الأزهر: احتيال على الشرع
خبير تربوى: هدم لقيم المجتمع
«الزواج على الطريقة الحديثة».. لم يكن اسماً لفيلم فى الستينيات فقط، ربما كان الشرارة لفكرة جديدة فى الزواج، حيث طُرح فى سياقه زواج الشباب الجامعى ولكن يظل كل منهم فى منزل عائلته إلى أن يتم التجهيز وترتيب العمل بعد التخرج ومنزل الزوجية، وكأن الفيلم الذى عُرض عام 1968 كان يستشرف الغيب وما يحدث فى المستقبل.
ولكن بطريقة جديدة باختلاف الأجيال والظروف الاجتماعية، فأصبح اسمه «زواج الويك إند»، وهو تعريف بسيط للزواج فى الإجازة الأسبوعية فقط، وكل منهما يتحمل مسئوليته الشخصية على حدة، وهو ما أثار الجدل والسخرية من هذه الزيجات التى غالباً تفشل إما فى البدايات أو بعد فترة من الزمن بعد اكتشاف أن المودة والسكينة هى الأساس فى بناء بيت الزوجية، لكن هناك من يرى فيه طوق نجاة وحلاً سريعاً وسهلاً للمطلقات والأرامل وهناك من يؤكد أنه كارثة تهدد الأسر فى مجتمعنا.
تواصلنا مع بعض الحالات التى تعرضت لهذا النوع من الزواج وأولهم السيدة «سارة أحمد» التى انفصلت عن زوجها منذ سنواتٍ ولديها ولد وبنت، حيث تلقت تلك السيدة عرضاً من شخص فى دائرة معارفها وله نفس الحالة الاجتماعية أيضاً، ولكنه لم يريد أن يصبح لأبنائه زوجة أب وهى أيضاً لم ترد أن تجلب لأبنائها زوج أم، فكان القرار هو زواج «الويك إند» أو الإجازات، وأن يظل كل منهما فى بيته مع أبنائه .. وفى خلال الإجازة الأسبوعية يتقابلون فى منزل الزوج، لمدة يومين فقط ..
وبعد ذلك تعود الحياة كما كانت، ولكنها رفضت هذه الحياة لأنها شعرت أنها لم تحصل على كل ما تريده من احتياجاتٍ حياتية فهى تريد شخصاً يشاركها كل تفاصيل يومها..
وهذا الزواج لم يعود عليهم بأى فائدة نفسية ومعنوية فهى تظل وحيدة إلا فى الإجازات فقط.
أما الحالة الثانية فهى «هنا مصطفى» التى قبلت هذا النوع من الزواج مضطرة لعدم قدرتها على إشهار زواجها خوفاً من طليقها الذى هددها بأخذ حضانة ابنته منها إذا تزوجت رجلاً آخر، وما زالت مستمرة فى هذه الحالة .. ولكن بالنسبة لها هى أفضل بكثير من عدم وجود شخص فى حياتها، فهو يعمل طوال الوقت على التواجد فى يومها وتحمل مسئولياتها بشكل كامل، وحل المشاكل التى يستطيع التدخل فيها، فهنا كان زواج الويك إند هو حل أوسط لهذه الحالة، ولكنها تعيش إحساس الخوف كل لحظة من الإشهار أو معرفة أحد بها لكى لا تخسر ابنتها إلى الأبد.
ومن جانبه قال مجدى حمزة الخبير التربوي: إن هذا النوع من الزواج لم يصبح ظاهرة حتى الآن وهو أحد الاختراعات الغريبة التى تم تصديرها لنا من الغرب وهو أحد طرق حروب الجيل الخامس لتفتيت الأسرة المصرية والعربية.
مضيفاً: أنه من الظواهر التى لها بعد سلبى أكثر من الإيجابى لأنه مشروط بتوقيت وهذا ليس حلالاً، كما أنه يعمل على وجود خلل بين أفراد الأسرة لأن الزواج يُقام على الاستقرار والسكن والمودة والرحمة وتربية الأبناء وعكس ذلك يضر بالأسرة المصرية، وهذا النوع من الزواج لا يتواجد به سكن أو رحمة فهو فقط يتمحور حول العلاقة الحميمة بين الزوجين فى «الويك إند» وهذا ليس أساس العلاقة الزوجية.
