عن دار نوفل هاشيت أنطوان صدرت مؤخرًا رواية «عورة فى الجوار» للأديب السودانى أمير تاج السر، تنطوى الرواية على مزيج من السياسة والحب واللهاث والفانتازيا والأساطير، فيها عودة إلى الريف فى كل صوره، وعودة الى الشعر فى الكتابة السردية، وفيها يواصل تاج السر تجربته الأدبية بسرده المتسمبالفكاهة السوداء اللاذعة ،رواية عورة فى الجوار، التى تقع فى 140 صفحة، لا تكتُبُ القصّةَ كما حدثتْ، لكنّها تستلهِمُ منها شيئًا، ويُكملُ خيالُ الروائىّ ما كان ممكنًا أن يحدُث.
فى العام 1980، شاهد خ. حسن، الذى كان سائقًا عاديًّا لشاحنة تنقلُ البضائعَ بين الريف والعاصمة وعددٍ من المدن، فى عشرينيّات العمر، وهو غير متزوّج، امرأةً جميلةً، تقف أمام دكّانٍ فى سوق البلدة التى ينحدرُ منها، تابعها أوّلًا بنظراته، ثم بساقَيه بعد أن تركَ شاحنته فى السوق، عرف بيتها وأنّه جِىء بها من العاصمة حديثًا، بعد زواجها بأحدِ أبناء البلدة. تعطّلَ عقله تمامًا، وتحوّل فى لحظةٍ إلى مجنونٍ عاشق. جاء بشاحنته أوقفَها أمام بيت المرأة ورقدَ تحتها منقطِعًا عن الدنيا كلّها.
وجاء فى كلمة الناشر عن الرواية: بسردٍ فاتن، ولغةٍ صادمة ونقدٍ حارق، يسرد أمير تاج السرّ روايته الملأى بالقصص من الريف السودانىّ، مُخرجًا الملامحَ والعادات الاجتماعيّة التى تُشكّله: النميمة التى تُطلقها رابطة الكذب – نسوة البلدة الموكَلات بتدبير الزيجات، إلى الألقاب والفضائح، النزق والكبت الجنسىّ، تعظيم المسؤولين، طباع الساسة، التطرّف فى الغنى والفقر، الفتن اليوميّة، الحسد وخرق الخصوصيّات، الغضب والحرَد والوقاحة، والاحتراب الداخلىّ ممثلًا بقبيلتَين اقتَتلتا زمانًا على فدّان.
«كلب الحرّ» سائق عربة الشحن بين البلدة والمدينة الذى يحلم منذ صغره أن يكون عورةً!، و«شاخر سوار» شحّاذ البلد والدجّال المعتزِل الذى يكشف المستور ويفكّ السحر، و«شعيب التكرورى» بائع السحر الباحث عن مهرّج، و«داود أقرع» فقيه البلد صاحب نظريّة: الضرب على الميت حرام... هؤلاء وغيرهم، شخصيّات اجتماعيّة، سياسيّة ودينيّة... مستوحاة من صميم الواقع السودانى، ينفذ الكاتب إلى أعماقها مُعرّيًا حقائقها ونازعًا عنها أقنعتها.
وفى سرده الملىء بالفكاهة السوداء، يذكر الكاتب أحداثًا تاريخيّة كالوقائع العسكريّة والحروب ضدّ المستعمِر الإنكليزى أيّام المهدى محمد أحمد بن عبد الله بن فحل، قائد الثورة المهديّة، ومجاعة «سنة ستّة» عام 1888.
ويرصد انتقال البلد إلى «العصرنة» و«التفتّح» عبر التأثيرات الثقافيّة للخارج التى ترد إلى الأرياف من المدن، كفرق الصرعات الموسيقيّة، تحرّر الفتيات، موضة الهيبيز وتسريحات الشعر... وكذلك تبدّل وسائل النقل، وأشهر العطور والأغانى.
أمير تاج السرّ روائى سودانى يعمل طبيبًا، نال جائزة كتارا للرواية فى دورتها الأولى عام 2015 عن «366»، ووصلتْ بعض عناوينه إلى القائمتَين الطويلة والقصيرة فى جوائز أدبيّة عربيّة مثل البوكر والشيخ زايد، وأجنبيّة مثل الجائزة العالميّة للكتاب المترجم (عام 2017 بروايته «العطر الفرنسى»، وعام 2018 بروايته «إيبولا 76»). تُرجمَت أعماله إلى عدّة لغات.
سى دى هات المواطن: بين إدهاش المتلقى والتأويل المحتمل
صورة مع غرباء من العائلة: سمكة وحيدة فى حوض مزدحم
كتابى تحت سطح العالم.. ستون يومًا فى أستراليا







