يوميات الأخبار

أول سيارة فى حياتى.. مصرية!

محمد الشماع
محمد الشماع


هذه مقترحات أعتقد أنها قابلة للتنفيذ
دون إخلال لحق المالك أو المستأجر

لاشك ان هناك وضعا جائرا يتعلق بالايجارات القديمة، ففى القاهرة الخديوية هناك بعض الشقق فى وسط المدينة، تم تأجيرها بأربعة جنيهات أو أقل أو أكثر وفى بعض الأماكن المتطرفة سوف نجد الايجار فى حدود مائة جنيه، وهذا يعنى أن بعض العمارات يتراوح ايجارها الشهرى من ١٦ الى ٥٠٠ جنيه شهرياً ومع التضخم الذى طرأ على الواقع الاقتصادى المصرى فإن هذه مبالغ تافهة لا تغطى وجبة واحدة للمالك، وهذا وضع جائر يشكل ظلماً فادحاً للملاك.

على الجانب الآخر فإن الأوضاع العامة للمستأجرين تحمل كثيراً من المآسى الفردية، وقد يكون المستأجر من محدودى الدخل لايستطيع دفع ايجار بفعل السوق الحالى، وقد يكون المستأجر متوفى وقد ترك خلفه ذرية ضعافا لا يملكون ما يسد الرمق، ذلك ما يجعل الحكومة تتردد كثيرا قبل تغيير قيمة الايجار القديم لأنه سوف تخلق قروحا وأوضاعا اقتصادية قاسية ربما تهدد السلامة الوطنية، ولأجل تخطى حاجز القضية المعقدة فإننى اقترح الآتى:

أولا: لابد أن يؤخذ فى الاعتبار ان المبانى القديمة التى بنيت منذ الساتينيات حتى الثمانينيات قد حظيت بدعم حكومى يتمثل فى الأسعار المخفضة فى مواد البناء، وذلك ما أعطى الحكومة حقاً فى التدخل لتحديد القيمة الايجارية منعاً لاستغلال الدعم بشكل سيئ، وعلى ذلك فإن العدالة تقتضى رفع القيمة الايجارية بنفس نسب التضخم التى يرتفع بها أسعار الاستهلاك بشكل عام، ولذلك نحتفظ للمالك بنفس مستوى الدخل، وكذلك لا نثقل على المستأجر، فإذا كانت معدلات التضخم السنوية التى يعلنها البنك المركزى تصل الى ٢٠٪ فى المتوسط، لذلك يجب تطبيق نفس النسبة على الايجار، وبنفس الطريقة التى طبقت على أسعار الكهرباء والمياه.. ذلك يحتفظ بدخل معقول للمالك وايضا نحتفظ للمستأجر بحقه فى توريث العين المؤجرة الى اولاده وأحفاده.

بنك لإسكان الفقراء

الاقتراح الثانى: هو إنشاء بنك لاسكان الفقراء يقوم هذا البنك بدفع قيمة الوحدة السكنية بسعر السوق الحالى للمالك، على ان يقوم البنك بتحصيل الاقساط من المستأجر الذى ستنتقل ملكية الشقة اليه، ويستمر البنك فى تحصيل الاقساط من الابناء والاحفاد حتى لو وصلت الى عشرين أو ثلاثين عاما، وبذلك نضمن للمالك ثمناً عادلاً لأملاكه وفى نفس الوقت نضمن للمستأجر أنه سيصبح مالكا للعين يورثها لأولاده وأحفاده ما داموا يدفعون الاقساط وفى هذه الحالة فإن زيادة الايجار من ثلاثين جنيها الى ثلاثمائة جنيه سوف يكون امراً مقبولاً بالنسبة للمستأجر لأنه يدفع قسط تملك أقل مما سوف يدفعه فى شقق المدن الجديدة.

هذه مقترحات اعتقد انها قابلة للتنفيذ دون اخلال لحق المالك او المستأجر، أما الحلول العنترية التى يروج لها البعض والتى تتضمن عدم توريث العقد فإن ذلك سوف يخلق مشاكل أمنية واجتماعية خطيرة، فلو أن مستأجرا استأجر محلا لبيع الادوات الصحية يعمل فيه هو وأولاده لذلك فإن طرد الاولاد بعد وفاة الاب يعنى خراب بيوتهم، كذلك فإن اخراج أرملة وأولادها من عمارة سكنية أو رمى الأطفال فى الشارع هو أمر سوف يخلق أوضاعاً متفجرة.

تلك مقترحات غير قابلة للتطبيق، إننى أناشد السادة أعضاء البرلمان أن يضعوا المصلحة العامة نصب أعينهم دون اخلال بحق المالك والمستأجر وخلاف ذلك سوف نكرر ما اعتدنا عليه دائما فى السنوات الماضية.

حكاية سيارة مصرية

أول سيارة امتلكها فى حياتى من مالى الخاص كانت فى بداية التسعينيات من القرن الماضى وكانت من انتاج شركة النصر لصناعة السيارات ماركة فيات ١٢٨ وكانت قيمتها قرابة ٢٠٠٠ جنيه لاغير، وقام الصديق الاستاذ محمد العتر مسئول ملف الصناعة بالأخبار بمساعدتى فى حجز السيارة واراد ان يخدمنى فطلبت عدة اضافات ـ كماليات ـ بأن اللون فضى ميتالك والجنوط نيكل ودفعت لذلك ٣٠٠ جنيه اضافيا على السعر الاساسى وتسلمت السيارة التى احضرت لها فرشا داخلياً مستورداً وكدت أطير من الفرح والسعادة الغامرة بامتلاكى أول سيارة خاصة انها كانت مثار اعجاب الكثيرين حتى اننى عندما اقف فى اشارات المرور اجد من يسألنى عن السيارة هل هى مستوردة أم محلية؟!

