لسرقة قرطها الذهبي .. جنايات سوهاج تحيل أوراق قاتلة الطفلة «زمزم» إلى المفتى

الطفلة زمزم
الطفلة زمزم


منى‭ ‬ربيع‭ ‬

 انعدمت الرحمة من قلبها هي وابنتها، طنت أن القرط الذهبي الذى يوجد في أذن ابنة جارتهما الصغيرة والتى لم يتعد عمرها الست سنوات، سيحقق بعض احلامهما أو سيسدد جزءًا من ديون الام وابنتها، فمن اجل الحلق قررت الام وابنتها خطف الصغيرة وعندما خاف الاثنان من افتضاح امرهما قررا قتل الصغيرة والتخلص من جثتها داخل الفرن البلدى لكن رائحة الحريق كادت أن تفضح امرهما، لينتهى بهما الامر بإلقاء الجثة في الترعة، ظنًا انهما بذلك سيكونان بعيدتين عن الشبهات، لكن رجال المباحث استطاعوا حل لغز الجريمة والقبض على الام وابنتها وإحالتهما إلى النيابة العامة ومنها إلى محكمة جنايات اسيوط التي أصدرت الحكم الذي يستحقانه جزاء جريمتهما الشنعاء، تفاصيل مقتل الصغيرة والقبض على المتهمين مثيرة ترويها السطور التالية وكما جاء في الأوراق الرسمية.

ترجع الواقعة إلى منتصف عام 2023 عندما خرجت زمزم تلعب امام منزلها وفي تلك اللحظة رأتها جارتهما سامية، لمع قرط الصغيرة في عينى سامية والتى كانت تجلس امام منزلها بجوار ابنتها امل، لحظات من غياب العقل تخلله وسوسة شيطان حتى تمكن من تفكير الأم في كيفية الحصول على هذا القرط الذهبي بأي وسيلة تكون، اخذت تراقب الصغيرة اثناء لعبها مع اقرانها الصغار، ابتسمت لها تتحين الفرصة مثل الذئاب لتنقض على فريستها، زمزم بمرح وسعادة تلعب مع اصدقائها لعبة «الاستغماية» يختبئون داخل المنازل المحيطة بهم ولان والديها علاقتهما طيبة بجيرانهما فكانت بالنسبة لهما جميع المنازل امان للصغيرة، دون أن يعرفا أن الحقد والغل يملأ قلب جارتهما والتى تريد الحصول على المال بأي وسيلة.

اثناء لعب زمزم واصدقائها اوقعها سوء حظها بالاختباء في منزل سامية، في الوقت الذي اخذت فيه امل ذات الأربعة عشر عاما تعنفها وتحذرها اذا دخلت البيت مرة اخرى، لكن الصغيرة كانت تضحك وبراءة الاطفال في عينيها، الام طلبت من ابنتها أن تترك الاطفال يلعبون كما يشاءون فكانت تخطط لشيء ما، اندهشت امل من تصرف امها فهي لا تحب لهو الاطفال ودائما تنزعج من ذلك!

طلبت الام من امل أن تذهب لشراء بعض احتياجات المنزل وكأنها تريد إبعادها عن مسرح الجريمة لتنفيذ ماتخطط له، غادرت امل المنزل، واثناء ذلك جرت زمزم للاختباء بمنزل سامية، لتشعر الأم بأن الفرصة سنحت لها وأن فريستها جاءت لديها دون مجهود، وبمجرد دخول الصغيرة المنزل انقضت عليها لتخلع عنها القرط الذهبي، لكن الصغيرة صرخت وبكت، لتخاف سامية من افتضاح امرها، لتدفعها ارضًا وتصطدم رأس الصغيرة بحجر وتفقد الوعي، وهنا تقرر سامية أن تنهى حياة زمزم الى الابد لتضربها على رأسها بآلة حادة حتى لفظت أنفاسها الأخيرة، هنا بدأت الام تفكر في الخلاص من الجثة، خاصة وأنها ارتكبت جريمتها في وضح النهار ليكون قرارها حمل جثة زمزم والصعود بها إلى سطح المنزل وحرقها داخل الفرن البلدى حتى تصبح رمادًا.

