شباك التذاكر فقط غطَّى تكاليف مهرجان الموسيقى

خالد داغر
خالد داغر


حالة من الجدل واللغط طالت الدورة الـ 32 من مهرجان الموسيقى العربية والتى جاءت بعنوان «سيد درويش فنان الشعب»، حيث خلت الدورة من الأسماء اللامعة من نجوم الغناء، واكتفى القائمون على المهرجان بحفلات تقليدية. أسماء مكررة اعتادها الجمهور فى معظم نسخه السابقة، هذا إضافة إلى موجة الاعتذارات التى طالت فعالياته، حيث بدأها الفنان وائل جسار بعد تسويق كامل لحفله، ومن ثم اللبنانى الآخر عاصى الحلانى لتضامنهما مع بلدهما بيروت بعد تعرضها لعدوان غادر على أيدى الكيان المحتل، تلاهما فى الاعتذار الفنان أحمد سعد بعد تعرضه لأزمة صحية.

تعاملت إدارة المهرجان مع الاعتذارات بشكل مقبول، إلا أنه رغم ذلك مازال السؤال الأكبر مطروحًا.. وهو هل فشل مهرجان الموسيقى العربية فى دورته هذه؟

بالطبع الدورة الـ 32 من عمر المهرجان لم تفشل إنما حققت نجاحًا مبهرًا من كل الجوانب، فمن الجانب التنظيمى، فالأمر كان أكثر من رائع بدءًا من السجادة الحمراء التى ضمت الضيوف، مرورًا بشكل المسرح والمشاهد الخارجية لبرج القاهرة وبعض السفن المزينة بشعار المهرجان فى نهر النيل، وصولًا للتصوير والديكورات، وهذا يحدث للمرة الأولى فى تاريخ المهرجان أن يخرج كل شىء بهذه الدقة، حيث ساهمت فى الأمر الشركة المتحدة وأيضًا شركة تذكرتى وهما من الرعاة الرئيسيين للمهرجان. 

أما من الناحية الفنية فالمهرجان ضم عددًا كبيرًا من النجوم وصل لـ 120 فنانًا وفنانة من مصر والوطن العربى قدموا 54 حفلا على مدار 14 يومًا وهى ليالى المهرجان.

بلغة الأرقام أيضًا نجحت هذه الدورة نجاحًا تاريخيًا كبيرًا، فلأول مرة يغطى شباك التذاكر فقط المصروفات الفعلية للمهرجان، وهذا يعنى أن المهرجان حقق أرباحًا مادية من شباك التذاكر فقط بعيدًا عن أموال الرعاة والبث التليفزيونى وغيرهما من أدوات التسويق، وبالتالى أستطيع القول بأن المهرجان نجح.

اقرأ أيضًا | فى ذكرى عميد الأدب العربى «طه حسين» رمزا للإرادة والإصرار

لكن هل افتقد المهرجان الأسماء اللامعة من نجوم الفن؟
أعتقد أن جميع الأسماء المشاركة فى المهرجان هى أسماء لامعة مثل مدحت صالح وعلى الحجار ومروة ناجى ومى فاروق ومحمد محسن وعبير نعمة وتامر عاشور وغيرهم، ورغم ذلك كانت لدينا محاولات لإقناع بعض النجوم مثل لطفى بوشناق ولكنه اعتذر بسبب انشغاله، أيضًا الفنانة لطيفة، وعندما اعتذر الفنان أحمد سعد عن إحياء حفله تواصلنا عن طريق د.أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، مع الفنانة أنغام لإحياء حفل داخل فاعليات المهرجان، إلا أنها اعتذرت بسبب انشغالها وتم الاتفاق معها على تقديم حفل فى نوفمبر القادم فى دار الأوبرا المصرية، وهذا يعنى أننا حاولنا جلب بعض الأسماء لإرضاء الجمهور إلا أننا فشلنا ونعد بتنفيذ هذا الدورة القادمة.

هل تصرفت إدارة المهرجان بشكل حكيم بعد هذه الاعتذارات؟
أعتقد أنه كان لعامل الوقت تأثير على هذه القرارات، فبعد اعتذار وائل جسار الذى كانت حفلته بيعت تذاكرها بالكامل كان علينا اتخاذ قرار، فقد رفضت الشركات الراعية إلغاء الحفل، حيث إنها قد تعاقدت على إحياء 14 ليلة، ووقتها تم التواصل مع بعض النجوم لتقديم هذا الحفل، لكنهم رفضوا بسبب ضيق الوقت، ولم يكن أمامنا سوى تقديم حفل لروائع أم كلثوم وعبد الحليم، وأظن أن القرار كان متسرعًا قليلًا، فإذا ما أتيح لنا القليل من الوقت لكنا تدبرنا أمرنا بشكل أفضل.

وهذا ما فعلناه عند اعتذر أحمد سعد، فقد تحدثنا مع تامر عاشور لإحياء حفل آخر، وبالفعل كانت حفلتا تامر عاشور من أنجح اليالى التى قدمت فى فاعليات المهرجان، وهى المرة الأولى فى تاريخ المهرجان التى يُقدم فيها نجم حفلين داخل المسرح الكبير.

هل كان للمهرجان هدف بارز فى هذه الدورة؟
كانت هناك عدة أهداف منها وعلى رأسها دفع نجوم الأوبرا الشباب إلى المقدمة مثلما فعلنا مع مى فاروق التى حملت على عاتقها تقديم الحفل الختامى للمهرجان وهى ليلة كبيرة ومهمة، ولكنها نجحت فى هذا الأمر، وبالتالى كسبنا اسمًا كبيرًا من أبناء الأوبرا، فعلنا ذلك مع مروة ناجى وريهام عبد الحكيم، هذا بالإضافة إلى عدد كبير من السوليستات والذين قدموا تجارب فنية مهمة للغاية.

أيضًا اهتم المهرجان بالموسيقى وما يواكبها من تحديات وأقمنا ندوة مهمة بعنوان الموسيقى فى ظل عصر الذكاء الاصطناعى جمعت عددًا كبيرًا من صُناع وخبراء الموسيقى ومنهم راجح داوود وهشام نزيه ود.هشام عزمى وعمرو مصطفى والمايسترو أمير عبد المجيد.