمال استمرار إغلاق المدارس حتى يوم الاثنين في حال استمرار تجمد الطرق الثانوية.
اقرأ أيضًا| حريق لوس انجلوس.. الأسباب الحقيقية وراء الكارثة المتكررة
التأثيرات المناخية وتداعياتها العالمية
تشير التقارير المناخية، وفقاً لما نقلته صحيفة الجارديان، إلى أن هذه العاصفة الثلجية تمثل جزءاً من ظاهرة أوسع تتعلق بالدوامة القطبية، وهي كتلة من الهواء شديد البرودة تدور عادةً حول القطب الشمالي.
وقد لاحظ الخبراء تزايد تكرار تحرك هذه الكتلة الهوائية جنوباً نحو الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا في السنوات الأخيرة.
ومن المفارقات الملفتة أن العلماء يربطون هذه الظاهرة بالتغير المناخي العالمي وارتفاع درجات الحرارة على مستوى الكوكب.
وما يزيد من غرابة المفارقة المناخية أنه في الوقت الذي تكافح فيه الولايات الجنوبية العاصفة الثلجية، تشهد منطقة لوس أنجلوس حرائق مدمرة غير مسبوقة، حيث امتد حريق باليساديس إلى أكثر من 20 ألف فدان، مما أجبر السلطات على إخلاء أكثر من 153 ألف شخص من منازلهم في مقاطعة لوس أنجلوس.
وأدت الحرائق إلى تدمير أكثر من 12 ألف منشأة، وتسببت في خسائر قد تصل إلى 150 مليار دولار، لتصبح بذلك الأكثر تكلفة في تاريخ الولايات المتحدة.
هذا التناقض الحاد في الظواهر المناخية، المتمثل في ثلوج كثيفة في الجنوب وحرائق مدمرة في الغرب، يؤكد، بحسب الخبراء، حالة الاضطراب المناخي غير المسبوقة التي يشهدها العالم.

«نعاني أكثر من روسيا».. نائب أوروبي يكشف ارتداد العقوبات على جدار الاتحاد
الرئيس الكوبي: مستعدون للحوار مع واشنطن وثوابتنا السياسية «خط أحمر»
ماكرون يرحب برسالة زيلينسكي لبوتين ويدعو للحوار