وهذا ما فعلته بعدما أشعلت الفرن ووضعت فيه الطفلة لكنها فوجئت بالدخان يتصاعد بشكل كثيف، لتقرر اخماد النيران بسرعة حتى لا ينكشف امرها، واثناء اخراج جثة الصغيرة من الفرن، دخلت عليها ابنتها امل لتكتشف جريمة أمها التي استطاعت اقناعها بالمشاركة معها في التخلص من الجثة على أن تعطيها نصف المبلغ بعد بيع الحلق لتوافق الابنة وتقرر مشاركة أمها في التخلص من الجثة.

كشف الجريمة

وضعت الأم وابنتها جثة الصغيرة داخل جوال بلاستيك وأغلقاه بإحكام وتركاه تحت أريكة بالمنزل، حتى غط أهالي المنطقة في سبات عميق، بعدها حملتا الجثة على أيديهما متجهتين إلى ترعة نجع حمادي الغربية، وبين الكوبري الأوسطي وكوبري الكشكي وكوبري موقف جهينة، ألقيتا الجوال في الماء وعادتا مرة أخرى لمسكنهما.

في اليوم التالى اخذت سامية وابنتها امل يبحثان مع اسرة زمزم على الطفلة، وهما يبكيان غيابها، لدرجة ان جميع من حولهما صدقوا دموعهما وان قلبيهما ينفطر حزنا على الصغيرة، وبعد اسبوعين من البحث عثر على جثة الصغيرة في ترعة بمحافظة أسيوط، ليتم تحرير محضر بالواقعة وإحالته للنيابة العامة التى امرت بتشريح الجثة وسرعة تحريات المباحث، وكانت المفاجـأة كشف الجريمة بعد محاولة الام وابنتها بيع القرط الذهبي ليتبين انه «فالصو»  وليس ذهبا حقيقيا ليتم القبض على سامية وابنتها امل وإحالتهما للنيابة العامة والتى قررت حبسهما بعد اعترافهما بجريمتهما، وإحالتهما الى محكمة جنايات سوهاج.

جاء في قرار احالة المتهمتين إلى محكمة الجنايات؛ ان القضية تعود وقائعها الى شهر يونيو 2023، عندما تلقى مأمور قسم شرطة طهطا بلاغًا من قاسم محمود، 36 عامًا، سائق توك توك، باختفاء ابنته «زمزم»، 6 أعوام، أثناء لهوها أمام المنزل بمنطقة القيسارية.

توصلت التحريات إلى أن وراء ارتكاب الواقعة»سامية» ونجلتها «أمل» تقيمان بذات المنطقة وبتضيق الخناق عليهما اعترفتا بارتكابهما الواقعة، حيث كانت الطفلة تلهو في الشارع ثم اختبأت داخل منزل المتهمتين، فدفعتها الأولى الى داخل المنزل مما نتج عنه سقوطها على الأرض ثم تعدت عليها باستخدام آلة حادة على رأسها  وسرقة قرطها الذهبى، ثم نقلتها الى السطح ومحاولة حرق الجثة داخل الفرن البلدى والتخلص منها، لكنها خشيت من افتضاح امرها وساعدتها نجلتها في التخلص من الجثة فوضعتاها داخل جوال وألقيتا الجوال بترعة نجع حمادى.

 وفور اكتشاف الجثة نقلت إلى مشرحة مستشفى طهطا العام والتحفظ عليها، وبعد تقنين الإجراءات ألقي القبض على المتهمتين وبمواجهتهما اعترفتا بارتكاب الواقعة.

العقاب

امام محكمة جنايات اسيوط برئاسة المستشار خالد أحمد عبد الغفار، وعضوية المستشارين خالد عبد الشكور، وأسامة على فراج بأمانة سر محمد عبد الحميدمثلت الام وابنتها حاولا انكار التهم الموجهة اليهما بقتل الصغيرة وسرقة قرطها واخفاء الجثة إلا أن جميع الأدلة كانت ضدهما، لتقرر هيئة محكمة جنايات سوهاج إحالة أوراق المتهمة «سامية» 56 عاما ربة منزل إلى فضيلة مفتي الجمهورية؛ لأخذ الرأي الشرعي في إعدامها، كما قررت تأجيل الحكم على المتهمة الثانية»أمل» ابنة المتهمة الأولى إلى جلسة اليوم الثالث من دور شهر فبراير، بعد اتهامهما بقتل  الطفلة المجنى عليها زمزم ذات الـ  6 سنوات وإحراق جثتها داخل الفرن البلدي لسرقة قرطها الذهبي بمدينة طهطا.

اقرأ أيضا: المؤبد لمزارع مدمن قتل ابنه في أسيوط 

;