اقرأ أيضًا| خبراء يجيبون على زواج «الويك اند» l حل سريع للمطلقات والأرامل.. أم كارثة تهدد الأسر؟
وأضاف «حمزة»: الظروف الاقتصادية أحياناً تفرز الأفكار الغريبة، فهناك بعض من الشباب الآن يعلنون رفضهم الزواج بشكل عام لارتفاع تكاليفه .. وهنا فكرة زواج الويك إند تحقق لهم مطالبهم فى عدم تحمل المسئولية، ولكن هذه الطريقة تضرب القيم والأخلاق والتربية التى تربينا عليها جميعاً، لتصبح حرب أفكار وليست حرب أسلحة، أما عن الحالات الأخرى مثل: الانفصال أو وفاة أحد الزوجين ويفكرون فى هذا النوع من الزواج فهو أيضاً ينتهى بالفشل لأنه لم يلبِ لهم أى احتياجاتٍ من ناحية الاستقرار الأسرى أو النفسى أو المادى فهو يلبى فقط الاحتياجات فى العلاقة الحميمة بينهما.. وهذا ليس أساس الزواج إذن فهو غير ناجح لأنه ليس مبنياً على أسس الزواج الإسلامية التى تربينا عليها.
ومن الجانب القانونى أفادت المستشارة خلود مبارك المحامية بالأحوال الشخصية عن حقوق الزوجة فى حالة هذا الزواج أنها ليس لها أى حقوق زوجية وأن زواج «الويك إند» ليس به حقوق ولا واجبات للمرأة أو الرجل لأنه يُشترط بمدة ..
وهذا مخالف للشرع والقانون لأن شرط الزواج «الأبدية» فإذا تحددت له مدة فيصبح باطلاً حتى لو كان زواجاً رسمياً، فأى زواج به تحديد مدة أو هدفه المتعة فقط فهو مخالف شرعاً وقانوناً.
أما عن رأى الشرع والدين فيقول د. أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر: «نحن نتحاكم فى النصوص الشرعية إلى القرآن الكريم والسنة النبوية لنتعرف على مقاصد الزواج ..
وفى سورة الروم قال الله تعالى «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون»..
مضيفاً: الأهداف السامية فى هذه الآية الكريمة توضح أن العلاقة بين الذكر والأنثى بعقد الزواج لثلاثة أمور رئيسية وهي: السكن والمودة والرحمة، وهذا لا يأتى إلا بالخُلطة كما رسمت لنا الشريعة الإسلامية «بيت الزوجية» من المخالطة والمعاشرة والمشاركة فى أمور الحياة».
ويضيف: «هذا هو الزواج الذى رسمه الإسلام، للأسف منذ سنوات ظهرت بدعة مُنكرة فى شبه الجزيرة العربية تدعو إلى زواج صورى وسُميت بزواج «المسيار» فهو يشبه كثيراً لزواج «الويك إند» فهى تقوم على نفس الفكرة وهو الالتقاء فى مكان لقضاء المعاشرة الجنسية فقط، فالمرأة ليست لها أى حقوق أو قائمة منقولات أو بيت زوجية ..
وقد لا يوجد نفقة شرعية فهو مجرد لقاء عابر لقضاء العلاقة الحميمة، مع استيفاء الأركان والشروط، لكن الزواج أركان وشروط ومقاصد، فهذا الزواج وإن كان صحيحاً من الناحية الصورية، لكن للأسف لا يكون علاقة سامية ولا يحقق السكن والمودة والرحمة ولكننى لا أستطيع أن أفُتى بتحريمه أو تجريمه ..
لأن الأمر يحتاج إلى إفتاء جماعى وليس إفتاء فردياً.. ولكن من رأيى الشخصى أنه ليس بالزواج الشرعى الأصلى الأصيل فهو مجرد احتيال على الشرع لقضاء لذة جنسية خاطفة.
ويؤكد: «هذا الزواج يحط من المرأة ويجعلها سلعة لمجرد تفريغ الشهوة الجنسية، فمن يقبل أو يرضى بهذا الوضع لابنته فهذا امتهان للمرأة وابتذال للزواج وتطويح بالزواج الإسلامى الأصلى الأصيل، وهو احتيال وتحايل بشكلٍ صورى ليس أكثر».
100 يوم بهجة خطة سحرية لـ «إجازة صيفية»
حبايبنا| «جودى ورودى» قصة تحدى
ديكور| لأناقة شاليهات المصيف







