«قمة الرياض العربية الاسلامية» لمواجهة العدوان الإسرائيلي

اللجنة الوزارية العربية الإسلامية فى أحد لقاءاتها مع وزير الخارجية الأمريكى
اللجنة الوزارية العربية الإسلامية فى أحد لقاءاتها مع وزير الخارجية الأمريكى


فى مثل هذه الأيام من العام الماضى كانت تطورات العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة ضاغطة على كل دول العالم خاصة المنطقة العربية والعالم الإسلامى بعد مرور حوالى ٣٥ يوما من بدئه وارتفاع معدلات الدمار وأعداد الشهداء والجرحى من الفلسطينيين وكان الاتجاه يومها دعوة المملكة العربية السعودية لاستضافة قمة عربية طارئة يعقبها بعدها بساعات قمة إسلامية استثنائية ولكن المشاورات التى بدأت بين الدولة المضيفة وعدد من الدول المحورية فى المنظمتين خلقت حالة من التوافق حول جمعهما معا على خلفية أن الملف المطروح عليهما واحد وهو القضية الفلسطينية وتداعيات العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة كما أن كل الدول العربية دون استثناء عضو فى منظمة التعاون الإسلامى وكان وهو تحالف مهم يضم ٥٧ دولة غاب عن الساحة الدولية لفترة وأعادت قمة الرياض ٢٠٢٣ الزخم إليه وها هى المملكة العربية السعودية تعود من جديد وفى نفس التوقيت إلى الدعوة إلى القمة الثانية فى ظل ظروف أشد وأصعب ولعلها مناسبة لرصد ما تم إنجازه على هذا الصعيد من جهد مشترك بين الجانبين. 

ولعل من المهم فى البداية أن نتوقف عن ملامح التباين والاختلاف فى ظروف عقد القمتين وهى كالتالي: 
أولا: توقيت الانعقاد، فالأولى كانت بعد مرور ٣٥ يوما على العدوان الإسرائيلى فى ظل انتقادات بتأخر رد الفعل الجماعى للعالم العربى والإسلامى والثانية بعد أن تجاوزت جرائم إسرائيل كل الحدود وبعد عام وأكثر وتحديدا ٤٠٢ يوم فقد وصل عدد الشهداء والجرحى خلال ما قبل القمة لأكثر من ١١ ألفا نصفهم من النساء والأطفال بينما وصلت الأرقام إلى حوالى ٤٤ ألف شهيد وأكثر من ١٠٣ آلاف مصاب.  
 
ثانيا: لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع أن يستمر العدوان كل هذه المدة دون أمل حقيقى فى أن يكون هناك بصيص من الضوء فى نفق العدوان المظلم كما أن الأجواء والمواقف الدولية كشفت عن دعم غير مسبوق من دول الغرب لإسرائيل والذى تمثل فى زيارات قام بها قادة دول الغرب إلى تل أبيب بايدن وماكرون ورؤساء وزراء وكبار المسئولين فى ظل قناعة واسعة لدى تلك العواصم بالسردية الإسرائيلية بأن ما تقوم به يدخل فى إطار الدفاع عن النفس وهو أمر مشروع وفقا للرؤية الغربية المغلوطة فى ذلك اليوم واستلزم الأمر الإعلان عن الدعم المطلق لتل أبيب وفتح كل مخازن الأسلحة لتوفير احتياجاتها ويبدو المشهد مختلفا تماما، تراجع كبير فى الدعم السياسى والعسكرى بل فرض قيود على إمداداتها من السلاح. 

اقرأ أيضًا | لماذا يعتبر فوزه ضرورة الآن؟

 ثالثا: توسيع دائرة الصراع فى ظل مفهوم وحدة الساحات والانتقال من مرحلة دعم المقاومة إلى المشاركة الفعلية فى الصراع فخلال عام دخل على خط المواجهة لبنان الذى يتعرض لعدوان إسرائيلى مباشر خرج من إطار استهداف حزب الله إلى استخدام آلة الحرب الإسرائيلية للنيل من مدن لبنانية والبنية التحتية فيها والأخطر من هذا الهجمات المتبادلة بين تل أبيب وطهران والتى تمثل تهديدا حقيقيا باندلاع حرب إقليمية فى المرحلة القادمة، هذا قد يفرض على قمة الغد فى الرياض تحديدات أكبر ومواقف جديدة فالكل مازال يتذكر كلمة الرئيس الإيرانى السابق إبراهيم رئيسى فى قمة نوفمبر الماضى الذى دعا إلى تسليح الفلسطينيين فى حال استمرار العدوان ومحاولة تصنيف الجيش الإسرائيلى كجماعة إرهابية وإذا كانت القمة الماضية استطاعت تطويع مثل هذا الموقف فقد تجد صعوبة فى تجاهل الواقع الحالى وقد يلجأ نتنياهو إلى الرد على طهران خلال أيام ما قبل القمة ناهيك عن مشاركة جماعات المقاومة فى العراق واليمن وغيرها. 

