فى عام 1998، سُئل رئيس وزراء اليابان، الدولة المتقدمة علمياً، وتكنولوجياً، والمُصنفة ضمن الدول السبع الكبار فى العالم، (G7)، عن استعدادات بلاده لدخول القرن الحادى والعشرين، فأجاب، ببساطة، بأن الاستعدادات تنصب على تنمية ورفع قدرات شباب اليابان، الذين سيتولون قيادة البلاد فى ذلك القرن، لأن إعدادهم، لتلك المرحلة، بصورة متميزة، يضمن الحفاظ على استدامة تقدم البلاد.
وخلال الشهر الماضي، وأنا أطوف بالعديد من الجامعات المصرية، بمناسبة الاحتفال بنصر أكتوبر 73، من أجل توعية هذا الجيل الجديد من شباب مصر، بما قدمه الآباء والأجداد فى تلك الحرب، لتكون ملهماً لمستقبلهم، سعدت بما لمسته من نهضة كبيرة تشهدها تلك الجامعات الجديدة، المُقامة وفقاً لأعلى المعايير الدولية، والمُزودة بأحدث النظم التكنولوجية فى العالم.
لقد كانت الحرب الروسية - الأوكرانية سبباً فى عودة الكثير من الطلبة المصريين الدارسين فى جامعات تلك الدول، وبعض الدول المحيطة بها، فكان لزاماً على مصر أن تجد حلاً عاجلاً لاستقبال أبنائها العائدين، الذين كان بعضهم يتغرب عن بلده وأهله، للدراسة فى جامعات بمستوى علمى متدنٍ، نسبياً، بسبب التكدس فى الجامعات المصرية، التى لم يجدوا لأنفسهم مكاناً بها.
فجاء القرار بزيادة أعداد الجامعات المصرية، وتنويعها ما بين جامعاتٍ حكومية، كجامعتى القاهرة، وعين شمس، وجامعات خاصة، وجامعات أهلية، مع ضرورة أن تُقام وفقاً لأعلى المعايير الدولية فى التعليم والتكنولوجيا، لتكون جاذبة للمصريين، بمختلف فئاتهم، ليس فقط للعائدين من روسيا وأوكرانيا، وإنما لجميع الطلبة المغتربين، لمحاربة ظاهرة هجرة الكفاءات.
ولم يكتفِ بهذا الهدف فقط، وإنما انطوى القرار على هدفٍ آخر، وهو إنهاء مشكلة الاغتراب داخل مصر، بأن يصبح فى معظم محافظات مصر، تلك الثلاثة أنواع من الجامعات، فلم أكن أتصور عندما زرت محافظة الوادى الجديد، على سبيل المثال، أن أجد بها جامعة رائعة، ومتطورة بأحدث أساليب التكنولوجيا العلمية، التى استوعبت ليس فقط الطلبة من أبناء المحافظة، بل أيضاً أعضاء هيئة التدريس من أبناء هذه المحافظة، الذين وجدوا فرصاً للتدريس بالجامعة.
ويقول الأستاذ الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالى والبحث العلمي: إن مصر سوف تنهى فى السنوات القادمة، إلى حد كبير، مشكلة الاغتراب فى التعليم الجامعي، وهو ما يؤكد على أن مصر تخطو إلى المستقبل بشبابٍ مسلح بأعلى درجات العلم الحديث، بفضل تلك الجامعات الجديدة المتطورة.

الفراعنة والمونديال!
ثلاثة مسارات إسرائيلية للتعامل مع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية
ضحايا العناد





