حذر تقرير صادر عن جامعة الأمم المتحدة في الثالث من يونيو من أن البصمة البيئية لمراكز البيانات حول العالم وصلت إلى مستويات تقارب استهلاك بعض أكبر دول العالم، في ظل التوسع المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي، وما يرافقه من ارتفاع هائل في الطلب على الطاقة والمياه.
ويشير التقرير، إلى أن هذا الاتجاه مرشح للتفاقم خلال السنوات الأربع المقبلة، مع توقعات بارتفاع كبير في استهلاك مراكز البيانات للطاقة والمياه والانبعاثات الكربونية، مدفوعا بالانتشار الواسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي يقود نمو استهلاك الطاقة
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، فإن الذكاء الاصطناعي يمثل المحرك الرئيسي لنمو استهلاك الطاقة داخل مراكز البيانات، إذ تعزى إليه حاليًا نحو 20% من إجمالي الاستهلاك، على أن ترتفع النسبة إلى ما يقرب من 40% بحلول عام 2030.
اقرأ أيضا| الذكاء الاصطناعي يقترب من مرحلة تطوير أنظمته دون تدخل بشري| تفاصيل
كما أشار التقرير إلى أن هذه الطفرة لا تقتصر على الطاقة فقط، بل تمتد إلى المياه المستخدمة في التبريد، إضافة إلى الانبعاثات الناتجة عن تشغيل البنية التحتية الرقمية الضخمة.
كلمة شكر قد تكلف البيئة
أوضح أحد مؤلفي التقرير أن حتى أسلوب تفاعل المستخدمين مع أنظمة الذكاء الاصطناعي قد يترك أثرا بيئيا، مشيرا إلى أن إضافة كلمات زائدة مثل "من فضلك" قد تؤدي إلى استهلاك طاقة أكبر على نطاق واسع.
وينصح الباحثون بأن تقليل الإطالة في الاستفسارات والاكتفاء بالصياغة المختصرة يمكن أن يسهم في خفض الأثر البيئي بشكل ملموس، معتمدين على نتائج تشير إلى أن تقليص طول الطلبات بنسبة 30% قد يؤدي إلى خفض استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 25%.
كما أظهرت دراسة استقصائية أجريت عام 2024 أن 70% من المستخدمين يتعاملون بأدب مع الذكاء الاصطناعي، بدافع العادة أو اللطف، بينما أشار آخرون إلى أسباب طريفة، من بينها الخوف الافتراضي من تمرد الروبوتات في المستقبل.

أرقام ضخمة: استهلاك يفوق دولًا
وكشف التقرير أن مراكز البيانات استهلكت خلال العام الماضي نحو 448 تريليون ساعة واط من الكهرباء، وهو رقم يفوق استهلاك جميع دول العالم باستثناء عشر دول فقط.
وأدى هذا الاستهلاك إلى انبعاث ما يقارب 189 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، أي ما يعادل تقريبا الانبعاثات السنوية لدولة مثل الأرجنتين، إلى جانب استهلاك نحو 4.5 تريليون لتر من المياه لأغراض التشغيل والتبريد.
اقرأ أيضا| تطوير تقنية تكتشف الإصابة بـ «كورونا» عبر أصوات السعال
ويتوقع التقرير أن تصل حصة مراكز البيانات من استهلاك الكهرباء العالمي إلى نحو 3% بحلول عام 2030، بما يعادل 935 تريليون ساعة واط، وهو ما يجعلها في المرتبة السادسة عالميًا من حيث استهلاك الطاقة.
كما يقدر أن الانبعاثات الكربونية قد ترتفع إلى نحو 399 مليون طن سنويًا خلال الفترة ذاتها، مع استمرار توسع البنية التحتية الرقمية.
الذكاء الاصطناعي بين الكفاءة والاستهلاك المتزايد
ويرى خبراء أن خطورة الوضع لا تكمن فقط في حجم الاستهلاك، بل في النمو السريع المرتبط بالذكاء الاصطناعي، حيث يستهلك الاستفسار الواحد عبر أنظمة مثل ChatGPT طاقة تفوق بنحو 200 مرة ما تستهلكه بعض أنظمة التصنيف النصي التقليدية.
كما أن المحتوى التوليدي مثل الصور والفيديوهات يتطلب طاقة أعلى بكثير مقارنة بالنصوص، ما يضاعف الضغط على مراكز البيانات.
ويشير التقرير إلى أن تدريب النماذج اللغوية الكبرى يتطلب بدوره طاقة هائلة، إذ استهلك تدريب نموذج GPT-3 نحو 1.3 مليار ساعة واط، بينما احتاج الجيل الأحدث إلى ما بين 50 و70 مليار ساعة واط.
لكن الباحثين يؤكدون أن التحدي الأكبر لا يكمن في مرحلة التدريب فقط، بل في التشغيل اليومي، حيث يتم تنفيذ نحو 90% من الاستهلاك أثناء تفاعل المستخدمين مع الأنظمة، مع معالجة ما يقرب من 2.5 مليار طلب يوميًا عبر بعض النماذج.
وفي المقابل، يشير مؤيدو التكنولوجيا إلى أن الذكاء الاصطناعي يحقق فوائد واسعة في مجالات الصحة والتعليم والإنتاج والأمان الغذائي، معتبرين أنه يرفع الكفاءة ويقلل الفقر ويسهم في تحسين جودة الحياة.
كما يؤكد ممثلون عن قطاع مراكز البيانات أنهم يعملون على تطوير حلول أكثر استدامة والتعاون مع الحكومات والمجتمعات للحد من الأثر البيئي.
دعوات إلى الشفافية وإعادة التوازن
وحذر خبراء من أن نقص الشفافية حول حجم استهلاك مراكز البيانات يعوق القدرة على إدارة تأثيرها البيئي، مؤكدين أن ما لا يُقاس لا يمكن تنظيمه.
ويشير التقرير إلى أن التوسع في استخدام الطاقة المتجددة داخل هذا القطاع قد لا يكون كافيًا وحده، إذ قد يؤدي إلى استنزاف موارد الطاقة النظيفة، ما يفرض تحديات إضافية على شبكات الكهرباء العالمية.

جوجل تسعى لإطلاق 64 مليون بعوضة في أمريكا لمكافحة الأمراض.. ما القصة؟
بعد إقرار ازدواج الجنسية.. ارتفاع قياسي في أعداد المجنسين بألمانيا
الذكاء الاصطناعي يقترب من مرحلة تطوير أنظمته دون تدخل بشري| تفاصيل







