طرح ١٠ شركات حكومية بالبورصة العام المقبل والطروحات توجه رسالة طمأنة للمستثمرين بأن الدولة لا تزاحم القطاع الخاص

د. مصطفى مدبولي
د. مصطفى مدبولي


كتبت :أسماء ياسر

تمثل الطروحات الحكومية نقلة نوعية ل الاقتصاد المصرى، لأنها تسهم فى تفعيل وثيقة سياسة ملكية الدولة، وتعزيز شرايين الاستثمار، وزيادة كفاءة سوق المال، مما ينعكس إيجابيًا على الاقتصاد ككل.

أعلن د. مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء أن عام 2025 سوف يشهد طرح أكثر من 10 شركات ضمن برنامج الطروحات الجديدة، وأنه سيتم طرح هذه الشركات سواء للشراكة مع شركاء استراتيجيين، أو كطرح عام فى البورصة المصرية، وأنه من المخطط طرح محطة رياح جبل الزيت، والأهل الشريف للبلاستيك، ومصر للصناعات الدوائية، وشركة سيد  ونسبة من بنك الإسكندرية، وبنك المصرف المتحد، ونسبة من بنك القاهرة، وشركات وطنية، وصافى، وساينو، وتشيل أوت.



اقرأ أيضًا | وزير الخارجية والهجرة يلتقى نائب رئيس مجلس إدارة أكبر الشركات الصينية فى الطاقة الجديدة

ويؤكد د. أحمد شوقى الخبير المصرفى وعضو الهيئة الاستشارية لمركز مصر للدراسات الاقتصادية أن طرح مجموعة من الشركات المصرية ضمن وثيقة ملكية الدولة فى البورصة سيشكل خطوة محورية نحو تعزيز جاذبية الاستثمارات داخل السوق المصرية، وزيادة القيمة السوقية لرأس مال البورصة المصرية، مشيرًا إلى أن هذه الطروحات ستسهم فى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى الاقتصاد المصرى، خاصةً فى ظل تحرك سعر الصرف بناءً على آليات العرض والطلب، ورغم التأثيرات المحتملة لهذا التحرك على انخفاض قيمة الجنيه، فإن هذه الخطوة تُعد ضرورة فى ظل الاعتماد على العملات الأجنبية لسداد الدين الخارجى واستيراد السلع الاستراتيجية، مما يساهم فى تضييق الفجوة بالميزان التجارى وتحسين ميزان المدفوعات.

وأوضح شوقى أن الاستثمارات الناتجة عن هذه الطروحات ستساعد فى خفض قيمة الدين الخارجى والداخلى، وهو ما سيكون له تأثير مباشر على استقرار معدلات التضخم، إذ ستحد من حدوث زيادات كبيرة فيه رغم تحركات سعر الصرف، لافتًا إلى أن هذه الطروحات لن تعزز فقط دور القطاع الخاص فى الاقتصاد المصرى، بل ستفتح المجال للاستثمارات غير المباشرة من خلال البورصة، حيث يمكن للمستثمرين التملك فى أسهم شركات القطاع العام والعمل على تطوير أدائها، كما شدد على أهمية هذه الخطوة فى زيادة معدلات نمو الناتج المحلى الإجمالى والحفاظ على استمرارية هذا النمو خلال الفترة المقبلة.

وفى نفس السياق يرى أحمد معطى خبير أسواق المال أن الطروحات الحكومية الأخيرة تعكس توجه الدولة نحو التخارج من بعض الشركات والقطاعات لصالح القطاع الخاص والاستثمارى، مما يبعث برسالة طمأنة للمستثمرين بأن الدولة لا تزاحم القطاع الخاص، بل تمنحه الفرصة للنمو والتوسع، مضيفًا أن الشركات المطروحة ليست ضعيفة بل مشروعات قوية وناجحة، مما يعزز من جاذبية هذه الطروحات للاستثمار المحلى والدولى، موضحًا أن هذه الخطوة تؤكد أهمية القطاع الخاص كعامل رئيسى فى خلق فرص العمل وتحقيق الإدارة الناجحة، مشيرًا إلى أن الطروحات ستوفر حصيلة مالية كبيرة تدعم جهود الدولة فى التعافى من تداعيات التوترات الجيوسياسية وضغوط نقص الدولار، حتى تتحسن الظروف العالمية.

وأشار معطى إلى أن هذه الطروحات تمثل أيضًا إشارة إيجابية لصندوق النقد الدولى، حيث تؤكد التزام الدولة ببرنامجها الإصلاحى، وهو ما يعزز من ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين فى الاقتصاد المصرى، موضحًا أن موافقة الصندوق على المراجعة القادمة ليست فقط مسألة تمويل بل شهادة دولية على التزام مصر بالإصلاحات الاقتصادية، مما يشجع على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.