ويكون ردى انت شايف ايه؟

فيرد السائلون مستورة!

فأقول لهم بكل فخر وسعادة لأ دى مصرية ـ منهم من كان يطلب منى التوقف لكى يطلب منى الشراء وبالسعر الذى احدده، لكنى عندما أرى الاشارة اصبحت خضراء انطلق فى طريقى سعيداً غير عابىء بالمشترين!

وفى أحد الايام وانا فى طريقى للجريدة اغلقت اشارة المرور امام قسم الازبكية وكنت انا الوحيد فى الاشارة داخل سيارتى وانا انظر فى المرآة الداخلية، رأيت احدى السيارات ماركة قديمة تسير وهى مقبلة فى اتجاهى وبدأ الخوف يساورنى لكن استبعدت ان يصطدم بى خاصة انه لاتوجد سيارات تقف فى الاشارة غيرى.. لكن خاب ظنى واذا بالسيارة القادمة من الخلف تصطدم بى بمنتهى الشدة ونتج عن الاصطدام تهشم الجزء الخلفى تماما، خرجت من السيارة وانا غاضب جداً.. انت مش شايف العربية أمامك!! فاذا بأحد الاشخاص الذين تجمعوا على صوت الاصطدام يقول بصوت غريب بصراحة العربية تستاهل تتخبط!!

كيف نصنع سيارة

اما الطامة الكبرى فكانت بعد عامين أو ثلاثة اعوام وفى يوم وقفة عيد الاضحى وانا عائد من العمل متوجها لمنزلى امام المنصة بمدينة نصر اذا بسيارة تسير بسرعة جنونية فى الاتجاه المعاكس.. واصطدمت بالحاجز فى وسط الطريق وانقلبت على ظهرها وطارت فى الهواء وتخطت الحاجز لتصدمنى من الجانب الايسر فى نفس اللحظة التى اصطدمت بى سيارة من الخلف واصبحت السيارة مثل علبة سجائر فارغة ومطبقة تماما وانا بداخلها وظن الجميع الذين تجمعوا حول حطام السيارة أننى فارقت الحياة.

موقف صعب.. بل مأساة اصبت اصابات وكسور فى العظام بعدها لم تصلح السيارة ابدا.. رغم كل ذلك لدى اعتزاز بتلك السيارة جعلنى اعشق اسم شركة النصر لصناعة السيارات، رغم ان الشركة كانت تقوم بتجميع السيارة والاتوبيس على مدى ٥٠ عاماً دون التقدم الى مرحلة التصنيع.

الغريب ان أحد رؤساء الشركة استمر لمدة ثلاثين عاما دون ان يفكر ان ينقل الشركة الى مرحلة الانتاج، ولو سيارة واحدة وبعد اغلاق الشركة تماما حزنت حزنا شديدا خاصة بعد تسريح العمال والفنيين وتوقفت الشركة تماما!

أما الشىء الذى آثار غضبى اننى قرأت مقالاً لرئيس الشركة الذى استمر قرابة ثلاثة عقود رئيسا لها ولم يصنع سيارة واحدة محليا قد وضع عنوانا لمقالة هو «كيف نصنع سيارة مصرية ١٠٠٪» واحتل المقال مساحة كبيرة من الجريدة لكى يشرح الخطوات العلمية والعملية والادارية لكى تخرج من مصر سيارة صناعة مصرية ١٠٠٪ ومع ذلك لم يحقق شيئا من ذلك!

اخيراً شعرت بسعادة غامرة لعودة الروح لشركة النصر لصناعة السيارات مرة أخرى بعد ان دبت الحياة فى جنبات الشركة من ورش وخطوط الانتاج ومصانع مغذية لهذه الصناعة الاستراتيجية وتوطينها فى مصر بعد طول انتظار وكنت اظنها لن تعود لتمثل بداية انطلاق صناعة واقتصاد بالشراكة مع شركات عالمية لتوفير احدث تقنيات صناعة السيارات فى العالم.

كل التحية والشكر للرئيس عبدالفتاح السيسى على اهتمامه بهذه الصناعة وعلى الفريق كامل الوزير نائب رئيس الوزراء ووزير الصناعة الذى يسير على نفس سياسة الرئيس السيسى والتى تتلخص فى الاعلان بعد الانجاز وليس العكس.

عشوائية سياسية

السياسة الامريكية فى الشرق الاوسط باتت تقع تحت طائلة العشوائية اما لسوء الفهم والادراك لطبيعة المنطقة، او نقص فى المعلومات، وبالتالى خطأ فى التقييم وبالتالى فى التصرف.

عام الفرص والتحديات

عام ٢٠٢٤ كان عام الفرص والتحديات للسياسة الخارجية المصرية فى جميع الدوائر المهمة وبحكم التراكم التاريخى للدبلوماسية المصرية، تعاملت مصر بحنكة مع التحديات خاصة فى الشرق الاوسط والخليج العربى والبحر الاحمر، كما انها تمكنت بقدراتها البناءة على تعظيم الاستفادة من الفرص المتاحة.