مع غروب شمس يوم الثلاثاء الماضي، تحولت غابات لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا الأمريكية، إلى مشهد رهيب من اللهب المتصاعد، بعدما حملت الرياح العاتية شرارة صغيرة لتُشعل كارثة كبرى، لتقف المدينة على حافة أزمة غير مسبوقة بسبب حرائق الغابات.
اندفعت ألسنة اللهب بلا هوادة، لتلتهم غابات لوس أنجلوس، ما حول المدينة إلى مسرح للدمار إزاء حرائق الغابات، وأجبر الآلاف على الفرار تاركين خلفهم منازلهم ومقتنياتهم تحت الرماد، في مشهد يتكرر تقريبًا «كل عام» في غابات المدن الأمريكية، التي تتحول إلى بؤر مشتعلة تهدد الحياة البرية والبشرية على حد سواء، لكن السؤال الذي يدور هو.. ما الذي يجعل هذه الكوارث تتكرر؟
فهل حرائق الغابات بمدن الولايات المتحدة هي مجرد ظاهرة طبيعية مرتبطة بالمناخ المتطرف؟، أم أن البشر يلعبون دورًا أساسيًا في إذكاء النيران؟ في ظل تصاعد التغيرات المناخية والإهمال البشري الذي من الممكن أن يحدث، لتتجه أصابع الاتهام نحو السياسات البيئية الضعيفة والأنشطة البشرية العشوائية، وبعد تكرار هذه الظاهرة، يلوح سؤال آخر في الأقق، هل يمكن وقف هذه الحرائق قبل أن تتحول إلى قدر محتوم بغابات أمريكا؟
اقرأ أيضًا| شرطة لوس أنجلوس تعتقل شخصا للاشتباه في إشعاله حريق «كينيت»
— Elon Musk (@elonmusk) January 8, 2025
◄أسباب احتراق غابات لوس أنجلوس
اجتاحت حرائق الغابات مدينة لوس أنجلوس الأمريكية، ما أدى إلى إجلاء نحو 130 ألف شخص وجراء ذلك تم تدمير منازل، منها منازل مشاهير في مدينة ماليبو بكاليفورنيا، وخلفت هذه الكارثة عدة حسائر كانقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف، وعلى غرار ذلك، وصف حاكم كاليفورنيا، جافين نيوسوم، الوضع بـ«غير المسبوق» وحشد 1400 رجل إطفاء لمواجهتها، وفقًا لصحيفة «الجارديان» البريطانية.
وترجع أسباب اندلاع حرائق الغابات في لوس أنجلوس، إلى رياح «سانتا آنا» الجافة التي ساعدت في اشتعال الحريق، وذلك بعدما وصلت سرعتها إلى 100 ميل/ساعة ما أدى لتسريع انتشار الحرائق، حيث إن هذه الرياح القوية تحمل هواءً جافًا من الصحارى، ما يخفض الرطوبة ويجعل النباتات هشّة وقابلة للاشتعال، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع وتعقيد جهود الإطفاء.
ومن جهة، تفاقمت أزمة حرائق الغابات بسبب جفاف خزانات المياه في حي باسيفيك باليساديس، المنطقة الواقعة على سفح تل على طول الساحل وتنتشر فيها مساكن المشاهير، والمعضلة أن هذه الخزانات التي تخدم المناطق الحضرية لم تكن مصممة لمواجهة مثل هذه الكوارث، ومع قوة الرياح، تأخرت طائرات الإطفاء عن التدخل، ما زاد من حدة المأساة.
أيضًا، من ضمن اشتعال الحرائق، الظروف المناخية المتقلبة التي لعبت دورًا كبيرًا في اندلاع حرائق الغابات بالولاية الأمريكية، ففي العقد الماضي أنبتت أمطار غزيرة نباتات كثيفة، لكن الجفاف الحاد في الشتاء الأخير جعلها وقودًا للنيران، ما جعل جنوب كاليفورنيا يواجه أحد أشد حالات الجفاف منذ 150 عامًا، وفقًا لعالم المناخ بجامعة كاليفورنيا، دانييل سوين.
اقرأ أيضًا| 150 مليار دولار| تقديرات خسائر حرائق كاليفورنيا
غير عادي ‼️🚨
التقاط مشاهد نادرة خارج منطقة حرائق إيتون في مقاطعة لوس أنجلوس، حيث تم رصد الأعاصير النارية التي تسبب في انتشار النار pic.twitter.com/2WoScZ8XXv
— موسكو | 🇷🇺 MOSCOW NEWS (@M0SC0W0) January 10, 2025
◄صنابير بلا ماء.. أزمة في قلب الكارثة
تسهم أزمة المناخ في تفاقم حرائق الغابات بزيادة درجات الحرارة وجفاف النباتات، فمنذ سبعينيات القرن الماضي، زادت المناطق المحروقة بولاية كاليفورنيا بنسبة 172%، مع توقع انتشار أكبر للحرائق في المستقبل، فيما حذر الباحثون من أن الوضع الحالي بالولاية الأمريكية يعكس أزمة بيئية عميقة تتطلب استجابة عالمية، حسبما أفادت به الصحيفة البريطانية ذاتها.
