ليست هذه نظرة متشائمة، بل أراها واقعية. وقد راقبتها مع أكثر من كاتب ومفكر، الفترة الماضية.
قد تتصور، كإنسان، أنك تعيش وهمًا وأكذوبة كبرى!. أبدًا هذه حقيقة!. إحساسك لا يكذب، نحن نعيش عالمًا مليئًا بالأكاذيب. نحن نعيش عالمًا تسوده شريعة الغاب والبلطجة.
نحن نعيش ولا نعيش!!. كل ما حولك يتحول فجأة إلى وهم، قد ينمحى فى لحظة أو بالأحرى ثانية!. خبرات السنين ليس لها قيمة فى عالم اليوم. الذكاء الاصطناعى قضى على الإبداع البشرى، وقضى على الفكر الطبيعى. وقضى على كل شيء حلو أو وحش يذكرنا بالماضى!.
ليست هذه نظرة متشائمة، بل أراها واقعية. وقد راقبتها مع أكثر من كاتب ومفكر، الفترة الماضية. ربما آخر هؤلاء الزميل العزيز أشرف بدر - جبرتى العصر - الذى كتب تحت عنوان «لحظات صعبة مع تقدم العمر» يقول: مع تقدم العمر، يبدو أن الأيام والشهور، بل والسنوات، تمر بسرعة قياسية، فالوقت لا يتوقف مهما حدث فى الحياة خيرًا كان أم شرًا. يستمر فى المضى، وليس دائمًا بالقدر الذى نتمناه. عند الصغر، كنا نستعجل الوقت، وكأن السنوات المهمة لا تأتى بالسرعة الكافية.
وعند الكبر نريد أن يتمهل الوقت، وألا يسرع كى لا يصل إلى محطته الأخيرة التى هى عاقبة كل حى، وخِتام كل شيء، ونهاية كلِ موجود، سوى االله المعبود. يستوى فيه المالك والمملوك، الرئيس والمرؤوس، الغنى والفقير.
لا مفر منه ولا محيص عنه، ولا مناص من سلطانه، ولا إفلات من شِباكه. هو سنة الله فى خلقه. مهما عاش الإنسان فهو إلى الموت صائر، قال تعالى: « كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ - وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَام».
الأقنعة المزيفة
هل هو توارد فكر بينى وبين المفكرين والكتاب، فقد كانت فكرة اليوميات تدور حول سقوط الأقنعة، لأننا أمام عالم بلا أقنعة. وجاءت خاطرة صديقى الكاتب المحترم أشرف بدر ليؤكد ما فى ذهنى، ويقول: تلك اللحظة الصعبة التى يفارق الإنسان فيها الدنيا بحلوها ومرها.
تلك اللحظة التى تنكشف فيها الأقنعة المزيفة، والوجوه الكالحة.
تلك اللحظة التى تفارق فيها الروح الجسد فتنفصل عنه مودعة، إما بفرح عارم أو بحزن دائم، إما حياة مشرقة أو بداية فى جهنم محرقة.
تلك اللحظة التى مهما نسيها أو تناساها الإنسان فإنها لابد آتية، وكل آتٍ قريب. حتى أكابر الملاحدة والطغاة عندما عاشوا تلك اللحظة التى كانوا ينكرونها من قبل، أجرى الله على ألسنتهم وهم يعانون سكراتها كلمات مرعبة.
فهذا «توماس هبس» الفيلسوف الإنجليزى الملحد قال للمحيطين حول سريره: أنا على وشك القفز فى ظلام ، ولو كنت أملك العالم فى هذه اللحظة لدفعته لشراء يوم واحد فى الحياة!!.
وقال توماس باين وهو كاتب ملحد عاش فى القرن الثامن عشر: أرجوكم لا تتركونى وحيداً، يا إلهى ماذا جنيت لأستحق هذا، لو أن لى العالم كله ومثله معه لدفعت به هذا العذاب، لا تتركونى وحيداً ولو تركتم معى طفلاً، فإنى على شفير جهنم، إنى كنت عميلاً للشيطان.
فيما قال الفيلسوف الفرنسى الملحد «فولتير» موجهاً كلامه للطبيب المعالج فوشين: «لقد أهملنى الرب والناس وسأعطيك نصف ما عندى إذا أبقيتنى حياً لستة أشهر، أنا ميت وسأذهب إلى الجحيم».
معاناة الملحد
أما ممرضة فولتير فقالت: لو أعطيت كل أموال أوربا فلا أريد أن أرى شخصاً ملحداً يعانى مثله، فكان يصيح طوال الليل النيران تحرقنى بلهيبها»، كان يائساً وقانطاً لدرجة تثير الشفقة.
وقال ديفيد ستراوس وهو كاتب ملحد ألمانى الجنسية توفى عام 1874 فى سكرات موته: «لقد خذلتنى فلسفتى وأشعر أننى بين فكى ماكينة ذات أسنان لا أدرى فى أى لحظة تطحننى».