ولعل التقييم الموضوعى والمنصف لرصد الجهد العربى الإسلامى المشترك خلال عام يستدعى الرجوع إلى القاعدة الأساسية المتمثلة فى المقولة المشهرة (السياسة فن الممكن وليست طلب المستحيل) وبعيدا عن منطق (جلد الذات) الشهير فى نظر المراقبين وقطاعات عريضة من الجماهير والشارع العربى والإسلامى فقد تم بذل جهد كبير على المستوى السياسى والدبلوماسى حقق بعض الإنجازات فقد أثمرت القمة الأولى بعد مشاورات مكثفة على بيان ختامى تضمن ٣١ بندا تنوع بين بعدين وهما: 

١- تحديد مواقف تجاه التطورات منذ بداية العدوان الإسرائيلى حتى انعقاد القمة ومن ذلك التزام الأعضاء بمركزية القضية الفلسطينية ودعوة الدول الأعضاء لممارسة الضغوط الدبلوماسية والسياسية والقانونية واتخاذ كل الإجراءات الممكنة لوقف جرائم سلطات الاحتلال الاستعمارية ضد الإنسانية مع الرفض المطلق والتصدى الجماعى لأى محاولات للنقل أو النفى والترحيل للشعب الفلسطينى سواء داخل القطاع أو الضفة باعتبار ذلك خطا أحمر وجريمة حرب وطالبت جميع الدول بوقف تصدير الأسلحة والذخائر لإسرائيل مع الدعوة لكسر الحصار وفرض إدخال قوافل الإغاثة الإنسانية العربية والإسلامية والدولية. 

٢- إقرار آليات محددة تشكل حركة المجموعة العربية والإسلامية واتخذت مسارات محددة فى المقدمة تشكيل لجنة وزارية برئاسة وزير الخارجية السعودى وتضم وزراء مصر وفلسطين والأردن وقطر وتركيا وإندونيسيا  ونيجيريا والبحرين والأمين العام للجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامى مهمتها البدء فى تحرك مشترك لوقف الحرب فى غزة والضغط من أجل إطلاق عملية سياسية جادة وحقيقية لتحقيق السلام الدائم والشامل وفق المرجعيات الدولية المتعارف عليها وكذلك إنشاء وحدتى رصد إعلامى لتوثيق الجرائم الإسرائيلية وإعداد مرافعات قانونية لمتابعة هذه الجرائم قانونيًا أمام المحكمة الجنائية الدولية. 

وحقيقة الأمر أن اللجنة بذلت جهدا كبيرا تمثل فى خلق حوار والبحث فى توافق مع دول صنع القرار الدولى حيث قامت بالعديد من الجولات وقدرت بـ ١٤ زيارة لعواصم الدول الأعضاء فى مجلس الأمن وكانت البداية بالعاصمة الصينية بكين، كما زارت موسكو فى ٢١ نوفمبر من العام الماضى وكذلك لندن وكندا وفرنسا فى مايو الماضى حيث التقت مع الرئيس الفرنسى ماكرون.

كما زارت واشنطن فى ديسمبر الماضى والتقت مع وزير الخارجية الأمريكى وعدد من كبار المسئولين فى الكونجرس ومنذ السابع والعشرين من نوفمبر الماضى دخلت اللجنة فى شراكة مع الاتحاد الأوروبى بالمشاركة فى منتدى الاتحاد من أجل المتوسط فى إسبانيا حيث عقدت لقاءات موسعة مع أعضاء المنتدى الـ ٤٢ وكذلك اجتماعات مدريد واجتماعات بروكسل فى ٢٨ مايو الماضى مع عدد من الدول الأوروبية.

كما عقدت لقاءات عديدة مع وزراء خارجية ومع الأمين العام للأمم المتحدة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فى ٢٥ سبتمبرالماضى، كما قام الأمير فرحان بن فيصل وزير الخارجية السعودى ورئيس اللجنة باسم أعضاء اللجنة بإطلاق التحالف الدولى لتنفيذ حل الدولتين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الـ ٧٩ وعقدت اجتماعها الأول الأسبوع الماضى فى الرياض وفيما يخص المرصد الإعلامى والجهد القانونى فقد شاركت المجموعة منظمات دولية فى هذا الجهد بعد دخول الأمم  المتحدة ومحكمة العدل والجنائية الدولية على الخط كما زادت عدد الدول التى شاركت فى الدعوة إلى وقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل مثل كندا وهولندا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا.

ولعل النجاح الأكبر لعمل المجموعتين فى الدفع بصدارة قضية حل الدولتين باعتباره الطريق الوحيد لإنهاء الصراع فى المنطقة العربية مع إسرائيل.  ونحن فى انتظار أعمال وفعاليات القمة القادمة التى تشهدها العاصمة الرياض غدا.