وفي مواجهة حرائق الغابات التي تجتاح لوس أنجلوس، وجد رجال الإطفاء أنفسهم أمام تحدٍّ غير مسبوق.. صنابير مياه جافة، وأحياء تحترق بسرعة رهيبة،، في مدينة تكافح لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، حيث أصبح الجفاف في أنظمة المياه عقبة خطيرة، ما كشف عن «أزمة بنيوية» تحتاج إلى حلول عاجلة.
فمع اشتداد حرائق الغابات في لوس أنجلوس، صُدم رجال الإطفاء عند وصولهم إلى صنابير الإطفاء ليجدوها جافة تمامًا، وفي حريق "إيتون" بمدينة ألتا دينا، اضطر رجال الإطفاء إلى البحث عن مصادر بديلة للمياه في مناطق مجاورة، ما أضاع وقتًا ثمينًا وكشف عن ضعف كبير في أنظمة الإمداد بالمياه خلال الكارثة الكبرى.
وجفت 3 خزانات مائية تخدم منطقة باسيفيك باليسادس، في غضون 12 ساعة فقط، ما أجبر السكان على استخدام مياه البرك وخراطيم الحدائق لمكافحة حرائق الغابات، ويوضح الخبراء أن الأنظمة المحلية، المصممة لإخماد حرائق المنازل، لم تكن مهيأة للتعامل مع حرائق هائلة تلتهم أحياء بأكملها، وفقًا لصحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية.
اقرأ أيضًا| ارتفاع عدد قتلى حرائق لوس أنجلوس المدمرة.. وخبراء يحذرون
◄جدل سياسي وسط النيران
أثار جفاف صنابير المياه في لوس أنجلوس ردود فعل سياسية واسعة، حيث سارع الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، باتهام حاكم كاليفورنيا بالإهمال، داعيًا لفتح خطوط المياه للولاية التي تواجه نقصًا كارثيًا من المياه لإطفاء االحرائق، كما كشفت هذه الانتقادات عن خلافات سياسية عميقة في إدارة الموارد المائية أثناء أزمة حرائق الغابات بالولاية الأمريكية.
ويرجع الخبراء أزمة جفاف المياه إلى الطلب المتزايد عليها أثناء الحرائق، بجانب اعتماد بعض المناطق على أنظمة غير مهيأة للتعامل مع حرائق كبرى، فيما شدد رئيس اتحاد رجال الإطفاء في لوس أنجلوس، فريدي إسكوبار، على ضرورة تحديث البنية التحتية وزيادة الموارد للتعامل مع الكوارث التي أصبحت أكثر تواترًا.
رغم التحديات، لجأ رجال الإطفاء إلى حلول مبتكرة مثل استخدام شاحنات نقل المياه لمواجهة حرائق الغابات، وفقًا لرئيسة إدارة الإطفاء بالولاية، كريستين كرولي، بذلت فرق الإطفاء جهودًا استثنائية للاستفادة من كل مورد متاح، مؤكدة: «حين لا نجد ماءً، نبحث عنه»، بحسب الصحيفة الأمريكية ذاتها.
على الرغم من الحلول المبتكرة، يظل انتشار حرائق الغابات بسرعة هائلة تحديًا كبيرًا، حيث يؤكد الخبراء على أن تحسين البنية التحتية وضمان إمدادات المياه قد يخفف من الأضرار، لكنه لن يحل المشكلة بالكامل ما لم يُعالج السبب الجذري، وهو «تغير المناخ الذي يجعل الحرائق أكثر كثافة وتدميرًا في كل عام».
خلال حرائق الغابات في لوس أنجلوس:
اُستُخدِم حقيبة نسائية من قبل رجال الإطفاء لجمع المياه وإطفاء الحريق! pic.twitter.com/IMBnB8rRol
— الأحداث الأمريكية🇺🇸 (@NewsNow4USA) January 9, 2025





المرشد الإيراني: أمريكا وإسرائيل تسعيان لـ«زرع الانقسام» بين الإيرانيين
خلال زيارته لليابان.. وزير الخارجية يجري حوارًا مع قناة «NHK»
وزير الخارجية يلتقي مجلس الأعمال المصري الياباني