إنها لحظة صعبة أقر فيها جميع «الملحدين» بوجودها، وبالحساب، وبالثواب والعقاب، مثلما أقر من قبلهم إمامهم فرعون عندما أدركه الغرق، وكشف عن بصره الغطاء، ورأى مصيره رأى العين قال: (آمنت أنه لا إله إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل وأنا أول المسلمين، ءالآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين).
إن من ينتظرهذه اللحظة - مثلى أنا - عليه ألا يغفل العمل لها، ويتحسبها فى كل دقيقة، وألا يغفل عن العمل والدعاء بحسن الخاتمة، والتثبت عند السؤال والإلتجاء والرجاء لمقلب القلوب أن يثبتنا على دينه، وألا يزغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب.. فقد كان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يدعو «اللهمَّ أحسِنْ عاقِبتَنا فى الأمورِ كلِّها وأجِرْنا مِن خِزى الدُّنيا وعذابِ الآخرةِ». اللهم أمين يا رب العالمين.
قبر قلاوون
من المهم أن نحترم تاريخنا المجيد، ومن المهم أن نهتم برعايته وتجديده والحفاظ عليه. من هنا ساءنى ما وصل إليه حال قبر السلطان المعظّم الأشرف خليل بن قلاوون، سلطان مصر والشام. الذى نجح فى تحرير عكا آخر معاقل الصليبيين فى الشام فى 17 جمادى الأولى سنة 690هـ الموافق لـ 18 مايو 1291م.
هل يعقل أن يتحول قبره إلى مقلب نفايات وبرك من المياه الآسنة فى القاهرة. يذكر التاريخ أن الأشرف خليل تولى الحكم عام 1290، وكان شجاعًا مقدامًا، فقام بتعبئة جيوشه من مصر والشام لتطهير بلاد المسلمين من الصليبيين تمامًا.
فزحف السلطان على عكا وقام المسلمون بحصارها بشدة أكثر من شهر، حتى زحف الجيش يوم الجمعة 17 جمادى الأولى عند طلوع الشمس، وصعدوا سور المدينة ونصبوا الرايات الإسلامية عليه وكبّروا وهللوا، وعندها ألقى الله الرعب فى قلوب الصليبيين ففرّوا هاربين.
حدثت معركة رهيبة حتى سقطت المدينة. خاض الأشرف خليل بن قلاوون كل هذه الأمجاد العسكرية وهو لا يتعدّى العشرين من عمره. وحكم البلاد نحو ثلاث سنوات فقط. حيث تم اغتياله على يد المماليك والأمراء من ذوى الأصول التركية، لأنه كان يميز المماليك من ذوى الأصول الشركسية عام 1293م !. وأُلغى مشروع فتح أوروبا.
صعيدية جدعة !
وزير العمل أصدر قرارًا مهمًا، يتضمن حظر سفر النساء للعمل فى الأعمال المنزلية، مثل الرعاية والطهى وإدارة المنازل والمساعدة الشخصية والتمريض المنزلى، إضافة إلى العمل فى المقاهى بوظائف الخدمة وتقديم المشروبات والطعام مثل الخدمة فى البيوت أو الكافيهات. القرار يستهدف حماية السيدة المصرية من مافيا تجارة البشر والمخدرات. هذه قصة فتاة صعيدية تؤكد صحة القرار. شيماء بنت الصعيد الجدعة، لها حكاية مشرفة للمرأة المصرية. فقد سافرت إلى الشارقة من أجل العمل وكسب لقمة عيش بالحلال. وهناك فوجئت بأمور أخرى!.
سيدة فى المكتب الذى تعاقدت معه استلمتها أول ما وصلت وقالت لها: «هتنزلى تقعدى معايا على الرصيف، والعربية اللى تقف وتركبى معاها وتتبسطى» ردت شيماء: «دى قلة أدب واسمها كذا..» الست قالت: «لا دى تسلية». صرخت شيماء فيها ورفضت. وتم عقابها بالحبس 4 أيام صاحب المكتب قال لها: لقتلك شغل فى مزرعة..
تطبخى للعمال، وشيماء كأى ست مصرية أصيلة قالت «اللى يطبخ لـ 10 يطبخ لـ 20 بس الصدمة كانت فى «الشرط» قال لها «وبالليل تشوفى الشيخ فلان عايز إيه.. كأنك مراته» شيماء مكنش قدامها غير المطار..
فضلت صايمة عن الأكل والشرب عشان حتى ماتدخلش الحمام وتخلص إجراءاتها وترجع بلدها بكرامتها، قالت جملة توجع القلب: «الإقامة بـ «حاف» وبشرفى، أحسن من لقمة متغمسة بذل وعدم شرف».

ثلاث عشرة سنة على الثلاثين من يونيو
أنا ومكرم والتدريب
الثقافة المصرية وتهافت النخبة







